«المواطن الفعال والصالح لا يولد هكذا بل نغرس فيه من الصغر كل القيم التى تحافظ على تقدم وأمن بلادنا».
محاولات جادة و لإصلاح العملية التعليمية داخل المدارس يقودها وزير التربية والتعليم النشيط محمد عبداللطيف..الحراك الإيجابى تستطيع أن تلمسه فى الزيارات الميدانية المستمرة لقيادات المديريات التعليمية والذين كانوا نادرا ما نراهم يغادرون مكاتبهم للتفتيش على مختلف المدارس ومتابعة العملية التعليمية …صحيح هناك انتقادات لنظام التقييم و الامتحانات الشهرية الضاغطة على الطلاب وأولياء الامور لكن تلك أمور يمكن تصحيحها بعد تقييم المرحلة الحالية لتحسين البيئة التعليمية وتعزيز جودة التعليم..لاينكر أحد أن التعليم يواجه معضلتين وهما نقص كبير فى عدد المدرسين و الكثافة الكبيرة للطلاب داخل الفصول لكن هناك محاولات للتغلب على تلك العقبات بأفكار خارج الصندوق…وهناك اقتراح آخر أتوجه به لوزير التربية والتعليم وأتمنى أن يجد فرصة للتنفيذ..
كل عام ألاحظ أن مختلف المدارس الحكومية والتجريبية الخاصة بدأت فى استبدال الرحلات المدرسية إلى المناطق الاثرية وحديقة الحيوان بزيارات أخرى منتظمة إلى مصانع الحليب والجبنة والحلوى ومناطق الألعاب الترفيهية!! …هذه الزيارات إن كان فى ظاهرها زيادة معرفة الطلاب بخطوات التصنيع والانتاج وهو شىء لا بأس به لكن كل عام تتكرر نفس الزيارات بطلب وإلحاح من تلك المصانع…السبب هو غرس حب الأطفال لتلك المنتجات على المدى البعيد فهكذا يرتبط فى وعيهم استهلاك تلك المنتجات عن غيرها ..اقترح بشكل عاجل استبدال تلك الزيارات بأخرى منتظمة إلى إدارات المرور ووسائل الإعلام المختلفة والمناطق الأثرية
تعتبر هذه الزيارات فرصة مثالية لتعليم الأطفال أساسيات قواعد نفتقدها فى شوارعنا وهى لا تطبق فقط بفرض القوانين ووضع الردارات والأكمنة… إن إدراك الأطفال لقواعد المرور منذ الصغر سيسهم فى تشكيل سلوكياتهم المستقبلية ويقلل من حوادث الطرق ويعطى لشوارعنا مظهرا حضاريا…ويمكننا الاستفادة من تجارب معظم دول العالم حيث يتم تعليم الأطفال قواعد المرور فى سن مبكرة من خلال برامج تعليمية تفاعلية وزيارات إلى مراكز المرور. هذه البرامج لا تقتصر على إعطاء المعلومات فحسب بل تشمل أيضًا أنشطة عملية تجعل الأطفال أكثر وعياً بمخاطر الطرق وكيفية التعامل معها والعبور من خطوط المشاة والسير على الأرصفة وكيفية التعامل مع رجل المرور وكيفية افساح الطريق لعربات الإسعاف والإطفاء وعدم إلقاء القمامة فى الشوارع والإلتزام بالسرعة المقررة وعدم استخدام أداة التنبيه «الكلاكس» إلا للضرورة ومهم ايضا تعليمهم كيف يتعاملون داخل وسائل الموصلات العامة ..غير مقبول الكتابة على المقاعد وتمزيقها والتحدث بصوت مرتفع ..وفى الأماكن الأثرية كيف نتعامل مع آثارنا ولماذا يجب أن نحترم السائح الذى يزور بلادنا …كل تلك قيم لا يتم تلقينها فقط من خلال سطور فى كتاب مدرسى ولكن يجب غرسها عمليا بزيارات متكررة لأطفال مدارسنا كل عام..أتمنى ايضا أن تتزامن تلك الزيارات مع أخرى لوسائل الإعلام المختلفة فطلاب اليوم فى حاجة ماسة إلى تعلم كيف يمكنهم مواجهة حرب الشائعات الضروس التى تستهدف المصريين ..هناك أجيال لاتعرف مصادر للمعلومات سوى وسائل التواصل الاجتماعى…
كل الصحف والقنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية ومدينة الانتاج الإعلامى يمكن أن تستقبل زيارات يومية من الطلاب بمختلف المراحل التعليمية..
قال لى أحد المسئولين فى كوريا الجنوبية» إن المواطن الفعال والصالح لا يولد هكذا بل نغرس فيه من الصغر كل القيم التى تحافظ على تقدم وأمن بلادنا»…
وفى الجمهورية الجديدة نحتاج إلى زراعة وغرس القيم لبناء جيل واعٍ ومسؤول قادر على التعامل مع تحديات الحياة وحروب حديثة تستهدف وعى الشعوب.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







