بقلم مصرى

قلب الأسد

صـلاح سعـد
صـلاح سعـد


صـلاح سعـد

لم يكن نجمًا بمفهوم الشباك ولكنه فنان يملك كل أدوات التعبير التى تأهله لتقمص الشخصيات الدرامية التى يقدمها بكل أبعادها وملامحها.. كل شخصية تعامل معها نجح فى فك طلاسمها وكأنه توحد معها لدرجة الاندماج بحيث لا يستطيع المتلقى التفرقة بين الفنان والشخصية.. هكذا كان نبيل الحلفاوى وهكذا كانت رحلته مع الفن.. صدق فى الأداء وبلاغة فى التعبير عن الشخصية التى يجسدها دراميا وكانت له بالفعل أدواته التى تمكنه من تحقيق ذلك ومنها ثقافته وسعة اطلاعه.. لا أتحدث هنا عن سيرة ذاتية لفنان رحل ولكن عن بصمات تركها وأعمال فنية قدمها تشهد له بالتميز وصفق لها الجمهوروتقبلها بقبول حسن، حتى فى أعماله الكوميدية ورغم ملامح وجهه الجادة استطاع أن يتعامل معها بسلاسة وخفة دم كما حدث فى فيلم (العميل رقم 13) مع الفنان محمد صبحى، حيث قدم الشخصية من خلال كوميديا الموقف وليس استجداء الضحكات التى يلجأ إليها بعض النجوم من أجل انتزاع البسمات من على وجوه الجمهور عنوة.. ولعل من أهم أدواره الجماهيرية التى التصقت فى الأذهان شخصية (نديم هاشم) ضابط المخابرات الذى عرف باسم قلب الأسد فى حلقات (رأفت الهجان).. وهو الدور الذى رفضه الفنان كرم مطاوع ليقدمه الحلفاوى بأسلوبه الخاص من حيث توظيف ملامح الوجه وطريقة الأداء ليصبح قلب الأسد اسما على مسمى على الشاشة والواقع أيضا.. وقد بلغ نبيل الحلفاوى درجة النضوج إلى حد التوهج مع شخصية الفنان الذى حاول أن يتعامل مع الفن باعتباره رسالة لتهذيب النفس والسلوكيات والارتقاء بالمشاعر الإنسانية فوق المادة وكان ذلك فى أواخر أعماله وهو مسلسل (لأعلى سعر) مع نيللى كريم.. وهكذا عاش نبيل ومات كالأشجار التى تموت واقفة رغم الرياح والأعاصير!!.