انتباه

الغزاوى شخصية العام

علاء عبد الوهاب
علاء عبد الوهاب


لا أحسب سواه أكثر جدارة بأن يكون شخصية ٢٠٢٤.

الغزاوى: طفلاً ، شاباً، شيخاً، رجلاً، امرأة . مسلماً، مسيحياً،...،...

إنسان غزة الذى جسد معانى البطولة، فأبصرناه شامخاً أبياً، متشبثاً بأرضه، متحدياً آلة الدمار الصهيونية بكل وحشيتها وهمجيتها، ساخراً من المنافقين أصحاب وجوه لها ملامح الخنازير، فقط يجيدون فى أحسن الأحوال لغة التعاطف الزائف مع الضحية، ولا يكفون عن دعم القاتل بأشد الأسلحة فتكاً ليواجهها دون وجل على مدى ١٥ شهراً رهيبة، فى حرب لا سابقة لها فى التاريخ.

الغزاوى الأعزل عارى الصدر، خاوى المعدة، المحروم من أبسط مقومات الحياة، المحاصر الذى يفترش أرضاً مدمرة، وسماء ملبدة، استطاع بصموده أن يصنع المعجزة، فأى إنسان أتى بما صنعه، لابد أن يصنف خارقاً للعادة، فأى قدرة تلك على احتمال المعاناة، والتمسك بالأمل؟!

ما فعله الغزاوى العادى البسيط، استطاع أن يصنع كل يوم، بل كل ساعة قصصاً وحكايات، ترقى إلى مصاف الأساطير، بل تتجاوز فى تفاصيلها الخيال، وتكسر الحائط  الوهمى بينها وبين الواقع الحي.

لم يبق فى غزة القطاع، سوى الإنسان البطل الذى لم يكف عن الحلم بالعودة، والمستقبل للوطن، ولم يغب يقينه لحظة بعدالة قضيته، فكان هو الباقى فى وجه أحط نسخة لمفهوم العدو، لكن ثمة مفارقة لم يفهمها هذا الأخير، وكانت كامنة فى وعى الغزاوي: إنه لا بطل بلا عدو!

البطل الغزاوى امتلك القدرة مع جريان أنهار الدم، وجدران النار المحيطة به أن يعيد تشكيل مفهوم البطولة، وصورة البطل، عبر طوابير الشهداء ، وطوابير أخرى لم تهدأ حركتها بطول أرض غزة وعرضها، شمالها وجنوبها، أبطال بالجملة، القاسم المشترك بينهم أن ثمة رضا واقتناعاً راسخاً بأن مغادرة أرواحهم، أهون لديهم من مغادرة أرضهم.

القواسم المشتركة بينهم متعددة، ففى ضمير كل غزاوى قناعة بأن البطل الحقيقى شهيد، أو مشروع شهيد، بعيداً عن السياسة والايديولوجيا، والحسابات ضيقة أو رحبة ، وأن شهادته تعنى حياة الوطن.

لأجل ذلك ، وهو غيض من فيض، لا أرى فى كل المشاهد حولى سوى الغزاوى جديراً بأن يكون شخصية العام، ورابضاً حيث هو، مازال يرنو نحو غد ينال فيه حقه، مهما طال الأمد، لا يمكن للواقع أن يهزم بطولته التى لا تحتاج إلى شهادتنا.

بقى من غزة إنسان عنواناً للصمود والأمل تؤهله ليتصدر موقع شخصية العام بجدارة.