بعد اعتماد مجلس النواب مشروع «إنهاء المنازعات الضريبية» :خبراء: سرعة الموافقة على القانون تؤكد جدية الحكومة

 أشرف عبد الغنى و د. هيثم جمال
أشرف عبد الغنى و د. هيثم جمال


وافق مجلس النواب على مشروع قانون المُقدم من الحكومة بتجديد العمل بالقانون رقم 79 لسنة 2016 الخاص بإنهاء المنازعات الضريبية، وينص على  تجديد العمل به حتى 30 يوينو 2025.

وجاء مشروع القانون فى إطار سعى وزارة المالية للحد من المنازعات الضريبية وسرعة تسويتها وتخفيف الأعباء المالية التى يتحملها ممولو الضرائب واستقرار أوضاعهم ومراكزهم الضريبية والمالية فى ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية التى يمر بها العالم أجمع، وكذلك تحسين الأداء المالى وتحصيل حقوق الخزانة العامة للدولة، وتنشيطاً للمتحصلات الضريبية واستكمالاً للنهج الذى اتبعته وزارة المالية نحو إقرار سياسة ضريبية تحقق التوازن بين حقوق الخزانة العامة للدولة وبين حقوق الممولين والمكلفين، بما يسهم فى توطيد جسور الثقة بين الإدارة الضريبية والممولين من خلال إيجاد آليات مبسطة لسرعة تسوية المنازعات الضريبية بعيداً عن المحاكم للتيسير على الممولين وتحفيز حافز الاستثمار، وتحصيل حق الدولة على نحو من شأنه دعم توجه الدولة لمساندة الأنشطة الاقتصادية وتحفيز الإنتاج وزيادة الاستثمارات.

اقرأ أيضًا|  50 مليار جنيه تسهيلات تمويلية للقطاع السياحى :خبراء: مصر تفتح باب الاستثمار السياحى بتسهيلات غير مسبوقة

ورحبت جمعية خبراء الضرائب المصرية بموافقة مجلس النواب بصورة نهائية على تجديد العمل بقانون  إنهاء المنازعات الضريبية حتى 30  يونيو 2025.

وقال المحاسب الضريبى أشرف عبد الغنى مؤسس الجمعية إن هذا القانون أسرع قانون ضريبى يوافق عليه البرلمان، وهو ما يعكس جدية الحكومة ومجلس النواب فى تحقيق التوازن بين حقوق الخزانة العامة للدولة وحقوق الممولين، وتخفيف الأعباء عنهم، وتحقيق الاستقرار فى مراكزهم الضريبية، وهو ما يؤدى إلى جذب مزيد من الاستثمارات وتسريع حركة الإنتاج و معدلات النمو.

وأوضح أن هناك 4 ملاحظات نتمنى مراعاتها عند تطبيق القانون، وأولها أن العدد الموجود حاليًا من لجان فض المنازعات غير كافٍ، بدليل أنه فى مركز كبار الممولين هناك لجنة واحدة لفض المنازعات، وذلك يؤدى إلى تباطؤ التوصل إلى اتفاق ويطيل أمد النزاع، ويستنزف وقت وجهد مصلحة الضرائب والممولين، والملاحظة الثانية أنه فى حالة التوصل إلى اتفاق بين لجنة فض المنازعات والممول تشترط اللجنة على الممول سداد الضريبة كاملة، وبعد ذلك يعرض الملف على لجنة ثانية من وزارة المالية ولها حق الرفض أو القبول ثم بعد ذلك يعرض الملف على وزير المالية للاعتماد، ولذلك نطالب بأن يكون اتفاق لجنة فض المنازعات والممول نهائياً، وأن يعرض الملف مباشرة على وزير المالية للاعتماد، لأن رفض لجنة وزارة المالية للاتفاق يزعزع مصداقية النظام بأكمله، فضلاً عن أنه يؤدى إلى إطالة أمد النزاع وتأخر تحصيل حقوق الدولة وحصول الممول على مخالصة نهائية، والملاحظة الثالثة أن القانون أجاز إنهاء المنازعة الضريبية مقابل التجاوز عن 100% من مقابل التأخير أو الضريبة الإضافية، بشرط قيام الممول بسداد أصل الدين كاملاً خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم طلب إنهاء المنازعة، ولذلك يجب أن تكون مدة أطول السداد أطول لعدم وجود عدد كافٍ من لجان فض المنازعات، بينما الملاحظة الرابعة أن الموافقة على تجديد العمل بالقانون جاءت لفترة محددة حتى 30 يونيو 2025، ولذلك نطالب بعدم الاعتماد على الحلول المؤقتة، وأن تكون هناك لجنة دائمة وآلية واضحة ومحددة لحل المنازعات، لمنع تراكمها انتظاراً لتمديد العمل بالقانون مرة أخرى.

ومن جانبه يرى د. هيثم جمال خبير الاقتصاد أنه فى ظل التغيرات التى تشهدها البيئة الاقتصادية والمالية للعديد من الدول بفضل الثورة التكنولوجية وما أحدثته من تغيرات فى البيئة المالية على مستوى المعاملات ومواكبة التحول الرقمى وتوجه العديد من الدول إلى تخفيض التعاملات الورقية فى شتى جوانب المعاملات الاقتصادية ومن هنا جاء حرص القيادة السياسية للتحول نحو مجتمع ضريبى رقمى لتعظيم الإيرادات العامة، ورفع كفاءة المنظومة الضريبية، وترشيد النفقات العامة بصورة يترتب عليها تخفيض حجم العجز فى الموازنة العامة، وتوفير السيولة للإنفاق على المشروعات القومية، وبالتزامن مع استراتيجية مصر 2030 .

وفى هذا الإطار جاء مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية بهدف تسهيل الإجراءات الضريبية المختلفة باختلاف أنواعها الضرائب فى إجراء موحد، عن طريق الاعتماد على وسائل الميكنة الحديثة، وتعظيم الاستفادة ومواكبة التحول التكنولوجى، وخاصة فى ظل توجه الدولة نحو التحول الرقمى وإصدار الفاتورة الإلكترونية، مما يسهل عملية التواصل بين الإدارة الضريبية والممول ووجود رقم ضريبى موحد للممول.

وأضاف جمال أن هذا القانون يعد خطوة مهمة من خطوات الإصلاح المالى والهيكلى الذى تتبناه مصر، وما يترتب عليه من مميزات تخفيض تكاليف عملية التحصيل الضريبى، وزيادة الحصيلة الضريبية، ومواكبة التطور التكنولوجى ومكافحة التهرب الضريبى، كما يعد القانون وسيلة سريعة لإنهاء المنازعات الضريبية، وتبسيط الإجراءات أمام لجان المراجعة، ولجان الطعن، ومن ثم سرعة الفصل فى المنازعات الضريبية.

كما يضمن سرية فى عملية البيانات، وعدم الاطلاع على الملف الضريبى من قبل جميع أطراف العاملين فى المصلحة، وتكوين قاعدة بيانات ضريبية، والسماح للممول بالاطلاع على الملف الضريبى، وحضور الفحص الميدانى، وتحقيق التكامل والرقابة، ودمج المشروعات منذ بداية تسجيلها من قبل الجهات المختلفة بإخطار مصلحة الضرائب، وبالتالى تخفيض معدل نمو الاقتصاد غير الرسمى. 

وأكد جمال أن الإيرادات الضريبية تعد من أهم مصادر الإيرادات العامة للدولة، ولتعظيم دورها جاءت الخطوة المهمة يالسعى نحو إنهاء المنازعات الضريبية، حيث يسهم ذلك فى جذب مزيد من الاستثمارات، عن طريق إرسال رسالة طمأنينة للمستثمرين، وإزالة كافة المعوقات أمام الاستثمار، ويعيد الثقة لدى المستثمرين فى تبسيط إجراءات تسوية المنازعات الضريبية دون اللجوء إلى المحاكم واستنزاف كثير من الوقت، وكذلك تعد خطوة مهمة لإعادة الثقة بين الممولين والإدارة الضريبية التى تقوم بتحصيل الضرائب، مما يترتب عليه زيادة الحصيلة الضريبية، وتجنب التخلف عن دفع الضريبة، مما يتسبب فى تحسن إيرادات الدولة، وتقليل حجم المتأخرات الضريبية، وبالتالى زيادة إيرادات الدولة، بالإضافة إلى ذلك يساعد استقرار النظام الضريبى، على زيادة الاستثمار، وتجنب هروب الاستثمارات، حيث يسعى أصحاب المشروعات، إلى البحث عن الأماكن التى بها معدلات ضريبة منخفضة واستقرار فى النظام المالى.