ماذا بعد إعلان «الجنائية الدولية».. نتنياهو «مجرم حرب»؟

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت
بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت


ما الذى سيحدث لنتنياهو بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه هو ووزير دفاعه السابق جالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فى قطاع غزة؟ هل سيتم اعتقاله ومحاكمته؟ هل سيؤثر القرار على مسار الحرب؟ وكيف سيكون رد الفعل الأمريكى والأوروبى؟
هناك انقسام واضح حول أجوبة هذه الأسئلة، فالمتشائمون يرون أن القرار سيظل رمزياً لأن الجنائية الدولية لا تملك السلطة ولا الأدوات لتنفيذه والأمر منوط بتعاون الدول الأعضاء فى المحكمة البالغ عددهم 124 دولة فى اعتقال وتسليم المتهمين.

اقرأ أيضًا | سفيرة مصر بالبرازيل لـ :«أخبار اليوم» المشاركة المصرية فى قمة العشرين تعكس التقدير الدولى للقيادة السياسية

ويدللون على ذلك بالرئيس الروسى بوتين، المطلوب بموجب مذكرة من الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب فى أوكرانيا، والذى زار منغوليا، ولم يتم القبض عليه، رغم أن منغوليا عضو فى المحكمة ولكنها أيضًا حليفة لروسيا.
وحيث إن الجنائية الدولية لايمكنها عقد المحاكمة غيابيا دون وجود المتهمين، فلن يكون هناك محاكمة ولا محاسبة لنتنياهو، بل بالعكس سيستفيد هو من هذا الأمر لتقوية موقفه داخلياً وشحذ المعارضة والشارع الإسرائيلى خلفه.
هل يستفيد نتنياهو؟ 
فى المقابل يرى المتفائلون ان القرار يزيد عزلة نتنياهو ويقيد تحركاته مع تعرضه لخطر الاعتقال عند السفر إلى الخارج أو كما يقول تريستينو مارينيلو، المحامى الدولى الذى يمثل الضحايا الفلسطينيين فى الجنائية الدولية، قرار الاعتقال سيكون له تأثير قوى على إمكانية العمل كرئيس للوزراء لأنه لن يكون قادرًا على السفر إلى 124 دولة لديها التزام قانونى، وليس تقديرا سياسيا، باعتقاله وتسليمه.
بل قد يصل الأمر إلى إعاقة نتنياهو من الترشح مرة أخرى فى أى انتخابات قادمة. وقد تختار الحكومة الإسرائيلية المستقبلية تسليمه إلى لاهاى. أو تختار الدول التى ليست أعضاء فى المحكمة تسليمه أو محاكمته بموجب ولاياتها القضائية المحلية.
إغلاق ملفات الحرب 
على أية حال، يبقى صدور أوامر الاعتقال فى حد ذاته معلماً دبلوماسياً مهماً كما تقول صحيفة نيويورك تايمز، حيث سينظر إليها العديد من البلدان فى الجنوب العالمى باعتبارها علامة على أن المؤسسات الدولية ليست بالضرورة أدوات للغرب. كما أنها من الممكن أن تؤدى لزيادة الضغوط على حكومة نتنياهو لإغلاق ملفات الحرب المفتوحة، كما تقول صحيفة الجارديان.
فى الوقت نفسه كشف قرار الاعتقال عن انقسام أوروبى واضح حول الامتثال له حيث قال وزير خارجية الاتحاد الأوروبى جوزيب بوريل إن القرار يجب احترامه وتنفيذه، وأكدت هولندا استعدادها للتصرف بناء عليه. وقالت إيرلندا إنها تحترم دور الجنائية الدولية ويجب مساعدتها فى عملها الحيوى.
نقطة معقدة قانونا 
فيما قالت فرنسا إن الاعتقال سيكون «متماشياً مع قوانين المحكمة الجنائية الدولية»، دون ان تفصح ما إذا كانت ستمتثل مؤكدة «إنها نقطة معقدة من الناحية القانونية». وبالمثل، تحوطت إيطاليا التى قالت إنها تدعم المحكمة ولكنها ستقيّم مع حلفائها ما يجب القيام به وكيفية تفسير القرار. كذلك أعربت السويد والنرويج عن ثقتهما فى المحكمة، ولم يذكرا صراحة ما إذا كانا سينفذان أمر الاعتقال.
المجر تتضامن مع المجرم 
أما المجر فأعلنت رفضها الصريح للقرار لتضع نفسها فى نفس الخندق مع أمريكا التى لم تكتف برفض وإدانة القرار بل ودعا بعض مشرعيها لفرض عقوبات على المحكمة، وهو ما سبق وتعهد به وزير الخارجية أنتونى بلينكن أمام الكونجرس عندما قال إنه ملتزم بمعاقبة الجنائية الدولية لمجرد النظر فى مسألة توجيه الاتهام إلى مسئولين إسرائيليين.
يذكر أن الرئيس ترامب خلال ولايته الأولى، عام 2020، فرض بالفعل عقوبات على مسئولى الجنائية الدولية وعائلاتهم عندما بدأت التحقيق فى تصرفات أمريكا وحلفائها فى أفغانستان، فضلاً عن العمليات العسكرية الإسرائيلية فى الأراضى المحتلة.
تفعيل دور القانون 
هذه السابقة دعت موقع «ميدا ايست اى» للإشارة إلى الدعم الكبير الذى من المتوقع ان يتلقاه نتنياهو فى هذا الأمر من إدارة ترامب القادمة. حتى أن البعض أشار إلى إمكانية تفعيل القانون الذى أقرته واشنطن فى 2002 والذى أصبح يعرف بقانون «غزو لاهاى» والذى يمنح رئيسها سلطة استخدام أى وسيلة متاحة، بما فى ذلك الغزو والقصف الجوى والابتزاز وحتى الاختطاف، إذا لزم الأمر، لمنع المحكمة الجنائية الدولية من مقاضاة أى جندى أمريكى فى عهدة المحكمة الجنائية الدولية. ويحدد أحد بنود القانون ما يسمى «الأشخاص المغطاة» بحيث يشمل جميع المواطنين الذين يعملون لصالح الحكومة الأمريكية وأى أفراد يعملون لصالح أى حكومة حليفة.