تحت الميكروسكوب

رسالة جوائز نوبل.. هل نقرؤها؟

حازم بدر
حازم بدر


بينما يحتدم الجدل حول الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من تغوله على البشر، ليكون بديلًا عنهم فى كثير من المجالات، كانت المفاجأة الأكبر، فى منح العلماء الذين وضعوا المبادئ والأسس التى انطلقت منها تطبيقاته، جائزة نوبل فى الفيزياء، رغم أن هؤلاء العلماء أنفسهم، شاركوا المجتمع العلمى تخوفه من أضرار العفريت الذى كانوا سببًا فى تحضيره، ثم كانت المفاجأة الأكبر فى منح جائزة نوبل للكيمياء لعلماء طوروا تطبيقات بالذكاء الاصطناعى تساعد فى فهم أسرار البروتينات.

وكان وقع هذه المفاجآت على المجتمع العلمى صادمًا، حيث تباروا فى الإعراب عن استغرابهم من عدم منح إنجازات أخرى فى مجالات الفيزياء والكيمياء جائزة نوبل، حتى إن بعضهم ألمح إلى تدخل شركات مثل «جوجل» فى النتائج، وألمح آخرون إلى استسهال اللجنة، وعدم بذل المزيد من الجهد فى الاختيار.
ورغم أننى لم أستغرب ردود الأفعال، لكن ما أتمناه أن تكون «مؤقتة» لنبدأ بعد استيعاب الصدمة، فى قراءة الرسالة التى تريد لجنة نوبل إرسالها، والتى مفادها فى تقديرى أن «الذكاء الإصطناعى أصبح واقعا، يمكن تسخيره لخدمة البشرية، لا الإضرار بها».

وإذا كانت لجنة نوبل قد كشفت فى تقريريها الأسباب التى دفعتها لتكريم آباء الذكاء الإصطناعى فى الفيزياء، وتكريم تطبيقات استخدمته فى الكيمياء، فإن الرسالة التى أرادت إرسالها أعم وأشمل، ولا تقتصر على مجالات العلوم، فنحن أمام وحش كاسر، إما أن تنجح فى ترويضه واستغلال قوته لصالحك أو سيعمل على إزاحتك من موقعك ليكون بديلًا لك، أيًا كانت مهنتك.

وما فعله الحائزون على نوبل فى الكيمياء، على سبيل المثال، أنهم قدموا النموذج الأمثل لاستغلال الذكاء الاصطناعى فى التنبؤ ببنى البروتينات، بل وفى تصميم بروتينات جديدة، وهو الإنجاز الذى ستجدون شرحًا مفصلًا له فى التقرير المنشور على يسار هذا المقال.

فهل نستوعب رسالة جائزة نوبل، ويحاول كل منا التفكير فى كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعى بشكل يضيف إلى عمله، ولا ينتقص منه، أم سنظل نعزف على نغمة الخوف منه؟