نظرة سريعة على خريطة المنطقة خلال العقد الماضى تكشف دون لبس أن خيارات الدولة المصرية كانت صائبة.

فى خمسينيات القرن الماضى، وفى أوج المنافسة بين القطبين العالميين آنذاك: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى، كان كل طرف مشغولًا بتقدير قوته مقارنة بمنافسه أو خصمه اللدود، وكان لدى الأمريكيين اعتقاد يحظى بانتشار واسع فى أوساط النخبة فى الولايات المتحدة بأن الاتحاد السوفيتى أكثر قدرة من بلادهم، وأن تكتم السوفيت على ما يفعلون فى كثير من الأحيان تجعل التقديرات الأمريكية بشأنهم غير دقيقة، وفى إطار البحث عن معيار دقيق وموضوعى لوزن القدرات الاستراتيجية لكلا القطبين المتنافسين، خرج خبير مخضرم فى مجال العمل الاستراتيجى يدعى «راى كلاين»، وكان فى ذلك الوقت أحد أهم المسئولين فى المخابرات المركزية الأمريكية، ليطور معادلة لقياس القوة المستقبلية للدولة، وأشار إلى أن الصيغة الملائمة لقياس تلك القوة هى: (السكان- الأراضى- الاقتصاد- القوة العسكرية) × (الاستراتيجية- الإرادة).
ولعدة عقود اعتمد الأمريكيون تلك المعادلة مقياسًا لتقدير قدراتهم مقارنة بمنافسيهم فى العالم، حتى وصلوا إلى مرحلة غير مسبوقة فى التاريخ العالمى وهى الانفراد بقمة هرم النظام الدولى بعد انهيار الاتحاد السوفيتى، وظل الحال كذلك لثلاثة عقود، إلى أن بدأ بزوغ العديد من المنافسين حول العالم، لكن تظل معادلة «كلاين» وإلى الآن صالحة لتقدير جوانب من قدرات الدول، وبالتأكيد أضاف إليها الزمن وتحولاته الجوهرية العديد من العوامل الأخرى مثل التكنولوجيا والقوة الناعمة، لكن تبقى تلك المعادلة تحمل الكثير من أوجه الواقعية فى تحديد معايير قدرات الدول.
■■■
أقول ذلك وأنا أتأمل الشق الثانى من معادلة «كلاين» أى (الاستراتيجية- الإرادة) فهذا الطرف هو القادر على مضاعفة قيمة الشق الأول أو إهداره، ولعل ما جرى فى مصر على مدى العقد الماضى يمكن أن يكون من أفضل حالات إثبات قيمة الشق الثانى من المعادلة، فالاستراتيجية والإرادة قادرتان على تعظيم قيمة كل مكونات الشق الأول من المعادلة (السكان- الأراضى- الاقتصاد- القوة العسكرية). فالاستراتيجية التى عملت بها الدولة خلال السنوات العشر الماضية، وتوافر الإرادة الصادقة والجادة من جانب القيادة السياسية للنهوض بالبلاد فى مختلف المجالات كانا أبرز عوامل ما تحقق من إنجازات كبيرة ومهمة، فضلًا عن تحقيق تلك الإنجازات تحت ضغوط غير مسبوقة على المستويات الداخلية والخارجية، ووسط محيط إقليمى يشهد حالة غير مسبوقة من الاضطراب والاشتعال، تجعل المنطقة برمتها على شفا حالة تغيير شاملة، وإعادة فك وتركيب لخرائط استقرت منذ عقود.
لا يمكن لأحد أن يتصور أن دولة كانت فى مثل هذه الأيام قبل 12 سنة فقط غارقة فى اضطرابات داخلية تهدد كيان الدولة وتضعها على حافة الفوضى، بل ربما وضعت البلاد وقتها بالفعل قدمًا فى دوامة الفوضى خلال العام الأسود لحكم جماعة «الإخوان» الإرهابية، التظاهرات تعم الشوارع، وشاشات العالم تنضح بأخبار الاضطرابات فى كبرى دول الشرق الأوسط، والجيران والأصدقاء فى مختلف الاتجاهات يترقبون غيابًا طويلًا للدولة المصرية تحت ركام تلك الأزمات، بينما الذئاب فى الإقليم وخارجه تتحين الفرصة للانقضاض.
اليوم عندما أنظر إلى ما قطعته الدولة المصرية من خطوات جادة وكبيرة على طريق الإصلاح والتنمية، وإعادة بناء قدراتها الذاتية، وتوسيع نطاق علاقاتها الإقليمية والدولية، يملؤنى شعور حقيقى بالامتنان والحمد لله أولًا ثم لقيادة وطنية جادة وواعية، استطاعت أن تسخّر الإرادة وتوظّف الاستراتيجية من أجل تعظيم قيمة القدرات التقليدية للدولة، بل وأن تضيف أبعادًا جديدة لتلك القدرة، تتناسب وروح العصر، وتستعين بما يتيحه عالم اليوم من أدوات لتسريع وتيرة التنمية والبناء.
■■■
نظرة سريعة على خريطة المنطقة خلال العقد الماضى تكشف دون لبس أن خيارات الدولة المصرية كانت صائبة، قرار مواجهة الإرهاب والتصدى لمن يحمل السلاح فى وجه الدولة رغم كل التضحيات التى يمكن أن تُقدم فى سبيل تحقيق هذا الهدف، كذلك عدم الانتظار والانطلاق فى ملحمة التعمير والبناء رغم ضغوط مكافحة الإرهاب وتداعيات ما يجرى حولنا من حرائق، وثالثًا اختيار طريق الإصلاح الشامل اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، وخوض غمار التطوير فى مختلف المجالات على التوازى، برغم جميع الأعباء والتضحيات والقرارات الصعبة.
وفى المجال الخارجى، كانت القاهرة تدرك أنه لا يمكن أن تنكفئ على ذاتها أو تنغلق على قضاياها الداخلية رغم أهميتها، فقدر هذا الوطن من قديم الأزل أن يرتبط بمحيطه، وأن تبدأ دوائر أمنه القومى أبعد كثيرًا من حدوده المباشرة، لذلك اختارت التوازن والعقلانية ولغة المصالح المتبادلة عنوانًا لسياستها الخارجية، وتمسكت بتأكيد ثوابت الدولة المصرية على مدى عقود طويلة، وأبرزها احترام مبادئ القانون الدولى، وأضافت لها العديد من المرتكزات المهمة مثل إعلاء قيمة الدولة الوطنية وتأكيد حق الدول فى بناء مؤسساتها على أساس وطنى، واحترام مبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، فضلًا عن الابتعاد عن الاستقطابات الدولية والانجراف وراء محاولات الزج بالبلاد فى معترك الصراعات الإقليمية والدولية، دون أن تفقد أدوارها الفاعلة وتأثيرها المحمود فى القضايا ذات الأولوية.
وعبر قائمة طويلة من الأزمات، نجحت القاهرة فى أن تكون طرفًا فاعلًا فى الحل، دون أن تتورط فى الأزمة، حدث هذا فى أزمات وجودية وحيوية بالنسبة للدولة المصرية فى ليبيا والسودان وفى غزة، وواجهت الدولة المصرية تحديًا غير مسبوق فى تاريخها القديم والحديث، والذى يتجسد فى إحاطة جبهاتها الاستراتيجية المختلفة بأزمات وحرائق مشتعلة، فضلًا عن أزمات أبعد تلقى بتأثيرات سلبية على المصالح المصرية مثل التوترات فى البحر الأحمر وفى منطقة القرن الأفريقى، ومع ذلك لم تفقد القاهرة صبرها الاستراتيجى، ولا عقلانية وواقعية مواقفها، وتمسكت بوضوح الرؤية ومصداقية الدور، وتنويع أدوات دبلوماسيتها بداية من الدبلوماسية الرئاسية وصولًا إلى كل أشكال الدبلوماسية التقليدية وغير التقليدية التى يتزايد الاعتماد عليها عالميًّا فى السنوات الأخيرة.
■■■
الجولة الأوروبية الراهنة للرئيس عبد الفتاح السيسى تكشف بشكل واضح كيف استطاعت مصر أن تحول المحنة إلى منحة، وكيف نجحت الاستراتيجية والإرادة فى تغيير المسار من حالة الفوضى والسيولة إلى استعادة قوة الدولة وتعظيم قدراتها الشاملة، فأوروبا كانت ولا تزال - رغم كل ما يعترى دورها من متغيرات - واحدة من الفاعلين الدوليين المؤثرين، ولدى الجيران على الضفة الشمالية من البحر المتوسط الكثير ليقدموه من أجل جيرانهم فى الجنوب، لكن الأمر يتطلب فكرًا وخطابًا سياسيًّا يتناسب والبرجماتية التى يتمتع بها الفكر الأوروبى، الذى يجيد لغة المصالح، ولا تستهويه العبارات العاطفية.
الزيارات الرئاسية للدول الثلاث (الدنمارك - النرويج - أيرلندا) التى بدأت مؤشرات نجاحها من العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، تأتى فى أعقاب زيارات رئاسية أخرى ناجحة إلى روسيا للمشاركة فى قمة بريكس، التى دشنت رسميًّا عضوية مصر فى التجمع الصاعد بقوة على خريطة التأثير العالمية، وبعد فترة وجيزة كذلك من مشاركة متميزة للرئيس فى قمة دول العشرين بالبرازيل، والتى شهدت مشاركة مصرية فاعلة وتوقيعًا لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع البرازيل التى تعتبر من اللاعبين المؤثرين عالميًّا فى الوقت الراهن، ومرشحة للعب أدوار أكثر تقدمًا فى ظل محاولات إعادة تشكيل نظام دولى جديد متعدد الأقطاب.
وقبل ذلك كانت هناك عدة جولات أفريقية بالغة الأهمية لدول شملت مختلف أقاليم القارة السمراء، والعديد من دولها كانت زيارة الرئيس السيسى هى الأولى لرئيس مصرى إليها، وهو ما يعكس حرص القيادة السياسية على تنويع روافد التحرك المصرى، والبحث عن توسيع شبكات العلاقات المصرية وفق رؤية تضيف لرصيد السياسة المصرية، وتفتح آفاقًا جديدة أمام استثمار الفرص التى يتيحها التعاون متنوع المسارات.
والحقيقة أن النجاح اللافت لاستراتيجية مصر فى إدارة سياستها الخارجية لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة رؤية وعمل دؤوب خططت له ونفذته مؤسسات الدولة المصرية وفق تناسق وتكامل فى الأدوار بينها، ولعل أبرز مفاتيح تحقيق ذلك النجاح يتمثل فى التركيز على منطق واضح فى إدارة تلك العلاقات وهو منطق المصالح والمكاسب المتبادلة، وهى العملة المقبولة دائمًا فى العلاقات الدولية، فاللقاءات المصرية مع قادة العالم، سواء عبر الزيارات الخارجية أو من خلال استقبالهم فى مصر، تخضع لترتيبات وتحضيرات مكثفة، تستطيع تحويل تلك اللقاءات إلى مشروعات واتفاقات محددة يمكن البناء عليها وقياس مخرجاتها.
يُضاف إلى ذلك وضوح المواقف المصرية من الأزمات الإقليمية والدولية، بعيدًا عن ازدواجية المعايير التى باتت - للأسف الشديد - سمة سائدة فى سياسات بعض الدول، فضلًا عن تباين المواقف والخطاب المعلن مع الإجراءات والأفعال على الأرض، لكن التجربة أثبتت أن الدول التى تمتاز بوضوح المواقف، واتساق أقوالها مع أفعالها تحظى بموثوقية ومصداقية أعلى لدى الأطراف والمؤسسات الدولية، وهو ما نجحت مصر فى تحقيقه، ولعل موقف مصر من الأزمة الروسية الأوكرانية مثال حى على ذلك، فقد اتخذت مصر مواقف متوازنة تنسجم مع التزامات القانون الدولى، فضلًا عن مساعيها الحميدة لرأب الصراع، والمساهمة فى طرح مبادرات الحل وإنهاء القتال، وحظيت تلك المواقف بتقدير من مختلف الأطراف، حتى المتحاربة منها.
كما كان لتعظيم الدور المصرى فى مد يد العون للشركاء الأوروبيين الذين واجهوا ضغوطًا كبيرة لا سيما فى ملف الطاقة فى أعقاب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إسهام بالغ الأهمية فى دفع العلاقات المصرية الأوروبية إلى آفاق أرحب وأعمق، ولعل القمة المصرية الأوروبية التى استضافتها القاهرة فى الربع الأول من العام الحالى والتى شهدت ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية والشاملة» خير دليل على قدرة القاهرة فى تحويل المحنة إلى منحة.
علاوة على كل ما سبق، استطاعت مصر أن تضع نفسها كلاعب رئيسى فى ميدان القضايا العالمية، والتى باتت تحظى باهتمام كبير على الأجندة الدولية، وفى مقدمتها قضايا المناخ، واتساع الفجوة بين الشمال والجنوب، وغياب العدالة عن أنظمة التمويل الدولية للدول النامية، فضلًا عن تعظيم «الدبلوماسية الإنسانية» والتى تجسدت فى العديد من الأزمات العالمية مثل جائحة فيروس كورونا، ثم أزمة زلزال سوريا وتركيا، مرورًا بالدعم الإنسانى المتواصل للأشقاء الأفارقة، وصولًا إلى الدور الإنسانى بالغ النبل الذى مارسته القاهرة ولا تزال لتخفيف المعاناة عن الأشقاء فى غزة.
هذا فضلًا عن المعاملة الكريمة التى يحظى بها أكثر من 9 ملايين نازح جراء الصراعات والأزمات الإقليمية ويعيشون على الأراضى المصرية دون تفرقة بينهم وبين مواطنى الدولة، وكانت مصر من الدول القليلة وربما النادرة التى خلت أراضيها من مخيم واحد للاجئين، كما أنها لم تلجأ يومًا لتسييس تلك القضية، وأبقتها دائمًا فى مساحتها الإنسانية، حتى أن الخطاب الرسمى المصرى، وبخاصة الخطاب الرئاسى يأبى إلا أن يطلق عليهم «ضيوف مصر» فى لفتة تكشف حجم التعاطف ومقدار الدعم الذى يحظى به هؤلاء الأشقاء على أرض الكنانة.
ويمكن أن نضيف إلى مجمل العوامل السابقة، قدرة الدولة المصرية على سد الثغرات التى كان يتسلل منها خصوم الدولة وتجار الشعارات، لتشويه ما يجرى على أرض مصر، وأعنى هنا قدرة الدولة على تحقيق إنجازات كبيرة وتطور لافت فى ملفات حقوق الإنسان والإصلاح السياسى، وهو ما كشف زيف ادعاءات المغرضين التى كانت - للأسف الشديد أيضًا- تجد لها آذانًا مصغية فى بعض العواصم الأوروبية، بينما اليوم مع الانفتاح الكبير وتنويع منطلقات الدبلوماسية المصرية، نجحت الدولة المصرية فى أن ترد بطريقة عملية على تلك المزاعم والادعاءات، وبات هناك تفهم أكبر لطبيعة الإصلاحات المصرية الشاملة والمتواصلة.
هذه العوامل وغيرها كثير أسهمت فى تعزيز فاعلية الدور المصرى فى المحيطين الإقليمى والدولى، وما رأيناه وسمعناه خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى مملكة الدنمارك وأتصور أنه سيتكرر فى كل عاصمة يزورها الرئيس، من تقدير كبير للدور المصرى الراهن ولقدرة الدولة المصرية على تقديم نموذج يتجاوز تعقيدات المنطقة، يمثل بحد ذاته نجاحًا للدولة المصرية ولمؤسساتها، وتتويجًا لاستراتيجية طموحة، وجهود مخلصة لتحويل تلك الاستراتيجية إلى عمل وواقع على الأرض.
وما تحققه الدولة المصرية من مكتسبات فى ظل عاصفة الأزمات التى تجتاح المنطقة والعالم، يؤكد أننا على الطريق الصحيح، وأن التمسك بهذا الطريق هو طوق النجاة الحقيقى، وأن الاستمرار فى سبيل التقدم والبناء والعمران وصناعة الاستقرار والسلام بات الخيار الوحيد أمامنا لننجو من أمواج الأزمات المتلاطمة من حولنا.
سلّم الله بلادنا وشعبنا وأمتنا العربية من المكر السيئ، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
هوامش
■ أسعدنى كثيرًا أن أعرف أن الدنمارك احتفت مؤخرًا بواحد من أنبغ العقول المصرية، وهو عميد الأدب العربى طه حسين، حيث صدرت قبل أشهر ترجمة باللغة الدنماركية لكتابه «الأيام»، وربما يسعد صاحب كتاب «مستقبل الثقافة فى مصر» وهو فى قبره، فقد كان دائم التأكيد على أهمية تعزيز الارتباط المصرى بأوروبا، وها هى دولة فى أقصى الشمال الأوروبى تحتفى بسيرة مثقف مصرى جاء من أقاصى الصعيد وبقى فكره حيًا رغم رحيله قبل 51 عامًا.
■ هناك حالة كبيرة من الترقب فى الدنمارك لافتتاح المتحف المصرى الكبير، والعديد من الصحف ووسائل الإعلام الدنماركية تبدى اهتمامًا كبيرًا بالحدث المنتظر، وقد جاءت دعوة الرئيس السيسى لملك وملكة الدنمارك لحضور الافتتاح الذى سيكون يومًا مميزًا فى ذاكرة العالم، فى توقيتها تمامًا ولقيت أصداء طيبة فى الأوساط الدنماركية، خاصة أن العائلة الملكية لديها تاريخ طويل من الاهتمام بالثقافة المصرية، وكانت الملكة الأم مارغريت الثانية التى تنحت عن العرش لصالح ابنها فريدريك مطلع العام الحالى، من المهتمات بالآثار المصرية وشاركت فى ستينيات القرن الماضى ضمن البعثة الأثرية الدنماركية التى ساهمت فى إنقاذ آثار النوبة بعد بناء السد العالى.
■ يندهش الدنماركيون عندما نقارن بين الطقس فى بلادهم وبين طقسنا فى مصر، تعلو الدهشة وجوههم عندما يدركون أن درجات الحرارة فى الشتاء المصرى تدور حول العشرينات والشمس لا تكاد تغيب طوال أيام الشتاء، بينما هم يواجهون بردًا قارصًا، وغيابًا شبه دائم للشمس، حتى أنك لا تكاد تفرق بين الليل والنهار إلا بالنظر إلى عقارب الساعة، أعتقد أن الدعاية للسياحة المصرية ينبغى ألا تكون نمطية وأن تسعى إلى ترويج السياحة فى مصر باعتباره تجربة غير تقليدية تقدم للسائح المستهدف تجربة مختلفة عما يجده فى بلده.. الدنماركيون يرغبون فى المجىء لمصر ولديهم القدرات المادية، لكننا بحاجة إلى حملات ترويجية مبتكرة لجذبهم إلى بلادنا المشمسة.
■ حرص الدنماركيين على ركوب الدراجات الهوائية شىء مدهش حقًا، شوارع كوبنهاجن عبارة عن ممرات طويلة مخصصة لراكبى الدراجات، لا تداخل بين الحارات المخصصة للمشاة أو لراكبى الدراجات أو للسيارات، الجميع يلتزم التزامًا صارمًا بإشارات المرور، أماكن انتظار الدراجات أوسع وأكثر انتشارًا من تلك المخصصة للسيارات، واللافت أن شخصيات عامة تحرص على الانتقال إلى مقار عملها باستخدام الدراجات، وخلال زيارة مقر البرلمان أمس وجدنا ساحة كبيرة لانتظار دراجات نواب البرلمان الدنماركى وموظفين.. ثقافة جميلة أتمنى أن تنتشر فى مدننا وشوارعنا.

من رحم «النكسة» وٌلد «العبور»
عمرو الخياط يكتب: المسئولية المجتمعية لوزارة الداخلية
الكونجرس الأمريكى ضد الحرب.. من يؤيدها؟!







