في بنها.. «نورا» قتلت «زوجها» بالخطأ

الزوجة
الزوجة


الصمت يعم أرجاء قاعة محكمة جنايات بنها، وتحديدا الدائرة الثالثة، في أحد الأركان تجلس نورا، الشابة التي تبلغ من العمر 24 عاما، ترتدي ملابس سوداء، رغم صغر سنها لكن تبدو وكأنها عجوز، الحزن يكسو ملامح وجهها، شاردة الذهن وكأنها تعيش في عالم موازي، لا تعلم كيف حدث هذا لها؟، ولماذا هي أصلًا هنا؟! تتذكر كيف كانت حياتها هادئة ومستقرة، ولكن فجأة وبدون أية مقدمات انقلبت حياتها رأسًا على عقب، تلوثت يدها بالدم دون إرادتها، وتحولت لقاتلة في لحظة شيطان عندما قتلت زوجها بالخطأ.. لم تفق من شرودها سوى والدموع تنهمر على خديها وصوت حاجب المحكمة ينادي على قضيتها للاستماع لحكم المحكمة في جريمتها.. ما الذي حدث؟، وكيف قتلت زوجها؟، وماذا كانت النهاية؟.. تفاصيل مثيرة نسردها في السطور التالية.

هي بالتأكيد لم يكن لها نصيبًا من اسمها، لكن على كل الحكاية بدأت في منطقة الخانكة، وتحديدا قرية المنية، بمحافظة القليوبية، حيث تعيش نورا بطلة قصتنا مع أسرتها في بيت صغير، ومثلها مثل أي فتاة كانت تحلم بالفارس الذي سيأتي ويخطفها على حصانه الأبيض وتعيش معه في سعادة مثلما كانت تسمع حكايات الروايات الرومانسية، وفي يوم من الأيام دق بخيت بابها يطلب يدها من أسرتها، ومنذ الوهلة الأولى تعلق قلبها به، توسمت فيه خيرًا واعتقدت أنه سيكون سندها في الحياة، ووافقت الأسرة على تلك الزيجة، وتم زفافهما وسط حفل بهيج حضره الكبير والصغير، وانتقلت نورا للعيش مع زوجها بخيت في شقتها الجديدة التي اختارتها بيدها وجهزتها على ذوقها، اعتقادًا منها أن هذه الشقة ستكون مملكتها الخاصة، لم تكن تلك المسكينة تدري ما يخفيه القدر لها وأن هذه الشقة ستكون سجنًا ينغص عليها حياتها، ثم يتحول بعد ذلك إلى مسرح لجريمة قتل.

أيام من السعادة والحب عاشها الاثنان، لكن فجأة انقلبت الحياة بينهما، تحولت من الهدوء للعاصفة ومن الحب للكره، ومن العطف للقسوة والعنف، بخيت الذي توسمت فيه خيرًا أصبح يعتدي عليها بالضرب بلا أسباب، حياتها السعيدة أصبحت تعيسة، وخوفا من أن تصبح مطلقة وهي مازالت صغيرة، خوفا من نظرات المحيطين حولها بأنها ست مطلقة رضيت بالأمر الواقع وعاشت معه وهي تتحمل كل الصعاب والقسوة، إلى أن جاء اليوم الأخير الذي أنهى كل شيء، يوم علقة الخلاص.

يوم الجريمة

ذات يوم ليس بالبعيد وإن كان بدا طبيعا جدا، استيقظت نورا من نومها أعدت وجبة الافطار لزوجها، بعدها انصرف ذاهبًا لعمله وهي تولت مسئولية تنظيف البيت، ثم ذهبت للسوق لشراء ما يتطلبه البيت من مواد غذائية، أتت نورا لكنها كانت مرهقة في ذلك اليوم، فقررت أن تدخل غرفتها للنوم لترتاح قليلا ثم تستيقظ لتعد وجبة الغداء لزوجها، لكن يبدو أنها لم تشعر بالوقت ونامت طويلا ولم تفق سوى على صوت زوجها وهو يوقظها بقسوة ويتشاجر معها لأنها لم تعد الطعام له وكعادته وكما يحب أن يسمع الجيران صوته بدأ يتطاول على زوجته باليد وكأن صوت صراخها يريح أعصابه، لم تتحمل نورا اللكمات والركل بالقدم، أخذت مسدس زوجها الذي يحتفظ به داخل دولاب ملابسه، حملته بيديها الاثنتين وهددته به إن لم يكف عن ضربها فسوف تقتله به، لحظات من الصمت هبطت فجأة على المكان، نظرات الزوج معلقة بفوهة المسدس وكأنه ينتظر خروج الرصاصة منه، ودون أن تشعر ضغطت نورا على الزناد وخرجت رصاصة من السلاح استقرت في رأس بخيت أسقطته غارقا في دمائه، ألقت نورا السلاح من يدها، وهي في حالة من الصدمة غير مصدقة ما حدث وكأنها في كابوس وسوف تفيق منه، اقتربت منه تنادي عليه يسبقها دموعها؛ «بخيت اصحى أنا مش قصدي، أكيد أنت عامل نفسك ميت عشان تخوفني، طب قوم اضربني»!، لكن بخيت أصبح جثة هامدة، لم يكن امامها إلا أن تصرخ حتى اتى الأهالي على صوتها لمعرفة ما يحدث، عقدت الدهشة ألسنتهم عندما دخلوا عليها البيت ووجدوها بجانب زوجها الغارق في دمائه، كانوا في حالة ذهول، يسألون أنفسهم ماذا حدث؟، كيف قتلت نورا الشابة زوجها ولماذا؟، كيف حدث هذا وهو الذي يعذبها يوميًا؟، أخذوا يضربون كفا بكف، أما نورا فهي في عالم آخر لا تشعر بمن حولها، وكأنها تتذكر كيف كانت البداية مع زوجها وكيف أصبحت النهاية، حتى أبلغت الشرطة، وانتقل فريق من مباحث المركز لمحل البلاغ،  ولم تفق نورا من شرودها غير ورجال المباحث يضعون «الكلابشات» في يدها واقتيادها لمركز الشرطة، وأثناء خروجها معهم لا تنظر سوى على جثة زوجها وكأنه تخاطبه «مبسوط كده»، عينها باحت بكل شيء وكأنها تريد أن تعاتبه على ما فعله بها وأنه هو الذي اختار هذه النهاية.

اقرأ أيضا: تفاجئ بوجودها في المنزل أثناء سرقته.. الإعدام لسائق قتل سيدة بالقناطر

الحكم

وداخل مركز الشرطة وأمام رجال المباحث وقفت نورا واعترفت بما حدث وأنه لم يكن تقصد قتله، قالت: «كان دايما يضربني، حياتي كانت جحيم وكنت مستحملة على أمل أن يتصلح حاله، كنت بهوشه بالمسدس بتاعه عشان يبطل ضرب فيا، غصب عني خرجت طلقة من السلاح ومات، أنا مش مجرمة ولا قاتلة، أكيد ده كابوس مش حقيقة»!، ثم انهارت ودخلت في نوبة من البكاء، أشبه بهستيريا أصابتها.

ثم بدأ رجال المباحث في تحرياتهم عن الواقعة ومعرفة إذا كانت الجريمة قتل خطأ أم عمد مع سبق الإصرار والترصد، وكشفت تحريات رئيس مباحث مركز شرطة الخانكة، أنه وعلى اثر خلافات زوجية فيما بين المتهمة وزوجها المجني عليه، حيث أنه كان دائم التعدي عليها بالضرب وبتاريخ الواقعة حدثت مشادة كلامية بينهما وتعديا على بعضهما البعض بالضرب وحال ذلك التقطت المتهمة سلاحا ناريا غير مرخص الذي كان مذخرًا مسبقًا بمعرفة المجني عليه بقصد الدفاع هددته المتهمة به، وأثناء ذلك خرجت منه طلقة رصاص وأحدثت إصابة المجني عليه التي نتج عنها وفاته، أحيلت المتهمة الى النيابة بعدها تحولت القضية لمحكمة الجنايات.

ظلت القضية متداولة داخل ساحة محكمة جنايات بنها، حتى أسدلت الستار على تلك الجريمة، وقضت الدائرة الثالثة برئاسة المستشار سيد رفاعى حسين، وعضوية المستشارين عزت سمير عزت محمد المهدى، ومصطفى أنور أحمد مؤمن، ومحمد حسام الدين محمود بريري، وأمانة سر مينا عوض ميخائيل، بالسجن المشدد 5 سنوات، ليكون بهذا الحكم نهاية قصة نورا.

;