إدمان بـضـغـطـة زر! |الشاشات الزرقاء ملاذ غير آمن لأطفالنا وشبابنا

د.سارة منصور و د. إبراهيم رضا ود.سامية خضر
د.سارة منصور و د. إبراهيم رضا ود.سامية خضر


حسام بركات

أخطار كبيرة تتسبب بها الإلكترونيات والشاشات الحديثة الزرقاء التى أصبحت موجودة بكل بيت؛ بل إن العديد من الأطفال يجدون الملاذ الآمن فى التمسك بشاشات الهواتف، وقضاء العديد من الساعات على الألعاب الإلكترونية، مما قد يصل بهم إلى حالة أقرب إلى الإدمان، مما يشكل خطرًا كبيرًا على جميع أشكال المجتمع، وتؤدى إلى العديد من الانحرافات السلوكية، خاصة فئة الأطفال والمراهقين.. ونناقش فى هذا التحقيق هذه الأخطار وموقف الدين منها: 

يؤكد د. إبراهيم رضا، أحد علماء الأزهر الشريف، أن حماية أطفالنا من مخاطر الإدمان الإلكترونى تتمثل فى قول النبي، صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، فالأب والأم مسئولان مسئولية كاملة عن تربية النشء؛ ولذلك فالنبى دومًا يعلمنا أن نصاحبهم وأن نوجههم ونستخدم معهم أسلوب الترغيب والابتعاد عن الترهيب فى الفترة الأولى للطفولة؛ لأن البعض قد يقسو قسوة لا مبرر لها، لكننا نحتاج أن ندرك أن هؤلاء الأطفال خلقوا لزمان غير زماننا، وبالتالى لزاما علينا تفعيل المراقبة بشكل دائم ومستمر.

ويوضح خطورة الإنترنت على الأطفال لأنها بمثابة شارع، وللأسف القبح فيه أكثر، فالكل يحتاج أن يقف بالمرصاد لبعض هذه المواقع والألعاب التى تعتمد على كثير من الجرائم؛ كما أن انجراف الأولاد للإنترنت سببه الرئيسى أن الأسرة تخلت عن الدور التربوى نتيجة انشغال الأب والأم بلقمة العيش، وعدم الثقافة فى ترغيب الأولاد فى الرياضة وكيف نصنع من أولادنا «أبطالا»، بل يجب مشاركتهم فى جميع الأنشطة الاجتماعية؛ وأعتقد أن تجفيف منابع الاستغلال من خلال شبكة الإنترنت يكمن فى ملء الفراغ الموجود لدى الأبناء؛ لذلك نأخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- قدوة لنا عندما تعجب الناس من رحمته ومحبته لأحفاده فقد كان ملاصقا للحسن والحسين شديد القرب منهما؛ كما نحتاج لكل مؤسسات الدولة للتعاون مع الأسرة وتفعيل حالة من حالات التشابك الاجتماعى لكى نملأ هذا الفراغ ونستطيع أن نقدم ما ينفع الناس ويمكث فى الأرض.

اقرأ أيضًا | خواطر الشعراوى | أعمال الملك وأعمال النبوة

بدون حواجز
وتشير د. سارة محمد منصور، أستاذ الطفولة بجامعة حلوان، إلى أن المجتمع المعلوماتى تتلاشى فيه الحواجز الزمانية والمكانية، وكانت من نتائج التطورات التكنولوجية واستخداماتها فى كل مجالات الحياة، الأمر الذى يشير إلى اتساع نطاق استخدام الإنترنت من كل الفئات العمرية وخاصة فئة الأطفال، ومن هنا وجب علينا الاحتراز من وسائط التكنولوجيا والتى تهدد عقول أطفالنا وقد تصل بهم إلى حد الإدمان، فأصبح الأطفال الصغار يحاولون استكشاف الهاتف، ومع مرور الوقت نجدهم يقضون وقتا كبيرا على الإنترنت دون ملل؛ ومن أكثر الأسباب التى تؤدى إلى إدمان الأطفال للإنترنت هو ترك الآباء والأمهات أجهزة الهاتف لأطفالهم بغرض تسليتهم ومن أجل التخلص من إزعاجهم لاستكمال مهامهم اليومية، وإهمال الوالدين لأطفالهما، وعدم الاهتمام بهم و بواجباتهم وأنشطتهم.

وتضيف د. سارة أن العنف الأسرى والمشاكل المستمرة داخل الأسرة تعد أحد الأسباب التى تجعل الأبناء يلجأون دائما إلى استخدام الإنترنت بشكل دائم للهروب من الواقع فيشعرون بالعزلة أو يعرضهم للاكتئاب، وللعنف السيبراني، وللمضايقة والابتزاز، وغيرها من المخاطر، وتتابع أنه على الآباء مراقبة سلوك الأطفال أثناء استخدامهم للإنترنت مع ضرورة تواجدهم أثناء استخدامه وتنظيم وقت استخدامهم للإنترنت، وعدم مشاركة المعلومات الخاصة بهم على مواقع التواصل وعدم الاستسلام لأى ابتزاز إلكتروني.

تنظيم الاستخدام
من جهتها تقول د. سامية خضر، أستاذ الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس: إن القضية الأولى والأخيرة هى كيفية استخدام الإنترنت وتنظيم المستخدم أوقاته وعدم الإكثار من هذا الأمر حتى يبعده عن شبح الانحراف والجريمة، خاصة لو كان المستخدم من الأطفال. 

 وتوضح أن الأطفال والمراهقين فضوليون، وهذا ما يسرى على الإنترنت أيضا، ولهذا يسعد الأطفال بزيارة المواقع المثيرة ولا يستغرق الأمر طويلا بالمستخدمين صغار السن للوصول إلى الصفحات والمواقع ذات المحتوى الإباحى والعنيف؛ وتلعب التفاعلية مع المواقع دورا مهما فى سهولة إغرائهم لارتكاب أى سلوك منحرف فيصبح مستقبلا مجرما محترفا بسهولة، ونشير إلى أن من أهم النتائج السلبية للإدمان على استخدام الإنترنت هو سهولة ارتكاب الطفل لأى سلوك منحرف أو غير سوى فضلا عن فقدان الحس الاجتماعى للطفل داخل الأسرة بسبب تحطم القيم والمبادئ المثلى من خلال غرف المحادثة أو الإدمان على الألعاب والمواقع غير اللائقة أو العنف والذى كثيرًا ما يدفع الأطفال للإصابة بعدوى الأمراض الاجتماعية والنفسية.