تسريب الغاز يخطف حياة أسرة كاملة وهم نائمون

الأب الضحية
الأب الضحية


إسلام عبد الخالق

 اختطف طائر الموت أربعة ارواح دفعة واحدة، أسرة مكونة من أب وأم وثلاثة من الأبناء؛ قضوا نحبهم جراء استنشاق غاز إثر حدوث تسريب أثناء نومهم داخل مسكن الأسرة في واحدة من العمارات السكنية الشهيرة بمدخل إحدى المجاورات السكنية وسط مدينة العاشر من رمضان في محافظة الشرقية، في الوقت الذي كانت الابنة الثالثة بين أفراد أسرتها في حالة صحية خطرة نُقلت على إثرها المستشفى عسى أن تُكتب لها النجاة، لكنها فارقت ورحلت لتلحق بوالديها وأخيها واختها  بعد أقل من ساعة على الحادث الأليم، وإلى التفاصيل.

قبل سنواتٍ ناهزت عقدين من الزمان، ربط رباط الزوجية بين «السيد» و«أميرة»، وعلى الرغم فارق السنوات الذي يكاد يلامس الرقم سبعة بينهما، إلا أن المودة والرحمة بينهما لم ينقطعا أو يغيبا عن شمس حياتهما طيلة تسعة عشرة عاما رزقهما الله خلالها بثلاثة من الأبناء خلال السنوات الأربع الأولى من الزواج؛ فالبنت الكبرى «ندا» طالبة في الصف الأول بالتعليم الجامعي في كلية العلوم، وشقيقتها الوسطى «سلمى» تدرس بالصف الثاني الثانوية العام، وشقيقهما «السيد» طالبًا في الصف الثاني بالمرحلة الإعدادية، وخلف تلك النجاحات بمراحل الدراسة المختلفة أب لا يمل من الكد والتعب لأجل أبنائه وزوجته.

مع ساعات القيلولة من وقت العصاري يوم السبت الماضي، وبينما تقترب الساعة من تمام الخامسة مساءً، كان جميع من بالبيت قد خلدوا إلى الراحة، فيما كانت آخرهم ربة المنزل التي آوت إلى فراشها بعدما انتهت من إعداد وجبة الغداء وتجهيزها حين يحين وقتها في المساء، بيد أن تدابير القدر كانت تحمل في طياتها نسيان عن غير عمد لمصدر غاز الطهي في المسكن.

اقرأ أيضا: في واقعة مأساوية.. وفاة طفلتين شقيقتين اختناقا داخل الحمام بكفر الزيات

رائحة غاز

خلد الجميع إلى النوم، بيد أنها كانت راحة أبدية للأسرة جميعها؛ بدأت حين بلغ تسرب الغاز ذروته لتعبأ به الأجواء وتحمله إلى رئات الجميع، وفي غضون سويعات قليلة حصد الحادث أرواح الوالدين واثنين من الأبناء، فيما كانت الابنة الوسطى «سلمى» بالكاد تجاهد لئلا تموت تحاول أن تُخرج الكلمات من فمها، شيء ما لا تفهمه يضغط على عنقها وكأن هناك من يحاول أن يخنقها بكلتا يديه دون أن تدري أن هذا من أثر الغاز الذي بات يملأ رئتيها ويكاد يهلكهما.

طارت الرائحة خلف المسكن الكائن وسط العقار المعروف بـ «عمارة النساجون» الموجودة بمدخل المجاورة الأربعين في نطاق ودائرة قسم شرطة ثانٍ العاشر من رمضان، لتزكم أنوف الجيران، الذين هبوا لنجدة أهل البيت واستكشاف مصدر الرائحة، قبل أن يدفع أحدهم باب المسكن بمعاونة الباقين، وحينها فقط تأكد الأمر للوهلة الأولى أن مكروهًا قد أصاب أسرة العم أمين، وأن جميع من في الشقة باتوا في عِداد الأموات، أو هكذا بدت الأمور حين رفع أحد الواقفين هاتفه ليطلب رقم النجدة ويُبلغ عما تراه عيناه من مشهد صادم لأسرة جاره الذي لم يُعرف عنه غير الهدوء والالتزام والسيرة الطيبة.

هرعت سيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ في غضون دقائق قليلة، مصحوبين برجال الأمن والبحث الجنائي في قسم شرطة ثانٍ العاشر من رمضان، وحين شرع رجال الإسعاف في الاقتراب من جثامين أفراد الأسرة الخمسة تبين أن أحدهم وهي الابنة «سلمى» لا تزال في عالم الأحياء، لكنها أحوج ما يكون إلى معجزة تُنقذ حياتها.

جرى نقل «سلمى» إلى مستشفى العاشر من رمضان الجامعي، وهناك حاول الأطباء تقديم الإسعافات اللازمة لها، بيد أن قدرها كان أقرب ما يكون لتفارق الحياة وتلحق بوالديها وشقيقيها في غضون ساعة فقط من نقلها إلى المستشفى، في الوقت الذي كان رجال وجهات التحقيق يجرون المعاينة اللازمة لمسرح الحادث، حيث تبين من التحريات الأولية حدوث تسريب غاز أثناء نوم أفراد الأسرة، ما أودى بحياة الجميع.

طلبت نيابة العاشر من رمضان العامة في محافظة الشرقية إجراء تحقيقات موسعة حول الحادث وملابساته وكيفية حدوثه، قبل أن تُصدر قرارها بنقل جثامين المتوفين ضحايا الحادث إلى مشرحة مستشفى الأحرار التعليمي في مدينة الزقازيق وانتداب الطب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية لبيان سبب الوفاة وكيفية حدوثها، قبل أن تُصدر تصريحاتٍ بدفن جثامين الموتى وتسليم الجثامين إلى ذويهم لدفنهم عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية اللازمة، فيما شُيعت جنازة الأسرة وخرجت النعوش الخمسة إلى قبورها في مسقط رأس الأسرة في صعيد مصر عقب صلاة الجنازة عليهم هناك، وسط مشاهد من الحزن والأسى على ما أصاب الجميع هناك في مصابهم الجلل.

بلاغ الحادث

البداية كانت بتلقي الأجهزة الأمنية في مديرية أمن الشرقية، إخطارًا يفيد بشأن ما تبلغ لشرطة النجدة بورود بلاغ بحدوث تسريب غاز داخل مسكن في عقار معروف بـ«عمارة النساجون» بمدخل المجاورة الأربعين في دائرة ونطاق قسم شرطة ثانٍ العاشر من رمضان.

بالانتقال والفحص، تبين من التحريات الأولية حدوث تسريب غاز أثناء نوم الأسرة داخل مسكنهم بموقع البلاغ، فيما أودى الحادث بحياة كل من: «أمين السيد أمين السيد» 43 عامًا، وزوجته «أميرة سعيد محمد» 36 عامًا، وأبنائهم «ندا أمين السيد أمين السيد» 18 عامًا، طالبة في الصف الأول في كلية العلوم، و«سلمى أمين السيد أمين السيد» 16 عامًا، طالبة في الصف الثاني الثانوي في مدرسة السادات الثانوية بنات بمدينة العاشر من رمضان - والتي أصيبت إصابة بالغة بحالة اختناق جراء الحادث نُقلت على إثرها إلى مستشفى العاشر من رمضان الجامعي لكنها فارقت الحياة متأثرةً بإصابتها -، و«السيد أمين السيد أمين السيد» 14 عامًا، طالب في الصف الثاني الإعدادي في مدرسة الحرية للتعليم الأساسي بمدينة العاشر من رمضان.

بينت المعلومات الأولية وقوع الحادث أثناء نوم الأسرة؛ حيث تبين من التحريات والمعلومات الأولية حدوث تسريب في مصدر الغاز داخل المسكن أدى إلى استنشاق أفراد الأسرة للغاز، ما أودى بحياتهم جميعًا، وبالعرض على النيابة العامة في مدينة العاشر من رمضان قررت نقل جثامين المتوفين ضحايا الحادث جميعًا إلى مشرحة مستشفى الأحرار التعليمي في مدينة الزقازيق وانتداب أطباء من مصلحة الطب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية على الجثامين الخمسة لبيان سبب الوفاة وكيفية حدوثها، قبل أن تُصدر تصريحاتها بدفن جثامين الموتى وتسليم الجثامين إلى ذويهم لدفنهم عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية اللازمة.

 

;