صلاح البجيرمي يكتب: السويس والحرب الثبات والمقاومة والدفاع عن الوطن

صلاح البجيرمي
صلاح البجيرمي


لم تكن انتصارات السادس من أكتوبر 73 ببطولات عادية بل كانت مقاومة حقيقية من أفراد الجيش والشعب لاسترداد الأرض من قبل المدن المواجهة.

 فكانت مدينة السويس الباسلة حائط الصدّ في وجه العدوان الثلاثي وقد  وقف الشعب مواجها لقوى الشر التي أرادت الإساءة لمصر.

 وبعد عام  1967، لم يتوان المصريون، واستطاع  الجيش المصري خلال ال  6 سنوات فقط من استعادة الأرض، وكانت مدينة السويس على خط النار مستعدة للمقاومة.

 

وبعد أيام من الحرب حاول جيش الاحتلال السيطرة على مدينة السويس لكن ذلك لم يحدث، وقد سجل  اللواء" محمد عبد الغنى الجمسي" ، رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 في مذكراته: حاول لواءان من فرقة أدان المدرعة اقتحام المدينة من الشمال والغرب بعد القصف بالمدفعية والطيران مدة طويلة لتحطيم الروح المعنوية للمقاتلين داخل المدينة، دارت معركة السويس اعتبارا من 24 أكتوبر بمقاومة شعبية من أبناء السويس  ، حيث قدموا ملحمة خالدة في الثبات والمقاومة والدفاع عن الوطن.

ويصعب على المرء أن يصف القتال الذي دار بين الدبابات والعربات المدرعة للاحتلال  الإسرائيلية من جهة وشعب السويس من جهة أخرى وهو القتال الذي دار في بعض الشوارع وداخل المباني.

وبجهود رجال السويس ورجال الشرطة والسلطة المدنية مع القوة العسكرية ، أمكن هزيمة قوات العدو التى تمكنت من دخول المدينة، وكبدتها الكثير من الخسائر بين قتلى وجرحى.

 

وظلت الدبابات الإسرائيلية المدمرة فى الطريق الرئيسي المؤدى إلى داخل المدينة شاهدا على فشل القوات الإسرائيلية فى اقتحام المدينة والاستيلاء عليها.

 

واضطرت قوات الاحتلال  الإسرائيلية إلى الانسحاب من المدينة وتمركزت خارجها، لم تكن معركة السويس هى معركة شعب المدينة، بل كانت معركة الشعب المصري بأجمعه.

ومن ثم أصبح يوم 24 أكتوبر عيدا وطنيا تحتفل به مدينة السويس والدولة كل عام، رمزا لبطولة أبناء السويس ومثلاً يحتذى لقدرة الإنسان المصري على البذل والتضحية.

 

 

وقدمت السويس مجموعة كبيرة من الشهداء منهم الشهيد مصطفى أبو هاشم، والشهيد أحمد أبو هاشم، والشهيد إبراهيم سليمان، والشهيد أشرف عبد الدايم، والشهيد سيد حافظ أمين، والفدائي غريب محمد غريب وغيرهم.

 هؤلاء كانوا مجموعة استعانت بهم الأجهزة الأمنية عام 73 وتم تقسيمهم للقيام بالتصدي للقوات الإسرائيلية، فهؤلاء الأبطال الذين سميت شوارع السويس بأسمائهم هم من دافعوا عن هذه الأرض، بالإضافة إلى جنود  من الفرقة 19 مشاة داخل المدينة .

كما شهدت المدينة  الباسلة مشاهد أخرى من خلال  أبناء ابو العز و سوسو رواش وأبنائه أيمن واشرف وأحمد رواش  وأيضا حسن وحسين أبو العز وغيرهم الذين وقفوا بجانب الجيش والمقاومة فى توفير الاحتياجات اللازمة من الطعام فى سيموفنية من العطاء ولكن بشكل آخر ،حتى يتمكن إفراد الجيش والمقاومة من الصمود والحصار داخل السويس وترحيل السيدات والشيوخ والأطفال إلى خارج السويس، حتى تتمكن المقاومة من إحراز البطولات. وإصرارهم على العودة إلى السويس لإعادة فتح المحال التجارية مع كل مواطن سويسي تم إجلاؤه أثناء الحرب.

كل هذا  من ذكريات الماضي المرتبطة بتحديات المستقبل ومدى قوة الجبهة الشعبية المصرية فى الدفاع عن مكتسباتها ، وأيضا الحفاظ عليها، وأن الشعب يعلم جيدا أن روح التضحية والفداء ممتدة بالرغم من مرور 51 سنة ، لأننا أصحاب تاريخ طويل يصعب على أي دولة في العالم إعادته ،فمصر محفوظة عبر التاريخ بالجيش والشرطة والشعب المصري حفظ الله مصر

[email protected]