فنان جمع بين عدة مواهب أهمها الرسم، والكتابة الأدبية، والترجمة، وعشق الحضارة الفرعونية، تخرج فى قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة عام 1963، وحصل على دبلوم الدراسات العليا فى الآثار المصرية من كلية الآثار جامعة القاهرة عام 1973، فضلًا عن موهبته فى كتابة القصص القصيرة والرسوم الصحفية، والترجمة.. هو الفنان الدسوقى فهمى عبد الرحمن (1938 - 2024) الذى رحل عن عالمنا فى 16 أغسطس هذا العام عن عمر ناهز 86 عامًا.. وقد اختار القائمون على صالون القاهرة فى دورته الـ60 التى اختتمت منذ أيام تكريم اسم الفنان الدسوقى فهمى بعرض بعض أعماله على هامش الصالون.
اقرأ أيضًا | «جندى 6 أكتوبر».. وملحمة العبور
البداية واكتمال الموهبة
ولد الدسوقى فهمى فى 20 فبراير 1938 ببركة السبع- محافظة المنوفية، وعمل مراقبًا عامًّا للرسم الأثرى بهيئة الآثار المصرية، ثم اعتزل الوظيفة عام 1993 ليتفرغ تمامًا للكتابة والترجمة والرسم.
رسم رسومًا صحفية لمجلات كثيرة منها: الإذاعة والتليفزيون، وصباح الخير، والمساء، وروايات الهلال، إضافة لرسم أغلفة الكتب المرتبطة بالفن التشكيلى، ورسوم أثرية مختلفة بعدة مناطق أثرية.
وفى عام 1959 نشرت له عدة قصص قصيرة فى عدة إصدارات منها: جريدة المساء، ومجلة الهلال، وصباح الخير، وسنابل، وجاليرى 68، وأذيعت قصصه المؤلفة وترجماته فى إذاعة البرنامج الثانى، كما شارك الأثرى الفرنسى «جان فيليب لوير» عام 1980 فى أعمال تجديد شباب الملك زوسر الطقوسى فى مجموعته الهرمية فى معرض تذكارى بمنطقة سقارة، وكان ذلك احتفالًا بأعمال وحفائر وترميمات جان فيليب المعمارية.
كان للفنان الدسوقى باع كبير فى الترجمة، ومن أشهر ما ترجم كتاب «أمريكا» للكاتب التشيكى «فرانز كافاكا» (1883-1924)، ونشرت هذه الترجمة مصحوبة برسوماته فى جريدة المساء، وترجم أيضًا كتاب «لاؤوكون» للكاتب الألمانى «جوتهولد إفرايم» (1729-1781)، و«أفكار عن الكتابة» للروائى والرسام الأمريكى «هنرى ميللر» (1891-1980)، ودراسة عن أعمال الفنان بيكاسو لعالم النفس السويسرى «كارل جوستاف» (1875-1961).
عصفور الجنة
نشأة الفنان فى ريف مصر بين أحضان الطبيعة والمساحات الخضراء كان لها أثر واضح فى أعماله وخاصة لوحات الزهور بمختلف أنواعها، خاصة وردة عباد الشمس وعصفور الجنة، وظهر ذلك فى أكثر من لوحة.
يتميز أسلوب الدسوقى بالخطوط الحادة الصريحة الخشنة، فهو يرسم بحسه البصرى الذى اعتاد على رؤية تلك المساحات، وكأنه يرسم مجموعة من الاسكتشات معتمدًا فى ذلك على البناء والقوة، وربما هذا الإحساس قد اكتسبه من الرسوم القديمة التى عاش معها متأملًا وباحثًا فى خباياها أثناء عمله فى الرسم الأثرى بهيئة الآثار.
استخدم الفنان فى رسوماته خامات مختلفة مثل ألوان الجواش والباستيل والزيت والأقلام الملونة والأحبار، وفى إحدى لوحاته تجد الورد الأبيض هو بطلها من حيث التكوين والمساحة، ولوحة أخرى تجد زهور عباد الشمس هى البطل، فقد رسم فازة صغيرة الحجم بداخلها مجموعة من الورود البيضاء متعانقة متناغمة، ويظهر حول تلك المساحة بعض أزهار عصفور الجنة بلونها الأصفر الساخن المائل للون البرتقالى، وكأنها مشعة بالأمل باعثة للحياة والغد المشرق.
مجموعة من الملامس والواقعية والتجريد تشعرك أنك أمام عمل مر عليه العديد من القرون، وهذه ليست الحقيقة فقد رسم تلك اللوحات فى فترة التسعينيات، لكن تأثره بما شاهدته عيناه على جدران المعابد من نقوش وخطوط ورموز كان له أثر بالغ فى تكويناته.
جاذبية المرأة
مثلما تأثر الدسوقى بالزهور كان تأثره وانجذابه بالمرأة، فقد جسدها فى العديد من لوحاته، فهو محق فى تلك المقارنة وهذا التشبيه، إذ هناك صفات مشتركة بينهما من حيث الأنواع والحركة والجاذبية، واللغة والحوار، استطاع الفنان تجسيد هذا التواصل من خلال شفرة مركبة وتعبيرات بصرية وحوار رمزى، بلمسات جمالية وتشكيلية، فالتعبيرات البصرية تتجلى فى نسيج اللوحة ومبتغاها، ومن هنا تكتسب تجارب الدسوقى فهمى الشرعية من حيث المحاكاة التشخيصية وسطوة اللون والتكوين وصولًا إلى المتعة البصرية، رحم الله الفنان الذى جمع بين الرسم والأدب والترجمة وصنع من خلالها تاريخًا وملامح لا تنسى.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







