كلمات عابرة

حمدي حامد يكتب: السنوار.. حقائق وأكاذيب

■ حمدي حامد
■ حمدي حامد


عضَّت الحكومة الإسرائيلية أنامل الأسف على نشر الفيديو الذى صوَّر جثة يحيى السنوار رئيس المكتب السياسى لحركة حماس فى هذا التوقيت، فقد فوَّت ذلك على نتنياهو والذين معه فرصة ذهبية كان يمكنهم استغلالها بتأليف رواية مفادها أنهم قتلوا السنوار فى عملية نوعية بناء على معلومات استخباراتية دقيقة أسفرت عن تحديد مكانه بالضبط وضرب المبنى الذى يختبئ به..

ليكسبوا بذلك شعبية زائفة على حساب الحقيقة.. لقد نعى الأزهر الشريف شهداء المقاومة الفلسطينية وكشف عن أكاذيب العدو فى كلمات مؤثرة وعميقة إذ جاء فى بيانه: إن شهداء المقاومة الفلسطينية كانوا مقاومين بحق، أرهبوا عدوهم، وأدخلوا الخوف والرعب فى قلوبهم، ولم يكونوا إرهابيين كما يحاول العدو تصويرهم كذبًا وخداعًا، بل كانوا مرابطين مقاومين متشبثين بتراب وطنهم، حتى رزقهم الله الشهادة وهم يردون كيد العدو وعدوانه، مدافعين عن أرضهم وقضيتهم وقضيتنا؛ قضية العرب والمسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها.

تخطئ إسرائيل كثيرا إذا ظنت أن اغتيال قادة المقاومة الفلسطينية سيقضى عليها وسيخلو لها الجو «لتبيض وتُصفِر» كما يقول المثل العربى القديم.. إنها بهذا لم تتعلم من دروس التاريخ التى أثبتت أن الشعب الفلسطينى «مقاوم بالفطرة» وأن الأجيال القادمة ربما تكون أشرس مقاومة ممن سبقهم لأنهم رأوا بأعينهم جرائم الاحتلال وشاهدوا قتل آبائهم وأمهاتهم وإخوتهم، وشابوا قبل أن يشبّوا، وستدفعهم جينات المقاومة ومشاعر الانتقام إلى الثأر لأهلهم ووطنهم الذى تم تدميره وتحويله إلى مكان غير صالح للحياة بعد تجويع أهله وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة (الماء والغذاء والدواء).. المشكلة ليست فى السنوار أو هنية أو نصر الله.. المشكلة فى «نتنياهو» نفسه الذى لا يريد للحرب أن تنتهى ولا يأبه للرهائن ولا لذويهم، وهو ما ظهر جليا من وضعه العديد من العراقيل كلما اقترب الوسطاء (مصر وتركيا وأمريكا) من التوصل لاتفاق بإنهاء الحرب وتبادل الأسرى؛ لأنه يرى فى استمرار الحرب مهربا له من الملاحقة القضائية، كما ينطلق من عقيدة تقوم على اغتصاب الأراضى واستباحة القتل وسفك الدماء.