حادث الطريق الإقليمي.. الضحايا كانوا في طريقهم لبيع منتجاتهم الفلاحي بأسواق القاهرة | تفاصيل

■ ضحايا الحادث
■ ضحايا الحادث


■ كتب: إسلام عبدالخالق

منذ سنوات ليست بالبعيدة اعتدن تجهيز المنتجات الفلاحي من فطير مشلتت وجبن قريش وعسل نحل لأجل أن يبيعونها في أسواق تبعُد عنهن مسافة سفر، لا تطلب أيًا منهن أكثر من لقمة عيشٍ يكسبونها بالحلال مهما كلفهن الأمر من عناء ومشقة يبذلونها عن طيب خاطر لأجل أن تستمر دورة الحياة في رعايتهن لأبنائهن الصغار وسط ظروف لم تكن جل ما يعانونه من كَبدٍ وشقاء حتى كتب الموت نهاية الرحلة في حادث قُبضت خلاله أرواحهن دفعةً واحدة وتركن الحسرة لكل من يعرفهن أو علم بنبأ الحادث ورأى ما تبقى من آثاره.

◄ الأهالي يشيعون جثامين الضحايا إلى مثواهم الأخيرة في مشهد حزين

«هنمشي بعد العشا».. كان الاتفاق الأخير بين نسوة القرية ممن اتخذن من صناعة الفطير والجبن القريش وتجهيز عسل وبيض سبيلًا لكسب نفقات المعيشة بعرض المنتجات الفلاحي المحببة لأهل البندر هناك في قلب العاصمة، لكن رحلة بنات «كفور نجم» الأخيرة كانت محفوفة بالموت الحزن الأليم.

مع دقات التاسعة مساء الثلاثاء في القرية التابعة لنطاق مركز الإبراهيمية وسط محافظة الشرقية، حضر العم «عاطف» بسيارته نصف النقل التي اعتاد أن يقل بها بعض سيدات البلدة وما يجهزنه من بضاعة يبعنها في أسواق القاهرة أيام الأحد والثلاثاء والخميس من كل أسبوع، وخلال ساعة طافت السيارة على بيوت النسوة لتحمل كل واحدة منهن مصحوبة ببضاعتها، قبل أن تصل السيارة إلى مدخل البلدة في طريقها إلى العاصمة.

خرجت السيارة في طريقها إلى وجهتها، في الوقت الذي بدأن خلاله النسوة في سرد تفاصيل ما تعانيه كلٍ منهن على مسامع الأخرى وتذكر كيف تسهم تجارتهن تلك في المعاونة على تحمل نفقات المعيشة التي باتت صعبة على الجميع؛ فبينهن من انفصلت لتوها عن زوجها وباتت في عداد المطلقات مطلوب منها أن تتحمل رعاية طفليها وهي لا تزال في عامها الثاني بعد العشرين، وغيرها أم لطفل بالكاد أتم شهره الرابع في الحياة تركته رفقة والدتها حتى تعود في اليوم التالي وقد باعت بضاعتها، وشقيقة الأخيرة تحمل عناء رعاية بنت وولد يستعد أكبرهما لبدء مراحل الدراسة، في الوقت الذي كانت خالة الشقيقتين تحمل هم وعناء رعاية أبنائها الخمسة ولا تملك في جراب كفاحها غير إعداد الفطير منذ الصباح وتجهيزه ولفه داخل جلباب بالي تملكه، وكذلك بعض قطع الجبن القريش التي تقضي أسبوعها في تجهيزها لأجل أن تظفر في النهاية، وبعد نحو يوم كامل في الشارع ببضع مئاتٍ من الجنيهات تعينها على نفقات أسبوع كامل، أو هكذا تأمل.

◄ اقرأ أيضًا | بسبب سيارة الزبون قتل صاحب المعرض

◄ حادث مروع

بعد أقل من ساعة واحدة، وما أن وصلت السيارة في طريقها أعلى الطريق الإقليمي أمام قرية غيتة التابعة لنطاق مركز بلبيس؛ فوجئ الجميع بسيارة أخرى نقل ثقيل «تريلا» تصطدم بالسيارة لتهشمها وتحولها إلى قطعة من الخردة، فيما تناثرت حمولتها أرضًا وقد فارق قائد السيارة الحياة هو وستة من السيدات اللاتي كُن على متن السيارة، وكُتبت النجاة لثلاث سيدات أخريات، واللاتي أصبن إصابات بالغة جراء الحادث.

هرعت عربات الإسعاف إلى موقع الحادث، وجرى نقل المصابين الثلاثة إلى مستشفى بلبيس المركزي، قبل أن يتبين خطورة حالتهن الصحية ويحولن إلى مستشفى الأحرار التعليمي في مدينة الزقازيق لتلقي الإسعافات اللازمة جراء إصابتهن، فيما نقلت جثامين الموتى السبعة إلى ثلاجة حفظ الموتى والتحفظ عليها تحت تصرف النيابة العامة.
الأجهزة الأمنية ألقت القبض على قائد السيارة النقل الثقيل «التريلا» المتسببة في الحادث بعد دقائق قليلة، وجرى التحفظ عليه تحت تصرف النيابة العامة، والتي صرحت بدفن جثامين الموتى ضحايا الحادث عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية اللازمة، وطلبت تحريات المباحث الجنائية حول الحادث وملابساته وكيفية حدوثه.

نحو الثامنة صباح اليوم التالي، خرج أهالي قرية كفور نجم التابعة لمركز الإبراهيمية في محافظة الشرقية عن بكرة أبيهم؛ لتشييع جنازة الموتى السبعة ضحايا الحادث، فيما سرد ذويهم تفاصيل ما جرى من كفاح للضحايا، داعين المولى أن يمن عليهم بالصبر والسلوان وأن يغفر لموتاهم ويسكنهم فسيح جناته.

◄ بلاغ الحادث

البداية كانت بتلقي الأجهزة الأمنية في مديرية أمن الشرقية، إخطارًا يفيد بورود بلاغ بوقوع حادث تصادم بين سيارة نصف نقل وأخرى نقل ثقيل «تريلا» أعلى الطريق الإقليمي بناحية قرية غيتة التابعة لنطاق ودائرة مركز شرطة بلبيس، ووجود حالات وفاة ومصابين جراء الحادث.

على الفور، انتقلت سيارات مرفق الإسعاف في محافظة الشرقية إلى موقع الحادث؛ حيث تم الدفع بست سيارات إسعاف، فيما انتقلت الأجهزة الأمنية في مركز شرطة بلبيس إلى موقع الحادث، والذي أودى بحياة قائد السيارة النصف نقل وست سيدات من ركاب السيارة، فيما أصيبت ثلاث سيدات أخريات، بينهن طفلة، بكدمات وكسور وإصابات بالغة جراء الحادث، وتم نقل المصابين جميعًا إلى مستشفى بلبيس المركزي لتلقي الإسعافات اللازمة، فيما تحفظ على جثامين الموتى ضحايا الحادث في ثلاجة حفظ الموتى بالمستشفى تحت تصرف النيابة العامة.

أسفر الحادث عن مصرع كل من: «عاطف يوسف محمد إبراهيم - قائد السيارة النصف نقل» 50 سنة، و«فرجة حسين عثمان السيد» 52 سنة، و«كريمة متولي إمام - أم لـ 4 بنات وولد» 35 سنة، وابنتي شقيقتها «هالة محمد أحمد - أم لبنت وولد» 32 سنة، وشقيقتها «إسراء محمد أحمد أم لطفل بعمر أربعة أشهر» 25 سنة، و«عزة علي أحمد» 34 سنة، و«رنا سعيد محمد - أم لطفلين» 22 سنة، مقيمين جميعهم في قرية كفور نجم التابعة لنطاق ودائرة مركز الإبراهيمية، فيما أصيب جراء الحادث كلًا من: «مروة السيد مصطفى محمد» 32 سنة، أصيبت بكسر في الساق اليمنى وكدمات بالظهر، و«سحر عاطف يوسف محمد» 27 سنة، أصيبت بكدمات وكسور بأنحاء متفرقة بالجسد، والطفلة «چنا وليد سعيد محمد» 10 أعوام، أصيبت بكدمات في أنحاء متفرقة بالجسد وأعراض ما بعد الارتجاج بالمخ.

جرى تحويل المصابين الثلاثة إلى مستشفى الأحرار التعليمي في مدينة الزقازيق لتلقي الإسعافات الطبية والعلاج اللازم، فيما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على قائد السيارة النقل الثقيل «التريلا» المتسببة في الحادث، وتم التحفظ عليه تحت تصرف النيابة العامة، والتي طلبت تحريات المباحث حول الحادث وملابساته وكيفية حدوثه، وصرحت بدفن جثامين الموتى ضحايا الحادث وتسليمهم لذويهم لدفنهم عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية اللازمة.

;