عامل النظافة الفرنسى يتحول إلى أيقونة وبطل بعد مقتله بطريقة درامية

الضحية
الضحية


 خلال 70 يوما، كان الفرنسيون عامة وأهالي جرونوبل خاصة، يتابعون بشغف ويأس تفاصيل البحث عن قاتل عامل النظافة ليليان، الذي تحول إلى أيقونة وبطل بعد حادث مؤسف انتهى بمقتله برصاصتين في الصدر.. وما زاد من تأجيج الأمور فرار الجاني إلى البرازيل حتى ليلة سقوطه الدرامية.. تفاصيل القصة في التقرير التالي.

في حوالي الساعة 7:30 صباحا يوم 9 سبتمبر، كانت سيارة أودي فارهة تحمل لوحة ترخيص بولندية تسير بسرعة عالية في شوارع جرونوبل الفرنسية، وكان صاحبها في حالة سكر على ما يبدو، واصطدم الطراز الجديد من السيارات بسيارة قديمة متوقفة عند الإشارة الحمراء تقودها مسنة.

حاول سائق السيارة أودي الفرار، بحسب وسائل الإعلام الفرنسية، ولكن أحد المارة كان يحاول منعه من ذلك، وفي هذا التوقيت كان ليليان يشاهد الموقف من داخل سيارته، وعندما وجد الجاني يتعنت ويحاول النجاة بفعلته قرر النزول والمساعدة في القبض عليه.

نزل ليليان ديجان من سيارته، وخلال محاولة إيقاف سائق السيارة الأودي، كانت المفاجأة التي لم يكن يستعد لها أحد؛ حيث أخرج الجاني سلاحا وأطلق على الفور أعيرة نارية تجاه ليليان، أصيب عامل التنظيف والأب البالغ من العمر 49 عاما، بطلقتين في الصدر وسقط على الفور غارقا في دمائه، وهنا تمكن مطلق الرصاص من الفرار من المنطقة بأكملها.

اخترقت تلك الطلقات سكون شارع جان باين في وسط مدينة جرونوبل، وبعد فترة وجيزة كانت الشرطة والإسعاف قد حضرا إلى المكان ولكن لم تفلح أي محاولات إسعاف ليليان؛ حيث توفى عقب نقله إلى المستشفى بدقائق قليلة.

تحقيقات مكثفة وهروب

فور الحادث أعلن المدعي العام في جرونوبل إريك فايلان أنه فتح تحقيق قضائي بتهمة قتل شخص مسؤول في مهمة خدمة عامة، وإصابة غير مقصودة عبر القيادة بسرعة عالية والصدم والهرب، بجانب حيازة أسلحة من الفئة ب، وكشفت التحريات الأولية أن المتهم الذي عثر على بطاقة هويته في مكان الحادث، يدعى عبدول يبلغ من العمر 26 عاما ومعروف لدى الشرطة والقضاء بتهم السرقة والعنف والإتجار بالمخدرات، حتى أنه كان قد قضى آخر 6 سنوات خلف القضبان.

وتبين أن المتهم عبدول  له سجل جنائي يحمل بداخله ما لا يقل عن 19 قضية، خاصة بسبب أعمال عنف أو مرتبطة بالإتجار بالمخدرات، وسجن من قبل قاضي الأطفال عندما كان في الخامسة عشر من عمره.

وخلال السجن تورط مع خمسة من زملائه، في التعدي على سجين آخر في مركز الحبس الاحتياطي في يونيو 2023 وحكم عليه بتهمة أخرى جديدة، وحكم عليه بالسجن لمدة أربعة أشهر مصحوبة بمنع من حيازة سلاح لمدة خمس سنوات.

وبعد خروجه من السجن بأسبوع فقط، تورط بحسب تصريح المدعي العام في أعمال عنف جديدة كان من المقرر محاكمته عليها في أكتوبر الماضي ولكن هروبه إلى البرتغال حال دون القيام بذلك.

كانت الشرطة المحلية في المدينة في حالة استنفار  كبير على خلفية الغضب الذي انتشر بين السكان بعد وفاة ليليان وتم نشر 40 محققا ولمدة أسبوع أجرت الشرطة عدة عمليات بحث، لاسيما في مكان إقامته في سان مارتن دي هيريس، في ضواحي جرونوبل، ولكن لم يعثر عليه نهائيا، ومع توسيع دائرة البحث تبين أنه غادر البلاد.

مسيرات الغضب

في اليوم التالي لجريمة القتل انطلقت مسيرات الغضب في شوارع المدينة تنديدًا بالواقعة، التي مات بسببها ليليان أثناء أداء الواجب، وأكد أقاربه أنه أراد مساعدة الناس في الصعوبات وحاول القيام بواجبه كوطني، ومن وجهة نظرهم هو بطل صغير.

وندد المشاركون في المسيرة التي غطتها أغلب وسائل الإعلام، مشيرين إلى أنها بمثابة قصة موت بلا مبرر، وفظيعة ومؤلمة، لافتين إلى أنه لا يزال هناك أشخاص يفقدون حياتهم  في فرنسا بتلك الطريقة.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك حيث أبدى السكان غضبهم من انعدام الأمن في جرونوبل مشيرين إلى أن المدينة تعاني من تجار المخدرات، كما أشارت حكيمة نجيب، عضوة التجمع الشعبي للمدينة.

ووقعت المأساة، كما تقول؛ في سياق التوترات التي شهدتها مدينة جبال الألب بعد صيف شهد العديد من حوادث العنف وإطلاق النار بين مهربي المخدرات، وقد تم تسجيل ما لا يقل عن 18 حادثة عنف مسلح في الإقليم منذ بداية العام ودائما ما تتحدث السلطات عن حرب العصابات.

مذكرة اعتقال

ولمدة شهرين تقريبًا تعاونت السلطات الفرنسية مع اليوروبول في محاولة للبحث عن المتهم الهارب داخل الأراضي الأوروبية، ولكن بتتبع خط سيره تبين أنه تمكن من الفرار خارج القارة العجوز، مما دفع المدعي العام لإصدار مذكرة اعتقال دولية عبر الإنتربول، ومن خلال المصادر السرية توصل المحققون الفرنسيون إلى مكان قاتل ليليان في دولة البرتغال.

وبعد 74 يومًا من الفرار استطاعت شرطة البرتغال من القبض على المتهم عبدول ديالو، وقال المدعي العام، لصحيفة لوفيجارو إنه تم القبض على ديالو بموجب مذكرة اعتقال أوروبية عقب التنسيق بين أقسام الجريمة المنظمة والمتخصصة.

وتبين أن قاتل ليليان بعد الأحداث المؤسفة، لجأ إلى شمال البرتغال، ومن خلال تتبعه بالتنسيق بين السلطات في البلدين تم القبض عليه في مدينة بوفوا دي لانهوسو في منطقة براجا شمال البلاد على بعد حوالي 70 كيلومترا من بورتو.

ارتياح كبير

سبب هذا الخبر ارتياحًا كبيرًا بين الفرنسيين عامة وأهالي جرونوبل خاصة، التى عمل بداخلها المجنى عليه لمدة 30 عامًا، وأكد محاميه أن القبض على الجاني يعتبر نهاية الكابوس وبداية رحلة قانونية طويلة، والتي من خلالها يمكن تحقيق العدالة لأبناء وعائلة ليليان.

ومنذ وقوع الجريمة وحتى ليلة سقوط عبدول شهد أحباء ليليان كما يقول المحامي لوكالة فرانس برس؛ العديد من لحظات الشك واليأس حول إمكانية القبض عليه ولكنهم لم  يشككوا أبدا في عمل النظام القضائي والشرطة، مشيرا إلى أنهم اليوم يشعرون بالارتياح لأن لديهم احتمال كبير بتنفيذ القصاص العادل.

ترك ليليان، الذي نشأ في منطقة القرية الأولمبية في جرونوبل، كما تقول أسرته، خلفه طفلين، صبي يبلغ من العمر 8 سنوات وفتاة تبلغ من العمر 20 عامًا، وكان قائد فريق في قسم النظافة في قاعة المدينة.

كان ديجان ممارسًا للرياضة، ووصفه المشاركون في المسيرة بأنه رجل عظيم ومستعد دائما لمساعدة الآخرين، بينما لخص ابنه حياته بأنه كان رجل لطيفا ومبتسما وكان لديه دائمًا كلمة صغيرة لإرضائه، أما عمدة المدينة فأكد أن ليليان أحب عمله كثيرا لدرجة أنه تمكن من رفع مستوى الوعي بين الشباب حتى يتمكنوا من الالتحاق بالخدمة العامة، وكان نشطا جدا في الدفاع عن زملائه وطلب الموارد للخدمات العامة وكانت معركته هي إيجاد حلول للشباب.

وفي اليوم التالي لاعتقاله في البرتغال، استمعت محكمة في منطقة بورتو إلى الجاني عبدول، وسيتم تسليمه إلى فرنسا في غضون أسابيع لاستكمال التحقيقات، بعدما وافق القضاء البرتغالي على الالتماس الفرنسي.

اقرأ أيضا: جريمة مروعة.. مراهقة تطعن أختها الصغيرة حتي الموت.. لهذا السبب

;