هكذا استأنف ترامب الحرب ضد إيران مجددًا.. ولكن هذه المرة دون مشاركة الحليف الإسرائيلى
خرج الرئيس الأمريكى ترامب ليبشر العالم بأن الولايات المتحدة سوف تصير حارسة مضيق هرمز وسوف تتقاضى مقابل ذلك عشرين فى المائة من قيمة حمولة أى سفينة تعبره!... وسارع وزير الخارجية الإيرانى عراقجى ليؤكد أن لا حارس للمضيق غير إيران، وقال ساخرًا ومتهكمًا على اقتراح ترامب أن نسبة عشرين فى المائة رسومًا مغالى فيها وستنظر إيران فى تخفيضها!..
ولم تمض سوى ساعات قليلة حتى اضطر ترامب للتراجع عن فرض أمريكا رسومًا لعبور المضيق بعد الرفض الدولى الواسع لها. واستبدلها باستثمارات خليجية فى أمريكا، ولكنه لم يتراجع بعد عن رغبة السيطرة على مضيق هرمز واستثمار هذه السيطرة ماليًا.. فهو قرر استئناف قصف إيران بالصواريخ والطائرات بعد أن أعلن أن اتفاق المبادئ الأمريكى الإيرانى الذى يقضى بإنهاء الحرب قد انتهى... ثم أعاد الحصار البحرى على الموانئ الإيرانية.. وأبلغ الكونجرس باستئناف الحرب، ليمنح نفسه مهلة يضرب خلالها إيران شهرين حتى حلول شهر سبتمبر المقبل، أى قبل انتخابات الكونجرس بأسابيع قليلة!
وهكذا الصراع الدائر الآن هو صراع على المضيق الذى تمر عبره خمس احتياجات العالم من النفط... فخلال الحرب اكتشفت إبران أن هذا المضيق سلاح مهم جدًا وخطير يمكن أن يعوضها عن نقص وضعف أسلحتها الأخرى، البحرية والجوية وأسلحة الدفاع الجوى، وهو ما ظهر جليًا فى الحرب وجعل إيران مستباحة جوًا وبحرًا، بل بعض المحللين اعتبروا المضيق سلاحًا يفوق السلاح النووى!.. فهذا المضيق يؤثر بشدة فى سعر النفط عالميًا، وبالتالى فى سعر المنتجات البترولية فى كل دول العالم ومن بينها أمريكا.
ولذلك تحرك ترامب لينزع هذا السلاح من يد إيران التى أمسكت به بقوة وقررت استخدامه لتعويضها قدرًا من الخسائر التى لحقت بها فى الحرب نتيجة تدمير العديد من منشآتها.. واستثمر ترامب أن سلطنة عمان تطل على المضيق وتشاطر إيران فى ذلك، وبعد أن هدد عمان. ثم تفاوض معها سعى لتجهيز مسار عمانى للمضيق فى مقابلة المسار الإيرانى حتى لا تحتكر إيران السيطرة وحدها على المضيق!
لكن إيران التى تبغى السيطرة منفردة على المضيق والتى لم تصل لاتفاق مع سلطنة عمان على تقاسم الرسوم التى تريد فرضها على المرور به، لجأت إلى استهداف السفن التى تستخدم المسار العمانى بصواريخها لتفسد المخطط الأمريكى الذى يستهدف إبطال سلاح المضيق فى يدها.. فردت أمريكا باستئناف الغارات الجوية والضربات الصاروخية ضد إيران، وما تبعها من إنهاء اتفاق المبادئ وبالتالى تعطيل تحرير الأموال الإيرانية المجمدة.
وهكذا استأنف ترامب الحرب ضد إيران مجددًا..
ولكن هذه المرة دون مشاركة الحليف الإسرائيلى.. بل إنه طلب من هذا الحليف ألا يشارك فى العمليات العسكرية ضد إيران، فضلًا عن الانسحاب من أراضٍ سورية ولبنانية.. وهنا يمكن أن نستنتج أن ترامب رغم تصعيده عسكريًا وسياسيًا ضد إيران ما برح يأمل فى اتفاق سياسى مع الإيرانيين ينهى الصراع معها أو بالأصح يجمد هذا الصراع لفترة مناسبة أو طوال فترة بقائه فى البيت الأبيض، لأنه يعرف أن الحرب لن تحسم الصراع، وإنما هو يمارس ضغطًا على إيران لتلين الآن فى موضوع السيطرة على مضيق هرمز..
ولأنه رجل أعمال يبحث دومًا عن الربح، ولذلك تراوده أحلام السيطرة على المضيق، بينما إيران لا تفرط فى المضيق الذى تأمل أن يدر ربحًا وفيرًا عليها ويمنحها حماية استراتيجية.. وهذا هو سبب نشوب معركة المضيق وتوقف المفاوضات الأمريكية الإيرانية وانتهاء وقف إطلاق النار واستئناف الحرب الأمريكية الإيرانية بتداعياتها المختلفة التى تشمل استهداف إيران دول الخليج والأردن، والتهاب سعر النفط مجددًا، وفقدان المنطقة الاستقرار الأمنى.


لوحة احتفالية خاصة أعدها السيسى لاستقبال الفراعنة
إيران شرطى أمريكا الجديد!
جينات الصمود





