بعد 20 سنة زواج.. «ستيرة» دفعت حياتها ثمنًا لإقامتها دعوى خلع

الضحية
الضحية


بني‭ ‬سويف‭ ‬ـ‭ ‬عويس‭ ‬الطحاوي

لم يتحمل السائق، الذي عاش مع زوجته قرابة الـ20 عامًا، أن تقف ضده في المحاكم لرفع دعوى خلع، ظن أنها إن تمكنت من خلعه، بذلك تطعنه في رجولته، وأنها تقلل منه أمام عائلته وأصدقائه، وعليه، دون أن يفكر قرر قتلها، وأعد لذلك سلاحًا أبيض، وأسفل سكنها انتظرها وغافلها وذبحها أمام أعين المارة، تفاصيل أكثر عن تلك الواقعة التي شهدتها منطقة مساكن الأبراج، بشارع نهاية كوبري السادات، باتجاه الأزهري في محافظة بني سويف، في السطور التالية.

كانت «ستيرة عبد الرحمن»، تعمل في هيئة التأمين الصحي في بني سويف، وكانت من الكفاءات المشهود لها باليد النظيفة والمعاملة الحسنة مع المترددين عليها من المواطنين، وجميع من تعامل معها وعرفها عن قرب، أدرك هذه الحقيقة.

لكن كان الشق الآخر في حياتها صعبًا؛ فقد تزوجت منذ 20 عامًا من رجل، أحبته وأحبها، واستطاعا معًا أن يبنيا بيتًا أساسه الحب والتقدير، لكن الزوج، لم يمكث طويلا في بناء البيت، وشرع إلى هدمه بسلوكه السيئ، عندما ظهر على حقيقته، وأصبح يعاملها معاملة جافة، ويأخذ منها أموالها إما بالإكراه أو بالسرقة من حقيبتها، بل واعتاد أن يضربها في كل وقت، وما كان يترك مناسبة إلا ويعنفها، ويذيقها من العذاب ألوانًا.

على الرغم مما قاسته «ستيرة»، إلا أنها لم تكن تحب على الإطلاق لقب المطلقة، ودائمًا ما كانت صابرة على حالها حتى لا تُطلق، إيمانا منها بحكمة قالتها لها والدتها، «الست ملهاش إلا بيت جوزها»، لكن ماذا لو كان الزوج هذا سيئ السلوك والعشرة؟!

وعليه، كانت صابرة محتسبة ما تقاسيه في ميزان حسناتها، وحتى لا تهد بيتها بيدها، لكن زوجها، لم يكن يراعي كل ذلك، ولم ير مقدار ما تعانيه زوجته لتحافظ على بيته، وعلى عشرته، وظل على عهده معها، دائم الضرب دائم الإهانة، وفي كل مرة كانت تصل الأمور بينهما إلى طريق مسدود، كان يتدخل البعض من عائلته أو عائلتها لحل أي خلاف بينهما، لكن كثرت المشكلات، وأصبح معها الوضع معقدًا، وأي كلام عن الحفاظ على البيت، هو هراء محض، خاصة وأن البيوت تحمل بالاثنين، كميزان لابد أن يكون له كفتين، فإن كانت له كفة واحدة اختل، وهكذا البيت، إن لم يحملاه الزوجة والزوج معا، تهدمت أركانه.

خلع

كانت كل هذه الأفكار تحوم في عقلها، وكثيرا ما طردتها، لكنها على ما أصبحت فيها من تعب، وعلى ما لاقته من عذاب، تمكنت منها هذه الأفكار، وأصبحت غير قادرة على العيش مع زوج كهذا، وعليه طلبت منه الطلاق بالحسنى.

رفض الزوج حينها الطلاق، وقال لها بإنه سوف يصلح حاله، وسوف يتغير من أجلها، لكن سرعان ما عادت «ريما»، لعادتها القديمة، وعليه، عاودت مرة أخرى وطلبت الطلاق، لاستحالة العيش والعشرة معه، هنالك رفض وهددها، وعندها لم تجد أي فرصة للخلاص منه إلا بالمحاكم، وفعلا توجهت إلى محكمة الأسرة، ورفعت دعوى خلع.

ما أن عرف الزوج، ما أقدمت عليه «ستيرة»، لم يتمالك غضبه، وقرر أن ينتقم منها، وليس أي انتقام، أن يقتلها، لأنه رأى أنها إن تمكنت من خلعه، سوف ينتقص هذا من رجولته، وبالتالي رأي أنه إن لم يقتلها، سوف يعيش عمره «مخلوعًا»، وهي في نظره كمن فقد شرفه!

الجريمة

بلاغ  من الأهالى إلى العميد محمد جبالي، مأمور قسم شرطة بنى سويف، يفيد البلاغ؛ بأن رجلا ذبح سيدة في الشارع، واستطاعوا التحفظ عليه، وفي يده سلاحه الذي ارتكب به الجريمة.

على الفور، انتقل المقدم محمود فؤاد رئيس مباحث القسم، ومعاونوه، وتم القبض عليه، واصطحابه لديوان القسم، ونقل الجثة إلى مشرحة مستشفى بنى سويف التخصصي، وأخطر اللواء أسامة جمعة مساعد وزير الداخلية لأمن بنى سويف بالواقعة، والذى أمر بالتحفظ  عليه، تمهيدًا لتحرير محضر بالواقعة.

الضحية التي قتلت اسمها «ستيرة عبد الرحمن»، والقاتل، الذي ذبحها، هو الزوج، لتنتهي رحلة 20 عامًا من الزواج بالدم، بين مقتولة وقاتل، ويسدل الستار أخيرا على مشهدين، هي إلى المشرحة، وهو إلى المحاكمة.

أسفرت تحريات المباحث، التى أشرف عليها اللواء محمد الخولي، مدير إدارة البحث الجنائي، وترأسها العميد إبراهيم أبو دومة، رئيس المباحث الجنائية بالمديرية، والمقدم محمود فؤاد رئيس مباحث القسم؛ أن المجنى عليها موظفة بالتأمين الصحى ببنى سويف، متزوجة من سائق، منذ حوالي اكثر من 20 عامًا، وكان دائم التشاجر معها، وظلت بينهما خلافات أسرية، وكان الأهل يتدخلون لحلها في كل مرة، إلى أن وصلت الخلافات الأسرية بينهما لطريق  مسدود، وعلى إثرها رفعت المجني عليها دعوى خلع، بعد أن رفض المتهم طلاقها، وفي يوم ارتكاب الجريمة، والذي كان يوافق يوم الحكم فى الدعوى؛ انتظرها صباحًا يوم جلسة الحكم، أسفل سلم العمارة سكنها الخاص، وغافلها بطعنات ذبحية فى رقبتها، قاصدًا التخلص منها، فأرداها قتيلة في الحال، ولم يتركها إلا جثة هامدة.

شهود العيان  أكدوا صحة ما أسفرت عنه التحريات حول الواقعة، وأيضًا اعترافات المتهم أمام اللواء أسامة جمعة، مساعد وزير الداخلية لأمن بنى سويف، والذي أكد ارتكابه للجريمة للتخلص منها ذبحًا بمطواه، أعدها سلفًا لارتكاب الجريمة، حفاظًا على رجولته لرفعها دعوى خلع.

 وعليه، أثبتت الاعترافات التى تتطابق مع التحريات وشهود الواقعة فى محضر رسمي، وبالتالي إحالته للنيابة العامة، التى أمرت بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، وتمثيل ارتكاب الجريمة تحت إشراف المحامى العام الأول لنيابات بنى سويف، وتشريح جثة المجنى عليها لمعرفة سبب الوفاة والدفن عقب التشريح..

;