الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، من أشهر قراء القرآن الكريم في مصر والعالم العربي والإسلامي، يتميز بحلاوة الصوت وقوة الحنجرة التي تهز وجدان كل من يسمعه، لقب بالحنجرة الذهبية، وأيضاً بصوت مكة.
وكان الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، سفيراً للقرآن الكريم في جميع أنحاء العالم، واستطاع أن يتربع على عرش تلاوة القرآن الكريم لوقت طويل، ونال حب الناس في كل بقاع الأرض، ونال شهرة فائقة لم ينلها قارئ يتلو القرآن الكريم ويرتله، وكان أول نقيب للقراء، وكان القارئ الوحيد الذي حظي بتكريم عدد كبير من ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية.

حادث لا ينساه الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في حياته
حادث المنصة من الأحداث التي لا ينساها الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، حيث كان على بعد أمتار قليلة من الرئيس محمد أنور السادات وشاهد على عملية اغتياله عن قرب، وكان من الممكن أن يفقد حياته في ذلك الوقت.
وكان الشيخ عبد الباسط عبد الصمد قد اعتذر رسمياً عن عدم حضور العرض العسكري في ذكرى نصر أكتوبر، وأبلغ الرئاسة أنه مرتبط منذ زمن باحتفال في الإسكندرية في نفس اليوم، ولكنهم عادوا واتصلوا بالشيخ عبد الباسط عبد الصمد وقالوا له: "لازم تكون موجود يا شيخ عبد الباسط، إحنا أبلغنا الريس أنك هتفتتح الاحتفال واسمك موجود في برنامج الاحتفال ومش هنقدر نغيره، وتوصل معهم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد إلى حل يرضي جميع الأطراف بأن يأذنوا له بالانصراف بمجرد الانتهاء من التلاوة حتى يلحق موعده في الإسكندرية، ووعدوه بذلك".
وافتتح الشيخ عبد الباسط عبد الصمد العرض العسكري، ولما قام للانصراف همس في أذن الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ضابط من ضباط المراسم: "يا شيخ عبد الباسط إحنا بنعتذر لك، كل الأبواب مغلقة وممنوع الدخول أو الخروج بسبب الإجراءات الأمنية المشددة، وسلم الشيخ أمره لله، وبعد ذلك بدقائق حدثت الواقعة وتحولت المنصة إلى ساحة للقتل وسادت الفوضى".
وجرى الشيخ عبد الباسط عبد الصمد لينجو بنفسه ووجد في طريقه وزير الصحة الذي أنقذه واصطحبه في سيارته، وطلب الشيخ عبد الباسط عبد الصمد أن ينزله في ميدان العتبة؛ ليذهب عند صديق له في شركة بيع المصنوعات حتى يسترد أنفاسه، حيث كان في حالة سيئة فقد رأى الموت بعينه، وكانت ملابسه غير نظيفة من سقوط فناجين القهوة عليها، وكذلك طار الشال الذي كان يرتديه، فلم يستطع العودة إلى المنزل بهذه الحالة، فاتصل بابنه ليحضر له ملابس جديدة، وبعد ذلك أصر الشيخ عبد الباسط عبد الصمد على السفر إلى الإسكندرية ليفي بوعده.
سبب إطلاق لقب «صوت مكة» على الشيخ عبدالباسط عبدالصمد
كان الشيخ عبد الباسط عبد الصمد من القراء المحظوظين بقراءة القرآن الكريم في الحرمين النبوي الشريف بالمدينة المنورة والمكي بمكة المكرمة، وهذا الأمر الذي لا يصرح به لأي مقرئ إلا بموافقة هيئة المراسم والسلطات السعودية، وحدث ذلك أثناء مرافقته لزيارة ملك المغرب محمد الخامس للسعودية لأداء العمرة، لأنه كان يحب الاستماع للشيخ عبد الباسط عبد الصمد في مسجد السيدة زينب أو السيدة نفيسة وبخاصة في صلاة الفجر، ووقتها استمعت جميع الجنسيات الموجودة بالحرمين بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ومنذ ذلك الوقت أطلق عليه «صوت مكة».
حياته
الشيخ عبد الباسط عبد الصمد من مواليد الأول من يناير عام 1927 في قرية المراعزة التابعة لمركز أرمنت بمحافظة قنا، والتحق بكتاب القرية وأتم حفظ القرآن الكريم في العاشرة من عمره، واكتشف شيخ كتاب القرية حلاوة صوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد وموهبته، فطلب من والده أن يلتحق الشيخ عبدالباسط عبدالصمد بالمعهد الأزهري في ذلك السن الصغير، وتعلق بشيخ الكتاب ولأن الشيخ عبد الباسط عبد الصمد كان يمتاز بعذوبة الصوت فقد أخذه معه شيخ الكتاب إلى الحفلات المجاورة للقرية، وظل يقرأ في قرى الصعيد حتى عام 1950، ثم سافر إلى القاهرة وكان اليوم قبل الأخير لمولد السيدة زينب رضي الله عنها، وقدمه إمام المسجد الشيخ علي سبيع للقراءة وكان يعرفه لأنه من قنا واستأذن الحاضرين من كبار القراء وقتها ليقرأ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد فوافقوا على أن يقرأ لمدة 5 دقائق وامتدت القراءة إلى ساعة ونصف الساعة بناءً على طلب الناس الحاضرين، فانبهروا بصوته، ولذلك طلب أحد الأشخاص من الشيخ عبد الباسط عبد الصمد الالتحاق بالإذاعة، وكان الشيخ عبد الباسط عبد الصمد متردداً في ذلك الوقت، وبعد ذلك ذهب إلى الإذاعة وتقدم ونجح في الاختبار وتم اعتماده في الإذاعة قارئاً وانتشر صوته في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي.

وكان مولد السيدة زينب هو نقطة الانطلاق بالنسبة له، ثم سافر إلى سوريا والسعودية وبلاد الشام والحرمين الشريفين والمسجد الأموي والمغرب العربي.
وتم تكريم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في معظم دول العالم من الملوك والرؤساء، واستقبله الرئيس الباكستاني ضياء الحق في المطار استقبال الرؤساء، كما التقى بالملك فيصل بن عبد العزيز في السعودية، أما العاهل المغربي الملك محمد الخامس فعرض عليه الجنسية المغربية، وأن يكون قارئاً في الديوان الملكي المغربي.
ترك الشيخ عبد الباسط عبد الصمد العديد من التسجيلات لتلاواته القرآنية، كما ترك القرآن المرتل والمجود.
زواجه
تزوج الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ابنة عمه ورزق بسبعة ذكور واربع بنات.
الجوائز
حصل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد على جوائز عديدة وتم تكريمه وتوجه بعدة أوسمة منها، وسام الاستحقاق من سوريا، وسام الأرز من لبنان، الوسام الذهبي من ماليزيا، وسام الاستحقاق من اندونيسيا، وسام الإذاعة المصرية في عيدها الذهبي عام ١٩٨٤، والوسام الذهبى من باكستان عام ١٩٨٥، كرمه الرئيس محمد حسني مبارك ومنحه وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى في عيد العلم عام ١٩٨٧، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في الاحتفال بليلة القدر عام ١٩٩٠.
وفاته
توفي الشيخ عبد الباسط عبد الصمد يوم ٣٠ نوفمبر ١٩٨، عن عمر يناهز ٦٠ عاما، بعد رحلة طويلة مملوءة بالقرآن الكريم، ورغم رحيله مازال صوته فريدا متميزا عبر ميكروفونات الإذاعة والتليفزيون حتى الان.
المصدر مركز معلومات أخبار اليوم

92عامًا من صناعة الوعي .. ذكرى تأسيس الإذاعة المصرية أكبر خزائن الزمن الجميل
أبو ضحكة جنان.. مأساة «أيقونة الكوميديا» إسماعيل ياسين
سليمان نجيب.. لماذا رفض الزواج طوال حياته؟







