بعد أقل من شهر من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والتى بدأت فى ٢٤ فبراير ٢٠٢٢ ،أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، مذكرة اعتقال بحق الرئيس بوتين، لضلوعه فى ترحيل قسرى لـ ١٦ ألف طفل من أوكرانيا إلى روسيا ، وأثارت زيارته إلى منغوليا فى سبتمبر الماضى جدلاً واسعاً، واعتبرته جهات دولية تحدياً للحكم، ونفس المحكمة طالب المدعى العام لها فى مايو الماضي، باصدار أوامر اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف جالانت ، بتهم ارتكاب جرائم حرب، متمثلة فى تجويع المدنيين والقتل الجماعى لأهالى غزة، وللأسف حتى الآن لم تصدر المحكمة أى أحكام، بعد أن قدمت خمس دول هى جنوب إفريقيا وبنجلاديش وبوليفيا وجزر القمر وجيبوتي، بعد ٤٠ يوما من بدء عمليات طوفان الأقصى طلباً بإجراء تحقيق فيما يجرى، وفى يناير الماضى زادت تشيلى والمكسيك طلبا آخر للتحقيق فى الوضع الصحى فى قطاع غزة، بعد تعرض أكثر من نصف سكانها للجوع، بشكل كارثي، ناهيك عن وصول عدد ضحايا العدوان ٤٣ ألفاً معظهم من النساء والأطفال، ولكن الأمور ظلت على حالها دون حسم، مما سمح لنتنياهو أن يزور واشنطن، بل ويشارك فى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة، دون اعتراض أو تحفظ من أى جهة، رغم الحرب والهجوم المستمر عليها وقياداتها ، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد ففى يوليو الماضى اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الرأى الاستشارى لمحكمة العدل الدولية، الذى يطالب إسرائيل بإنهاء وجودها فى الأراضى الفلسطينية خلال ١٢ شهراً، واعتبر أن الاحتلال الإسرائيلى غير شرعي، والذى صدر بأغلبية ١٢٤ صوتاً، وكما اتهمت نفس المحكمة فى ٢٦ يناير الماضى إسرائيل بالقيام بالإبادة الجماعية، دون أى اهتمام من قبل الحكومة الإسرائيلية.
لقد وجد نتنياهو الطريق مفتوحاً لتنفيذ مخططاته فى تصفية حسابات قديمة مع منظمات المجتمع الدولى ، ونجح فيما فشل فيه الآخرون، وكانت آخر معاركه مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين أونروا، حيث قامت تل أبيب بإبلاغ المنظمة أول أمس بقرار الكنيست يحظر عليها العمل فى إسرائيل والذى صدر منذ أيام بأغلبية ٩٢ صوتاً، ويعنى إلغاء اتفاقية عام ١٩٦٧ والتى سمحت للوكالة بالعمل ، ووقف أنشطتها وحظر أى اتصالات معها، وإغلاق مقرها فى القدس الشرقية، وهى الخطوة الأخيرة فى مشوار استمر شهوراً، وعبر خطة ممنهجة ، فقد شنت الحكومة الإسرائيلية حملة أكاذيب ضد الوكالة منذ بداية عمليات طوفان الأقصى ، أثمرت قيام ١٢ دولة فى يناير الماضى تعليق تمويلها للأونروا، على خلفية اتهامات إسرائيل لموظفيها بالانتماء لحماس والمشاركة فى العمليات ، وكلها أنهت هذا التعليق ماعدا واشنطن، بعد أن ظهر أكاذيبها ،كما صوت الكنيست فى ٢٦ مايو فى قراءة أولى على مشروع القرار، وفى ٢٢ يوليو الماضى قامت إسرائيل بتصنيف الوكالة باعتبارها منظمة ارهابية، كما صوتت لجنة الخارجية والأمن بالكنيست فى ١٣ أكتوبر الماضى على مشروع القرار، وهى سابقة تاريخية أن تقوم دولة عضو فى منظمة دولية بتعليق عمل أحد وكالاتها ذات الطبيعة الخاصة، مما يعنى انهيار عملية الإغاثة برمتها، حيث تقدم خدماتها إلى حوالى ستة ملايين لاجئ فى الأراضى الفلسطينية وسوريا ولبنان والأردن ،وهى خطة لو مرت ، فيعنى أن تل أبيب نجحت فى إلغاء دور الوكالة، ونقل صلاحياتها إلى مفوضية السامية للاجئين، فى محاولة لطمس وإنهاء قضية اللاجئين، وحصر الأمر فى إطار خدمات إنسانية، وجعلهم أرقاماً ضمن ١٠٠ مليون شخص على مستوى العالم .
ودعونا نتفق على مسئولية أمريكا عن كل هذا العبث، رغم إعلانها عن قلقها من الإجراء الأخير ، فهى من توفر الحماية لإسرائيل للإفلات من العقاب، من خلال استخدام الفيتو، لإفشال أى إجراءات عقابية بحقها، والأرقام تكشف أنه تم استخدام أمريكا للفيتو ١١٤ ،من بينها ٨٠ قراراً لمنع إدانة إسرائيل، منهما خمس مرات لصالح إسرائيل منذ السابع من أكتوبر قبل الماضي.
بكل المقاييس هذه المرحلة هى الأسوأ فى التاريخ الحديث، الذى نشهد خلاله انتهاكاً للمواثيق الدولية، التى حكمت نظام مابعد الحرب العالمية الثانية، من دولة هى أحد إفرازاته.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







