المرأة العاملة.. فى مواجهـــــــــــــة الدوامة| نساء يروين معاناتهن ويؤكدن: نحتـــــــــــــــــــــــاج الدعم

المرأة العاملة
المرأة العاملة


الخبراء: تغير أنماط الحياة يزيد من الضغوط

 

المرأة العاملة نموذج مشرف للإصرار والتوازن، حيث تعمل جاهدة لتحقيق طموحاتها المهنية وفى الوقت ذاته تسعى للوفاء بالتزاماتها العائلية. ومع تزايد مشاركتها فى سوق العمل، تواجه المرأة تحدياتٍ مزدوجة تتعلق بإثبات ذاتها فى بيئة العمل المتسارعة والحفاظ على استقرار حياتها الأسرية، ورغم الصعوبات فإن العديد من النساء استطعن أن يكنّ مصدر إلهام، متغلباتٍ على التحديات ومتخذات قراراتٍ تعكس القوة والعزيمة لتحقيق النجاح فى كلا الجانبين.. نناقش فى السطور التالية القضايا التى تتعلق بالدعم المجتمعي، والسياسات المساندة التى تساعد المرأة على تحقيق هذا التوازن الحيوى بين العمل والأسرة.

يتحدث د. إسلام الحسيني، إخصائى الطب النفسي، عن أن دخول المرأة المصرية إلى سوق العمل بمعدلاتٍ متزايدة يعكس تغيرات اجتماعية جوهرية، فلم يعد دور المرأة مقصوراً على المنزل فقط، بل أصبحت مساهمة فاعلة فى الاقتصاد الوطنى ومجالات العمل المختلفة. إلا أن هذه التحولات جاءت محمّلة بتحدياتٍ إضافية فرضها الواقع الاجتماعى الحالي، خاصة مع تغير طبيعة الأسرة.

اقرأ أيضًا| مساعدات مالية ومعاش تكافل وكرامة للأسر الأولى بالرعاية في الشرقية

ففى الأجيال السابقة، كانت الأسرة الممتدة موجودة لدعم المرأة فى تربية الأطفال وإدارة شئون المنزل. الجد والجدة، أو الأخوات والأقارب، كانوا يساهمون فى تخفيف العبء، لكن فى هذا الجيل، تقلص هذا الدعم نتيجة تغير أنماط الحياة وتباعد المسافات، وهو ما زاد من الضغط على المرأة العاملة، التى تجد نفسها مطالبة بتحمل مسئولياتٍ متعددة بمفردها.

من هنا، نجد أن المرأة العاملة تعانى من ضغوط نفسية وجسدية ناجمة عن غياب الدعم الأسرى التقليدي. ويؤكد د. إسلام: أن هذه الضغوط تؤدى إلى مشاعر الإرهاق والقلق، وأحيانًا إلى مشكلاتٍ نفسية أعمق.

قصص من الواقع

وخير دليل على ذلك، القصص التى ترويها السيدات بأنفسهن، ومنهن: نادية، موظفة فى أوائل الأربعينيات، تعكس صورة واقعية للمرأة العاملة التى تواجه صراعًا يوميًا بين عملها ومسئولياتها المنزلية، فهى أم لابنتين فى سن المراهقة وتعمل مديرة فى شركة تسويق كبرى، وخلال حديثها عبرت عن شعورها الدائم بالإرهاق قائلة: «أحيانًا أشعر أننى عالقة بين عملى وواجباتى كأم، وأريد أن أكون حاضرة لبناتي، لكننى أجد نفسى غارقة فى دوامة لا تنتهى من المهام».

أما سارة، طبيبة وأم لطفلين، فتروى قصة مشابهة وتقول: «كان والداى يساعداننى فى رعاية أطفالي، لكنهما الآن يعيشان فى مدينة بعيدة، وزوجى لديه وظيفة تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، فأجد نفسى وحيدة فى مواجهة كل هذه الأعباء».

وتروى سامية، أم لثلاثة أبناء وموظفة فى شركة خاصة، كيف أثرت الضغوط على حياتها، فقد بدأت تعانى من الأرق وفقدان الشهية، وتشعر دائمًا بالإجهاد، ولا تجد وقتًا لنفسها، حيث تعمل حتى منتصف الليل ثم تستيقظ باكرًا لتجهز مستلزمات أطفالها المدرسية».

الشعور بالذنب

ويعلق د. إسلام على هذه المواقف قائلاً: «إن هذه التحديات النفسية تجعل النساء يشعرن بالإرهاق الجسدى والعقلي، ويضيف: «الشعور بالذنب هو أحد أبرز التحديات النفسية التى تواجه المرأة العاملة، فكثيرًا ما تجد النساء أنفسهن غير قادرات على تلبية جميع متطلبات أبنائهن أو متابعتهم بشكل كافٍ، وهو ما يؤدى إلى إحساس دائم بالتقصير».

ولا تقتصر آثار هذه الضغوط على المشاعر فقط، بل تمتد لتؤثر على الصحة النفسية والجسدية، ويشرح أن مثل هذه الحالات تؤدى إلى ما يُعرف بـ «القلق المرتبط بالأدوار المتعددة»، حيث تنقسم المرأة بين دورها كأم تحتاج إلى تقديم الرعاية والحنان، ودورها كعاملة تسعى للنجاح والطموح.
حلول لتحقيق التوازن

ويؤكد د. إسلام: « أن المرأة العاملة يمكنها التغلب على هذه التحديات من خلال بعض الحلول التى تساعدها فى تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، ومن أهمها: تنظيم الوقت وتقسيم المسئوليات بشكل أفضل لقضاء وقتٍ نوعى مع الأسرة، وتعلم أساليب التنفس العميق وممارسات تخفيف التوتر، مع وضع حدود واضحة للحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية ويتطلب ذلك ثقة بالنفس وإدراكًا بأن الكمال ليس مطلوبًا».

دعم الأسرة

ومن جانبها، تقول منى داوود، خبيرة الإرشاد النفسى والأسري: إن أسرنا هى عوالمنا الخاصة، وسكانها أنفسنا ومشاعرنا التى تضفى الحياة على البيوت، فإذا كانت الزوجة هى عمود المنزل، فالزوج هو السقف والجدران، حيث يكمل كل منهما دور الآخر، لأننا ببساطة جميعًا فى مركب واحدة، وبتكاتفنا يمكننا تجاوز الصعاب.

ونظرًا لتحديات الحياة وما نمر به من أزماتٍ اقتصادية ومالية، تدرك المرأة دورها العظيم فى دعم زوجها ومساندته، وعلى الرغم من أن القوامة للرجل وهو المسئول عن توفير احتياجات الأسرة، إلا أنها تخرج للعمل بتفضّلٍ منها لتحسين المستوى المعيشى لأسرتها، خاصة لتجنب شعور أى فرد من أبنائها بالنقص مقارنةً بأصدقائه. ومع ذلك، تعانى المرأة كثيرًا من ضغوط العمل والمسئوليات العائلية، مما يستدعى دعم أفراد الأسرة كافة ومشاركتهم فى الأعمال المنزلية.

أهمية التعاون الأسرى

ويجب العلم بأن لكل فرد داخل الأسرة دوراً حيوياً، خاصةً فى وجود الأطفال الذين يتعلمون من خلال محاكاة الأبوين. لهذا، يجب أن يكون الوالدان نموذجًا يُحتذى به. ولتخفيف الأعباء على الأم، خصوصًا إذا كانت أماً عاملة، ومن أجل استغلال وقت الدراسة بشكل جيد، يجب أن يتعاون جميع أفراد الأسرة، مثلما تتعاون الدول الكبرى حول طاولة مستديرة لمناقشة المهام الكبرى. وبالطريقة نفسها، يجتمع أفراد الأسرة لمناقشة أمورهم وتوزيع المهام المنزلية من خلال جلساتٍ عائلية لطيفة، بعيدًا عن الأوامر، حتى لا ينفر الأطفال. ويجب أن يُسمح لكل فرد بتقديم مقترحاته، مع تحفيزه بالمدح والمكافآت، مما يعزز روح التعاون ويشجع الجميع على المشاركة.

الأطفال والمسئولية

ويمكن تنظيم الأعمال المنزلية بتحديد يوم معين لكل فرد لتنظيف جزء من المنزل أو بتقسيم العمل وفقًا لقدراتهم. حتى فى السن الصغيرة، يمكن تحويل المهام إلى ألعاب مرحة، مثل: ترتيب السرير أو مسح الطاولات، وذلك لإضفاء جو من المرح وتخفيف الضغط، كما يمكن أن يكون هناك درس قرآنى أو نشاط ممتع أثناء أداء هذه المهام، مما يساعد على غرس هذه العادات فى نفوسهم ليكونوا أكثر قدرة على تحمل المسئولية فى المستقبل.

وقت لنفسك

ومع كل هذه الالتزامات، يجب على الأم أن تجد وقتًا لنفسها، حتى لو كانت ساعة واحدة فقط، للترفيه عن نفسها وتجديد طاقتها، ويمكنها ممارسة رياضة المشي، أو تناول فنجان من القهوة، أو التواصل مع صديقة تحبها، واعلمى أن الكتابة أيضًا تساهم فى تفريغ شحنات الحياة السلبية، ومن المهم أن تحمى الأم صحتها النفسية وتبتعد عن الأشخاص الذين يسببون لها الألم أو المشاعر السلبية، كما يجب أن تهتم بصحتها الجسدية لتزيد من ثقتها بنفسها.

اقرأ أيضًا| 

تحية تقدير

وفى النهاية، توجه داوود تحية حب وتقدير لكل امرأة مكافحة ومناضلة، سواء كانت فلاحة، معلمة، وزيرة، أو ربة بيت طيبة. تحية لكل امرأة، سواء عمِلت أو لم تعمل، لكل أم، أخت، زوجة، وابنة. تحية لكل امرأة كانت لها بصمة واضحة فى الحياة. كونى دائمًا فخورة بكونكِ أنثى.