نوال مصطفى تكتب: صباح الأحد

نوال مصطفى
نوال مصطفى


منذ أن شاهدت الفيلم الكورى «parasite» أو «الطفيلى» وأنا شغوفة بمتابعة ما تقدمه كوريا الجنوبية من مسلسلات وموسيقى وأفلام. فقد فاجأنى الفيلم الذى فاز بأربع جوائز أوسكار عام 2020 بحبكة درامية مثيرة، وإبحار نفسى عميق داخل شخصيات العمل، وقرب إنسانى شديد يجعلك تعيش الأحداث باندماج واستمتاع كامل؛ لذلك لم أندهش عندما أعلنت الأكاديمية السويدية لمنح جوائز نوبل اسم هان كانج، الروائية الكورية (54 سنة) باعتبارها الفائزة بجائزة نوبل للأدب عام 2024. وبالمناسبة تُرجمت لها إلى العربية روايتان هما «الكتاب الأبيض» و«النباتية».

إذن هناك شىء ما فى تلك الثقافة التى لم نكن نعرف عنها الكثير فرض نفسه على العالم فى الآونة الأخيرة، وأصبح لافتا وجاذبا للكثيرين حول العالم وفى منطقتنا العربية على وجه الخصوص. الشباب المصرى الآن منجذب بشدة لتلك الثقافة، يتابع ما تنتجه من دراما وموسيقى، لدرجة أن تعلم اللغة الكورية أصبح من الأشياء التى يقبل عليها عدد ليس بالقليل من شبابنا الصغير. الغريب فى الأمر أن كوريا كدولة لا تجمعنا بها قواسم مشتركة كثيرة لا الجغرافيا ولا التاريخ، لكنها فى الوقت نفسه عانت مثلنا من ويلات الاستعمار. استعمرتها اليابان (1910-1945) ثم وقعت فى مستنقع الحرب الأهلية (1950-1953) وذلك قبل تقسيم كوريا إلى شمالية وجنوبية.

الموجة الجديدة فى الأدب والدراما والموسيقى عندهم يطلقون عليها «الهاليو» أى التدفق الكورى، وهذه الموجة الثقافية مدعومة من الدولة الكورية الجنوبية وهدفها نشر الثقافة الكورية على مستوى العالم واستخدام القوة الناعمة فى تنشيط السياحة وجذب الناس حول العالم لزيارة واكتشاف كوريا الجنوبية، تقوم الحكومة مثلا بتشجيع الترجمة من اللغة الكورية إلى لغات العالم وتدعم دور النشر الأجنبية التى ترغب فى ذلك.

أما المحتوى فيغلب عليه التفكير الإيجابى، والقيم الأصيلة، والمبادئ الإنسانية الرفيعة مثل احترام الكبير، والترابط الأسرى، وذلك من خلال بناء فنى احترافى متقن، يجعل المشاهد مدمنا لمتابعة الحلقات مهما زاد عددها.. لديهم هناك «وكالة المحتوى الإبداعى» التى تقوم بمتابعة إنتاجهم العابر للقارات، وتبنى شبكة قوية مع عدد من الدول لنشر الثقافة الكورية فى العالم كله.