بين أكثر من ٢٩ ألف طالب من دول العالم العربى هناك طالب فى الثانوى الأزهرى اسمه : محمد أحمد حسين عبد الحليم وصل إلى تصفيات مسابقة تحدى القراءة التى تنظمها مؤسسة مبادرة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، لم يقتصر الأمر على وصوله إلى التصفيات النهائية بل إنه استطاع تحقيق المركز الأول بين أقرانه من المتسابقين.
وإذا كان محمد حقق المركز الأول على ٢٩ ألفًا فإن عمر محمد السيد عبد اللطيف حقق المركز الثانى لذوى الهمم بين ٢٨٫٢ مليون طالب وطالبة يمثلون ٢٢٩ ألف مؤسسة تعليمية حول العالم والرقم بالملايين ليس به أى خطأ مطبعى أو مبالغة فهؤلاء بالفعل من تقدموا للمسابقة وهذا هو ابن مصر الذى حقق المركز الثانى والذى سبق له أن حقق المركز الثانى أيضاً فى المسابقة العالمية للقرآن فى دورتها الثامنة والعشرين التى تنظمها وزارة الأوقاف المصرية وحظى بتكريم من الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الاحتفال الذى أقيم فى ليلة القدر من رمضان الماضى.
القدوة والمثل اللذان دفعا النجيبين إلى الفوز فى هذا التحدى كانت ورأه أسرتاهما ، أحدهما كان ينافسه والده فى أى منهما يقرأ أكثر والآخر أشار إلى أنه رغم انبهاره بطريقة «برايل» فى القراءة للمكفوفين إلا أنه استفاد كثيرًا منها واكتشف عالمًا جديدًا أهّله لأن يزداد شغفه بالقراءة سماعًا حيث لا ترضى الكتب المتوافرة للقراءة بطريقة برايل شغفه ونهمه.
القراءة ليست هواية بل هى جزء أساسى يجب أن ترتكز إليه حياة الإنسان، هكذا أيقن الفائزان ومن أجل يقينهما هذا وجدا التشجيع والحث على دعم ما اعتبراه جزءًا أساسيًا فى الحياة، ولم لا وأحدهما يقول ألا يكفى ما حثنا عليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قرر الإفراج عن كل أسير يستطيع تعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة.
الفائزان أولاد مصر ، نبت رائع استمد جذوره عبر التاريخ من خلال تربة خصبة لا تتطلب إلا مد يد العون ليزهر نباتها ويتألق تحت شمسها الدافئة، من أسر بسيطة تحمل فى جيناتها أساسًا لا تهزه تقلبات الزمن أو غوايات العصر، تؤمن أن العلم أولاً ولا شىء قبله إلا سد الرمق ولقيمات حتى لو كانت معدودة.
ولأن مصر ولَّادة فإن دار» أخبار اليوم « ولَّادة أيضاً حيث يكرر التاريخ نفسه فما فعله الزميل حسام بركات الذى أجرى حواراً يحتل مكانه فى الصفحة الدينية « جريدة الجمعة» من هذا العدد عندما آثر أن يذهب بسيارته الخاصة إلى الاسكندرية للقاء صاحب المركز الثانى فى منزله وهو ما فعله أحد رواد التحقيق الصحفى فى العصر الذهبى وهو الراحل «اسماعيل يونس» عندما قاد سيارته الفيات ١٣١ عام ١٩٧٩ مصطحبًا المصور الصحفى الرائع «رضا مصطفى» عليه رحمة الله الى مدينة العريش بعد الانسحاب الإسرائيلى منها وقضى سبعة أيام بين أهلها ليقدم سلسلة تحقيقات عن سيناء فى أول خيوط عودتها إلى حضن الأم.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







