ألمح بايدن فى رد على سؤال: هل يرجئ نتانياهو إبرام صفقة فى قطاع غزة من أجل دعم ترامب فى الانتخابات؟ وأجاب: «لا أعلم، لكن ما أعرفه هو أننى تفوقت على كل رؤساء الولايات المتحدة فى خدمة إسرائيل».
لم يغب عن السؤال وصاحبه حَرْفية الإجابة ذاتها حين جاءت على لسان دونالد ترامب بعد جلوس بايدن فى المكتب البيضاوي، وامتعاض صاحب قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بالمدينة المحتلة عاصمة أبدية لإسرائيل، وفرض سيادة تل أبيب على هضبة الجولان من هرولة نتانياهو حينها على الرئيس الديمقراطي، لتفعيل سياسة المساومة وتحصيل مكتسبات جديدة.
اقرأ أيضًا | الاقتصاد والإجهاض عنوان الجولة قبل الأخيرة على حلبة الصراع الرئاسى
لم يقف ترامب عند براجماتية نتانياهو، وقرر اللعب بالورقة ذاتها عبر تمرير اعتزامه حال هزيمة منافسته الديمقراطية كاميلا هاريس مواصلة سياساته السابقة مع إسرائيل.
وفى كلمة أمام الجالية اليهودية فى نيويورك قال ترامب: «هل هناك طريقة لفرض سيادة إسرائيل على مزيد من الأراضي؟ إسرائيل دولة «صغيرة» على الخريطة، إذا ما قورنت بالدول الأخرى فى الشرق الأوسط».
تلقَّف نتانياهو تلميحات ترامب، وفطن إلى أبعادها التى قد تقذفه نحو شاطئ الأمان، إذا أحرز من خلال إدارة ترامب مكتسبات جغرافية، ربما لا تقتصر هذه المرة على أراضٍ فلسطينية، بل تتجاوزها إلى أراضٍ فى الجوار الإسرائيلي، ولعل طواف العدوان الإسرائيلى على أكثر من ساحة عربية، وعزوف نتانياهو عن التجاوب مع أى مبادرة لحلحلة الأزمة بما فى ذلك مبادرات إدارة بايدن، يفسِّر تمهيد الأرض أمام مشروع توسعى إسرائيلى جديد.
ولا يبعد التنسيق أو ربما تلاقى الأهداف بين نتانياهو وترامب عن مجهر الدوائر السياسية فى واشنطن، إذ يتزايد اشتباه الديمقراطيين فى محاولات نتانياهو التدخل فى السياسة الداخلية الأمريكية عبر تجاهل دعوات الرئيس بايدن للتفاوض على اتفاق سلام فى غزة، وعدم التجاوب معها أيضًا فى محاولات تفادى التصعيد مع حزب الله قبل أيام من الانتخابات الأمريكية، إذ أدى تسريع وتيرة التصعيد على هذه الجبهة من جهة، وعلى الجبهة الإيرانية من جهة أخرى، إلى تقويض جهود بايدن لتحقيق السلام عبر السبل الدبلوماسية.
ولعل تفاقم الأوضاع فى الشرق الأوسط بأيادٍ إسرائيلية، كان سببًا مباشرًا فى ارتفاع قرون ترامب، وتأكيده أمام حشود الناخبين أن «المنطقة فى عهد بايدن خرجت عن نطاق السيطرة الأمريكية».
وحسب موقع «ذى هيل» الأمريكي، لا تتوقف مؤشرات تدهور شعبية بايدن بين أصوات الأمريكيين المسلمين وسط تصاعد العنف فى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يشكل عبئًا سياسيًا خطيرًا على مرشحة الرئاسة كاميلا هاريس.
فى المقابل، أصبحت علاقة نتانياهو حتى مع الديمقراطيين الأكثر تأييدًا لإسرائيل تصادمية على نحو متزايد، ووصلت حد منع نتانياهو وزير الدفاع يوآف جالانت من زيارة واشنطن، للتنسيق حول قضايا تتعلق بالتسليح الإسرائيلي.
وتصاعدت حدة الأزمة بين نتانياهو والديمقراطيين، حين تصدر زعيم الأغلبية فى مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطى من نيويورك) عناوين الأخبار، ووصف نتانياهو بأنه «عقبة رئيسية» أمام السلام، وحث إسرائيل على إجراء انتخابات جديدة. فى نفس الوقت تقريبًا، وصف بايدن هجمات إسرائيل على غزة بـ«مبالغ فيها».
وفى لقاء مع شبكة CNN، قال السيناتور كريس ميرفي، وهو ديمقراطي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: «أنا بالتأكيد قلق من مراقبة رئيس الوزراء نتانياهو للانتخابات الأمريكية وهو يتخذ قرارات بشأن حملاته العسكرية فى الشمال وفى غزة».
وأضاف ميرفي: «من المؤكد أن الحكومة الإسرائيلية لن توقع على أى اتفاق دبلوماسى قبل الانتخابات الأمريكية فى محاولة للتأثير على نتيجة الانتخابات». وأظهر استطلاع للرأى شمل 500 ناخب أمريكى عربى فى الفترة من 9 إلى 20 سبتمبر، تعادلًا فعليًا بين ترامب وهاريس، حيث تقدم المرشح الجمهورى قليلًا بنسبة 42% مقابل 41%، وهو ما يعكس تآكلًا كبيرًا فى الدعم لإدارة بايدن هاريس مقارنة بعام 2020، حين حصل بايدن على دعم 59% من الناخبين الأمريكيين العرب.
وفى مقال تحليلي، تساءل موقع «بلاك ستار نيوز» الأمريكي: «هل تصعيد نتانياهو للهجمات على لبنان وإيران يهدف إلى مساعدة ترامب فى الفوز بالرئاسة؟»، وأجاب الموقع: «الحرب واسعة النطاق التى يثير نتانياهو عواصفها الكارثية، ربما تحدد رئيس الولايات المتحدة الجديد، فالتصعيد فى لبنان وكذلك إيران قد يؤدى إلى رئاسة ثانية لدونالد ترامب».
انقسام إسرائيلى حاد بشأن لبنان ونتنياهو تحت ضغط شعبى متصاعد
«هزيمة نادرة»| الكونجرس الأمريكى يضيق الخناق على ترامب
المنطقة فوق برميل بارود| خامنئى: لن نتراجع.. وترامب يحذر من تجاوز الخطوط الحمراء







