أحمد سيد - أمنية أبو كيلة
أضفى للسينما العربية بصمة لا تُمحى، جعل من الفن أداة للكشف عن تناقضات المجتمع العربى وتحدياته، وحمل في أعماله رؤى جمالية مُفعمة بالرمزية والتأملات الإنسانية العميقة، ومن خلال أفلامه التى تُعد من بين الأكثر تأثيرًا فى تاريخ السينما العربية، نجح المخرج يسرى نصر الله فى تجاوز الحدود التقليدية للسينما الواقعية، ليخلق لغة بصرية فريدة تتناغم مع القضايا الاجتماعية والسياسية، وكانت أفلامه دائما بمثابة مرآة للروح العربية، تعكس تطلعاتها وآلامها، ولكن بروح فنية توازى قوة الكلمات، ويغلف نصر الله الواقع بقشرة من الجمال الموحش، ويجسد التوترات الداخلية للأفراد والمجتمعات، ليترك فى نفس المشاهد أثرا طويلا، ولذلك استحق التكريم من قبل مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، ليحصل على جائزة الهرم الذهبى لإنجاز العمر.
فى البداية يقول يسرى نصر الله: انتابتنى حالة من السعادة الغامرة لحظة تكريمى فى مهرجان القاهرة، ومرت أمام عينى أعمال كما لو كانت شريطا سينمائيا، تذكرت جميع التفاصيل المتعلقة بتلك الأعمال، والمبدعين الذين ساعدونى فى ظهورها إلى النور، تساءلت عن كيفية وقوف هؤلاء المبدعين إلى جانبي، سواء خلف الكاميرا أو أمامها، رغم صعوبة بداية مشواري، تذكرت أول فيلم لي «سرقات صيفية»، الذي رأى النور رغم الصعوبات الإنتاجية، وكان من شارك فيه مدفوعا بحب السينما وإيمانه بالمشروع ورغبته فى خوض المغامرة السينمائية، كما تذكرت بعض أفلامى وحتى آخر أعمالى مسلسل «منورة بأهلها»، حيث كان الإيمان بالفن والقدرة على تقديم شيء مميز هو ما جمعنا جميعا.

اقرأ أيضًا | دياموند بو عبود:«أرزة» يُجسِّد معاناة المرأة
وعن المرحلة الصعبة فى مشواره الفنى وطريق تعامله معها يقول نصر الله: كل مرحلة مررت بها تحمل جانبا من الصعوبة، وليس البدايات فقط، فقد كنت فى بداية حياتى أعمل فى الصحافة كناقد وذلك فى جريدة السفير ببيروت، وكان حلمى الدخول لعالم السينما، وبالفعل دخلت السينما من خلال تعاونى مع المخرج فولكر شلوندورف، لكنه تسبب فى عقدة بالنسبة لى، وأبعدنى عن السينما بأجوائه المشحونة بالتوتر، التى كانت تفتقر إلى الفرح والراحة، ولكن عندما قمت بتغطية فيلم حدوتة مصرية» للمخرج يوسف شاهين صحفيا، اكتشفت عالما مختلفا تماما، حيث الأجواء يسودها حالة من البهجة والجدية فى ذات الوقت، وهو ما كنت أبحث عنه، شعرت بحب العمل، وأدركت كم كان رائعا التعاون مع يوسف شاهين، الذي نجح في خلق توازن بين الفرح والاحترافية.
وكان أجرى وقتها فى عملى بالصحافة 3000 دولار، ولكن بعد مقابلتى مع يوسف شاهين قررت العودة الى مصر للعمل معه فى السينما، وعرض علىّ مبلغ 30 جنيها كأجرى معه، وافقت لحبى فى السينما، وأمنيتى التعاون معه، ودخول هذه الأجواء المختلفة، وكانت أول مشاركة لى فى فيلم «وداعا بونابرت» الذى تقاضيت به 300 جنيه، ووجدتها مغامرة تستحق وفرصة للتعلم.
التعاون شبه الدائم مع باسم سمرة يقول عنه نصر الله: باسم سمرة بالنسبة لي ممثل يمتلك أدوات إبداعية مختلفة، فهو يغامر بكل دور ويتغلغل فى شخصياته بعمق، أذكر رفضى له فى شخصية «سعيد الخفيف» التى قدمها محمد رمضان فى فيلم «أحكى يا شهرزاد»، كنت أرى أن هذه الشخصية تحتاج إلى ممثل بمواصفات جسمانية خاصة، لأننى أردت أن تكون الفتيات هن من يستغللن سعيد، وليس العكس، كان هذا أيضا خلافا لي مع وحيد حامد، الذى اعتبر أن القضية لا يتقبلها المجتمع، لكننى أصررت على تقديمها كما هى، لأن مثل هذه القضايا موجودة فى الواقع، وبرغم رفضى التام لباسم اقترح لى تجسيد دور الشقيقة الكبرى التى قدمتها رحاب الجمل، رغبة منه فى المشاركة بالفيلم، وورقة ضغط، لكننى رفضت، هذا هو باسم سمرة، لا يتردد فى طرح أفكاره، وأنا أيضا لا أساوم فى اختياراتى.
وأما عن تعاونه مع عبلة كامل فى فيلم «المدينة» يؤكد نصر الله أنها كانت مجنونة بطريقتها الخاصة، فهى صديقة لناهد نصر الله، واتفقت معها على إرسال سيناريو الفيلم دون علمي، وبعد أيام فوجئت باتصالها تطلب تجسيد شخصية الأم، ودخلت معها فى نقاش طويل حول عمرها، وأنه غير ملائم فنيا، لكن عبلة كانت مصممة، وافقت على إجراء اختبار لها، وكانت المفاجأة، حيث تحولت تماما إلى الشخصية بأداء مدهش، وقررت مشاركتها فى العمل.
أما عن تعامله مع أحمد زكى وسر عدم التعاون معه فى السينما يشير يسرى إلى موقف جمعه بالعملاق الراحل قائلا: أحمد زكى كان يصر على تجسيد دور فى فيلم «مرسيدس»، رغم أن الشخصية كانت تتطلب ممثلًا ذا ملامح بيضاء، وهو ما لا يلائم بشرة أحمد زكى، ورفضت مشاركته فى العمل على الرغم أنه عبقرى وكان لديه قدرة على تجسيد الشخصيات ببراعة.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







