جرائم قتل عن بُعد .. السجن مدى الحياة لبريطانى متهم بقتل فتاة أمريكية

الضحية سيمارون توماس
الضحية سيمارون توماس


  واحدة من قضايا الإنترنت والسوشيال ميديا، يصفها الاعلام البريطاني بالقضية الاولى من نوعها التى يواجه فيها المتهم تهمة القتل وهو في دولة وضحيته في دولة أخرى، وحين انكشف وقوفه وراء دفع فتاة أمريكية للانتحار انكشف التاريخ الإجرامي الكامل للمتهم البريطاني الذي يُطلق عليه صائد الاطفال والفتيات حول العالم.

منذ ايام قليلة مثل المتهم الشاب ألكسندر مكارتني، 26 عاما، امام محكمة بلفاست العليا، ونطق القاضي بالحكم بسجن المتهم مدى الحياة، دون أن يُظهر المجرم المنحرف أى انفعال ليؤكد القاضي أن المتهم لن يُنظر في امر إطلاق سراحه او إنهاء حبسه إلا بعد ضمان قضائه 20 عاما كاملة في السجن على الاقل، بسبب ارتكابه جرائم عديدة تسببت في التأثير على 3500 عائلة في جميع أنحاء العالم ليترك اطفالهم في حالة من الصدمة والإذلال والإهانة.

مأساة عائلية

انكشفت تفاصيل واحدة من جرائم المتهم، طالب قسم علوم الكمبيوتر في احدى الجامعات البريطانية، نجح في دفع ضحيته سيمارون توماس، 12 عامًا، للانتحار باستخدام مسدس والدها بتصويبه نحو رأسها امتثالا لتعليماته وتهديداته لها، واستمرت المأساة ليُقدم والد الفتاة على الانتحار بعد فترة من أثر الصدمة، وهو ضابط سابق في الجيش الأمريكي تخلص من حياته بسبب شعوره بالذنب الشديد لتركه سلاحه في مكان يمكن لابنته «المسالمة» الوصول إليه على حد تعبيره.

 اعترف القاتل ماكارتني بجريمته وأقر بالذنب في واقعة مقتل الطفلة سيمارون في منزلها بولاية فيرجينيا الغربية الأمريكية، وفي جلسة استماع كشف المدعي العام امام المحكمة أن المتهم وضع ضحيته بين خيارين لا ثالث لهما اما الاستماع إلى مطالبه وتنفيذها بأكملها دون تفكير وإما قتل نفسها في اسرع وقت ممكن لإنهاء حياتها والابتعاد عنه.

تكررت البلاغات ضد المتهم؛ لتتقدم اسرة فتاة اسكتلندية بشكوى تفيد بأنها كانت ضحية لعملية احتيال عبر الإنترنت، وأطلق أكبر تحقيق في عمليات الاحتيال عبر الإنترنت في المملكة المتحدة ليكشف وقوع حادث مشابه من نفس المتهم في ايرلندا، وتعقبت الشرطة المتهم واعتقلته وصادرت 64 جهازًا بالاضافة للعثور على عشرات الآلاف من الصور.

واصل المتهم البريطاني اعترافاته ليكشف المحققون ارتكابه حوالي 184 جريمة أخرى تتعلق بالتواصل مع الاطفال والقصر وابتزازهم وتهديدهم بعد التحريض على لقائه باستمرار والتواصل معه بطريقة غير اخلاقية، وكشفت التحقيقات انه في إحدى المرات لم يستغرق الأمر سوى 9 دقائق فقط من لقاء فتاة اخرى، عمرها 12 عامًا، لأول مرة حتى هددها وأساء معاملتها.

تاريخ إجرامي

بدأ المتهم جرائمه في أواخر سن المراهقة وأسس ما وصفه المحققون بمؤسسة اعتداء على الأطفال، كان لديه عدد من الأجهزة ويعمل عبر مناطق زمنية مختلفة، ويبدأ تواصله مع ضحاياه بتظاهره انه فتاة مراهقة عبر تطبيق سناب شات وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي، وسرعان ما يقنعهن بإرسال صور لهن، قبل أن يفاجئهن بتعرضهن للاحتيال، وتتضمن جرائم الاحتيال عبر الإنترنت استخدام هوية مزيفة لتكوين صداقات مع الضحايا واستغلالهم.

ألقى المتهم المزيد من الاعترافات؛ حيث اكد أنه استخدم وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع لاختيار ضحاياه الضعفاء ممن تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 16 عامًا، وأكد القاضي أن العديد من الأطفال تم تدمير طفولتهم وأصبحت أسرهم خائفة بسبب تصرفاته الوحشية، قائلا «أجد صعوبة في التفكير في شخص منحرف يشكل خطورة أكبر من هذا المتهم الذي يفتقر إلى التعاطف الإنساني الطبيعي وكان يستمتع بقدرته على إهانة وإذلال ضحاياه من الاطفال»، واندهش المحققون بسبب قدرة المتهم مكارتني في دفع ضحيته للانتحار عبر الانترنت بعد الحديث معها لمدة ساعتين ونصف فقط، ولم يظهر نحوها أي رحمة عندما توسلت إليه أن يتركها بمفردها ولا تشرك أختها الصغرى في محادثتها معه.

تسليم ومحاكمة

ننتقل إلى امريكا التي طالب مسئوليها بتسليم المتهم إلى الولايات المتحدة إلا أن السلطات البريطانية رفضت، ويشير ديريك جوردون، العميل الخاص في إدارة التحقيقات في الأمن الداخلي في واشنطن الى ارتكاب المتهم ألكسندر مكارتني عدد ضخم من الجرائم المروعة والمزعجة ويستحق كل دقيقة يقضيها في السجن، وتكشف  الرسائل المروعة بينه وضحاياه من الأطفال، عن تكتيكاته المنحرفة حيث يمزح ويغازل ضحاياه قبل أن يتحول فجأة إلى شخص بغيض يثير مخاوفهم، ونجح ضباط إنفاذ القانون في أيرلندا الشمالية في تتبعه وطالبوا بالإسراع بإلقاء القبض عليه بالتزامن مع صدور تقارير ضده من إدارة التحقيقات في وزارة الأمن الداخلي في واشنطن وتوجيه الاتهام الرسمي إليه بسبب دوره في مقتل الفتاة، وقالت شرطة أيرلندا الشمالية؛ إن التحقيق في الجرائم التي وقعت في ايرلندا ايضا بسبب المتهم كانت أحد أكثر التحقيقات تعقيدا على الإطلاق.

شهدت جلسة النطق بالحكم مشاهد درامية؛ حيث جلس المتهم مكارتني ورأسه منحنيًا ناظرًا الى الارض طوال الوقت دون أن يبدي تعاطفا أو ندمًا بينما استغرق القاضي «أوهارا» قرابة الساعة لوصف تأثير الدمار الذي سببه لضحاياه، مشيرًا لكونه مسؤولا عن استهداف الفتيات الصغيرات «بطريقة منحرفة وسادية» من أجل السيطرة عليهن والتحكم فيهن بطريقة غير انسانية والغريب أن الفتيات يقعن ضحايا له خلال دقائق قليلة. 

اقرأ أيضا:عصابات بريطانية تجند طياري الدرونز لتهريب المخدرات والأسلحة للسجون

;