جريمة هزت المجتمع الأوروبي .. أم تحبس ابنتها منذ ولادتها فى صندوق

صورة تعبرية
صورة تعبرية


  أسدل الستار على واحدة من أغرب القضايا التي صدمت الرأي العام الأوروبي والبريطاني بشكل خاص عقب اكتشافها، حيث قال القضاء كلمته ضد أم، انتزعت من قلبها الرحمة والعطف، وتركت طفلتها لعدة أشهر متتالية، مسجونة في مكان صدم المحققين عند اكتشافها، والتي كانت متروكة تواجه الموت بسبب الأمراض المنتشرة فى جسدها

لعبت الصدفة دورًا كبيرًا في إنقاذ حياة الطفلة الصغيرة التي لم تر ضوء النهار منذ ولادتها بسبب قسوة والدتها، حيث كان صديقها هو السبب في اكتشافها ووصفوه بأنه وراء إعادتها إلى الحياة في الوقت الذي كانت فيه تموت ببطء أمام أعين والدتها.

يتناول الإعلام الفرنسي تفاصيل القضية بكثافة، بسبب التشابه الكبير بين وقائعها مع القصة الحزينة للطفلة سيرينا التي ظلت لمدة 23 شهرًا في صندوق السيارة داخل جراج عائلتها حتى اكتشفت في عام 2013، وفي نهاية جلسات القضية حُكم على والدتها بالسجن لمدة 10 سنوات.

لكن في واقعة الطفلة البريطانية التي لم يذكر اسمها، كانت الأحداث صادمة بشكل كبير بعدما كشفت المحكمة تفاصيل مؤلمة عن مأساة الطفلة، في حيثيات حكمها الذي وصفته بالرادع، وفقا لـ لوفيجارو. 

كانت الطفلة الصغيرة المخبأة في الدرج تبكي بشدة، في الوقت الذي كان فيه صديق المتهمة قد عاد فجأة في الصباح إلى المنزل في منطقة شيشاير، بعدما غادرت الأم وأولادها. 

اكتشاف مثير

بدأ الشك يدخل قلب الشاب، وقرر الصعود للطابق العلوي للتأكد من مصدر الضجيج المستمر، وكانت الصدمة عندما اكتشف أن مصدر البكاء نابع من الدرج المتواجد أسفل السرير، وفتحه ليجد الطفلة المسكينة ملقاة بداخله في وضع يرثى لها. 

قرر على الفور إبلاغ الأسرة والإسعاف بسبب حالة الطفلة المتأخرة، والتي بدورها أبلغت الشرطة حيث حضرت إلى المنزل، وبحسب القوانين استدعيت عاملة اجتماعية معهم، والتي وصفت أمام قاضي المحكمة كشاهدة ما رأته فور دخولها إلى غرفة النوم بالرعب المطلق.

كشفت المحكمة أن الطفلة الصغيرة عندما عثر عليها، كانت في محنة شديدة وصعبة، حيث كانت بشعر متعقد في بعضه وينتشر في فروة رأسها بقع، بجانب اكتشاف عاملة الرعاية الاجتماعية لوجود تشوهات وطفح جلدي وأمراض مختلفة. 

مآسي ومعاناة

كانت الطفلة الصغيرة، تعاني بجانب ذلك كله من سوء تغذية حاد، إلى درجة أنها تشبه جثة طفلة عمرها سبعة أشهر وليس طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، وأن كل ما كانت تتلقاه من طعام خلال تلك المدة كان قمح أطفال ممزوجًا بالحليب ويعطى إليها بلستخدام حقنة.

وتبين أن الطفلة، عندما عثر عليها لم تكن تعرف اسمها ولا تعرف كلمة واحدة، وأنها قضت السنوات الثلاث الأولى من حياتها في الغالب متروكة لأجهزتها الخاصة التي تعطيها إليها والدتها وبدون طعام كافٍ، ولم تتناول الدواء قط في حياتها. 

وبحسب أقوال موظفة الخدمات الاجتماعية لقاضي المحكمة، فكانت الصدمة الأكبر بالنسبة له هي أن الأم فور مواجهتها بالأمر لم تبد أى انفعال أو ندم على ذلك أمام أقاربها في المنزل والذين كانوا مصدومين أيضا من هول الاكتشاف.

فكرة شيطانية

وحول ذلك أكدت المحكمة أن الأم التى لم تتخط الـ 35 من عمرها، عديمة الرحمة، ولم تتمكن فقط من إخفاء وجود الطفلة عن إخوتها وأخواتها ووالدتها ووالدها، من خلال حبسها في درج سريرها الصندوقي، ولكن أيضًا عن رفيقها، على الرغم من تواجده المنتظم في منزل العائلة.

«لم أكن أعرف أني حامل».. هكذا أكدت الأم المتهمة في اعترافاتها أمام الشرطة وقاضي المحكمة، مشيرة إلى أن خوفها الشديد من معرفة أسرتها والأهم من ذلك خوفا من أن يتركها حبيبها، الذي خانته، هو ما دفعها للقيام بذلك. 

واختمر في ذهنها حبس الطفلة الصغيرة في غرفتها في الطابق العلوي، وكانت تتركها بالساعات وتغلق الغرفة عليها وخوفًا من سماع أسرتها أصوات البكاء قررت وضعها في أحد أدراجها وتركتها هناك بعد نجاح الفكرة، ومن وجهة نظرها تلك الطفلة لم تكن فردًا من العائلة.

العودة من الموت

وخلال المحاكمة حاول فريق الدفاع تسليط الضوء على تأثير مشكلات الصحة العقلية التي عانت منها الأم، والعلاقة المسيئة مع والد الطفلة، إلا أن القاضي رفض اعتبار هذه العوامل تبريرًا لما حدث، مؤكدا أن ما فعلته الأم يتحدى كل تصور عن الإنسانية.

وفي حيثيات حكمه قال القاضي: إن المدعى عليها حرمت الفتاة الصغيرة من كل الحب والمودة والاهتمام والتفاعل مع الآخرين، واتباع نظام غذائي سليم والرعاية الطبية التي تشتد الحاجة إليها في ذلك السن المبكر من العمر، حتى أنها خلال فترة سجنها في الدرج لم تر ضوء النهار ولم تستنشق هواءً نقيًا قط.

وحول مصير الطفلة الصغيرة التي وصفها القاضي بالذكية الجميلة، فأكد أنها بجانب الأمراض التي تعاني منها فهي تعاني ايضا من مشكلات تنموية خطيرة وهي الآن في الحضانة لمحاولة إنقاذها من الإهمال الذي تعرضت له.

وربما مع الوقت تستعيد الطفلة الصغيرة عافيتها وتعود إلى الحياة ببطء، بعد موتها الممنهج بحسب القاضي الذي شدد على أنه لا يتذكر مثل هذه القضية الخطيرة منذ 46 عامًا، وأصدر حكمه بمعاقبة الأم عديمة الرحمة بالسجن لمدة 7 سنوات و6 أشهر بتهم تتعلق بقسوة معاملة الأطفال، والفشل في الرعاية الطبية الأساسية للطفلة، والتخلي عنها، والإهمال العام. 

اقرأ أيضا: عامل النظافة الفرنسى يتحول إلى أيقونة وبطل بعد مقتله بطريقة درامية

;