فى خطوة مفاجئة وغير متوقعة من إدارة تلملم أوراق الرحيل، أعلن البيت الأبيض إصدار استراتيجية لمكافحة الإسلاموفوبيا، قرار يأتى فى وقت يشهد توترًا فى غالبية الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب فى غزة وما تبعها من أحداث وحوادث، الرئيس جو بايدن الذى يتبقى على ولايته أيام معدودة أكد أن الاستراتيجية الجديدة تهدف لردع جرائم الكراهية ضد المسلمين والعرب، مؤكداً أنها ليست نهاية المطاف. ودعا إلى ضرورة مواصلة العمل من أجل الحد من التمييز والتحيز.
الوثيقة صدرت منذ أيام قليلة مضت فى ٦٥ صفحة وقد وصفها البعض بأنها وإن كانت جيدة إلا إنها تأتى فى توقيت لا يحمل نوايا طيبة قبل أيام من تنصيب الرئيس المنتخب، دونالد ترامب ويراد بها إحراجه لأن ترامب كان قد فرض حظر سفر على الأشخاص من بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة خلال ولايته الأولى، قبل أن يلغيه بايدن فى أول يوم له فى منصبه.
اقرأ أيضًا | قمة الثمانى النامية.. السياسة قبل الاقتصاد أحيانا
وإذا كان من حق ترامب عندما يتولى المسئولية رسمياً فى ٢٠ يناير إلغاء أو على الأقل تعليق أو تقييد الاتفاقية إلا أنه لو فعل سيثبت صحة وجهة نظر من قالوا إن مساندة العرب والمسلمين له فى الانتخابات الأخيرة لن تكون مفيدة لهم فى شىء وأن موقف ترامب العدائى ضدهم لن يتغير، لذا من المستبعد تماماً أن يعبث ترامب بالاستراتيجية على الأقل خلال شهوره الأولى.

ولم يصدر عن فريق ترامب الانتقالى أى تعليق فورى على الاستراتيجية أو ما إذا كان سيدعمها أو سيقف ضدها. لكن ترامب الذى حصل على دعم بعض الناخبين المسلمين الغاضبين من دعم بايدن لحرب إسرائيل فى غزة سبق أن قال إنه سيمنع دخول أى شخص يشكك فى حق إسرائيل فى الوجود، وإنه سيلغى تأشيرات الطلاب الأجانب «المعادين للسامية».
تأتى هذه الاستراتيجية - التى تتطابق مع استراتيجية شاملة لمكافحة معاداة السامية أصدرها البيت الأبيض فى أغسطس ٢٠٢٣- بعد أكثر من عام من مقتل الطفل العربى وديع الفيومى البالغ من العمر ست سنوات طعنًا على يد رجل استهدفه هو ووالدته عقب أحداث غزة لأنهما أمريكيان من أصل فلسطينى.
كبار المسئولين عن الجاليات العربية والإسلامية شددوا على ضرورة ألا تكتفى الإدارة الأمريكية بوضع استراتيجيات بل أن تنخرط مع هذه الشريحة وتتفاعل معها وألا تتعامل معها على أنها الضحية بل على أنها عضو فاعل فى المجتمع، مؤكدين أن إدارة بايدن تجاهلت هذه الأمور ولم تفعل الكثير لدعم المسلمين والعرب فى الولايات المتحدة، وأن توقيت إعلان هذه الاستراتيجية مع بقاء أسابيع معدودة لعمر الإدارة الحالية هو «دليل على أنها لم تنخرط فعلياً مع المسلمين والعرب طوال الفترة الماضية وركزت على الأقوال وليس الأفعال». البعض يرى أن مكافحة الكراهية والتطرف يجب أن تكون من أولويات أى حكومة فى العالم. والأهم من وضع الاستراتيجيات تشريع حزمة من القوانين قابلة للتنفيذ.
فى مقدمة الاستراتيجية، وصف بايدن الهجوم على الطفل من شيكاغو ووالدته بأنه «أمر شنيع» وأشار إلى ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين والعرب والتمييز والتنمر وهو أمر خاطئ وغير مقبول.
وكتب بايدن «يستحق المسلمون والعرب العيش بكرامة والتمتع بكل الحقوق إلى أقصى حد جنباً إلى جنب مع جميع الأمريكيين». وأضاف «السياسات التى تؤدى إلى تمييز ضد مجتمعات بأكملها خاطئة ولا تحمى سلامتنا».
مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، المختص بالدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين، وصف الاستراتيجية بأنها غير كافية ومتأخرة للغاية، وانتقد البيت الأبيض لعدم إلغاء قوائم المراقبة الاتحادية وحظر الطيران التى تشمل العديد من الأمريكيين من أصول عربية ومسلمة، وخاصة مع تصاعد التوتر بين الجماعات المؤيدة لإسرائيل والجماعات المؤيدة للفلسطينيين فى بعض الجامعات الأمريكية بعد عملية طوفان الأقصى التى شنتها حركة حماس ٧ أكتوبر وما أعقبها من إطلاق إسرائيل هجومًا واسعًا لا يزال مستمرًا على قطاع غزة.
المدافعون عن حقوق الإنسان يحذرون من تصاعد كراهية الإسلام وكراهية العرب، وعلى رأس هؤلاء «ديبورا ليبستادت» المبعوثة الأمريكية الخاصة لرصد ومكافحة معاداة السامية التى أكدت ضرورة تخلص شبكات التواصل الاجتماعى من خطاب الكراهية.
وكشفت فى عدة لقاءات أن الاستراتيجية الأمريكية المتعلقة بكراهية الإسلام شاركت فيها ٣٠ جهة لمعرفة كيف يمكنها مكافحة معاداة العرب وكراهية المسلمين التى تسمى أحياناً الإسلاموفوبيا والتحيز، التى تعد من الظواهر الاجتماعية المشينة مثل معاداة السامية والتحيز والعنصرية وكراهية النساء.
وأشارت إلى أن الاستراتيجية الجديدة ضد كل أشكال التحيز، وأنها لا تتسامح مع أى شكل من أشكال التمييز مؤكدة أنه لا يمكنك أن تكون انتقائيا ضد التحيز. لا يمكنك أن تقول إننى ضد العنصرية، لكنى مع معاداة السامية، أو أنا ضد معاداة السامية، لكننى مع كراهية المسلمين».
«ليبستادت» كررت أكثر من مرة أن الولايات المتحدة تؤمن بضرورة التزام شبكات التواصل بلوائحها وإرشاداتها المعلنة وأهدافها المتمثلة فى القضاء على الكراهية من مواقعها.
وقالت: «الكل مرفوض سواء معاداة السامية الذى شهدناه فى جميع أنحاء العالم فى السنوات الأخيرة. ويمكن قول الشىء نفسه عن أشكال أخرى من التحيز، بما فى ذلك الإسلاموفوبيا». ودعت الأفراد والمستخدمين إلى التوقف عن «إعادة الترويج للمنشورات المليئة بالكراهية والسموم التى تؤدى بالناس إلى أفكار ضارة».
البيت الأبيض من جهته، ختم فى بيان له عن استراتيجيته الجديدة مؤكداً أنها نتاج جهد مشترك بقيادة مجلس السياسة الداخلية ومجلس الأمن القومى، بهدف وضع خطط مع أصحاب المصلحة لحماية المسلمين من التمييز أو التعرض للكراهية والتعصب والعنف.
وأوضح البيت الأبيض أنه سيتم تطوير هذه الاستراتيجية كل فترة حسب متطلبات الأمور وذلك بالتنسيق مع الجاليات المعنية وليس بمعزل عنهم باعتبارهم أصحاب حق أصيل فى البلاد.
الحرس الثورى يتوعد أمريكا بالجحيم.. وترامب يهدد بتدمير إيران
خطوط النار تمتد فى لبنان| عون يتمسك بالمفاوضات ونتنياهو يؤكد استمرار المواجهة
واقع جديد بالقوة| تل أبيب تلتهم الضفة.. وواشنطن تتمركز على أبواب غزة






