«جندى 6 أكتوبر».. وملحمة العبور

 جندى ٦ أكتوبر - ألوان زيتية على سيلوتكس
جندى ٦ أكتوبر - ألوان زيتية على سيلوتكس


احتفلت مصر بذكرى غالية على الجميع، الذكرى الحادية والخمسين على معركة النصر والكرامة.. نعم لقد نجح الجيش المصرى بسواعد أبنائه فى تحدٍّ لكل العوائق والصعاب، وبرغم مرور أكثر من نصف قرن على تلك الملحمة لكنها مازالت وستظل عالقة بأذهاننا جميعًا.. مَن سمع عنها، أو قرأ أحداثها، أو عاش لحظاتها.

والفن التشكيلى دائمًا مرتبط بالأحداث الفارقة فى تاريخ الأمة، يجسد لحظات البطولة والنصر بكل المعانى، ويحكى لنا من خلال الأعمال النحتية والتصويرية ما تحملناه من مشقة وما عانيناه فى سبيل النصر..، لقد شارك الفنانون التشكيليون فى الحرب كمقاتلين، لكنهم أيضًا انفعلوا بالحدث وقدموا إبداعاتهم لتكون شاهدة على هذا اليوم.

اقرأ أيضًا | «كابوس» ما بعد الظهيرة فى إسرائيل

تمثال العبور
من أهم الأعمال التى عبرت عن نصر أكتوبر، تمثال العبور الموجود فى مدخل محافظة بنى سويف للنحات جمال السجينى (1917-1977)، الذى كان يعبر بمنحوتاته عن نبض الشارع، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية، ووسام العلوم والفنون عام 1962.

نفذ السجينى هذا التمثال عام 1975 بطول خمسة أمتار ونصف وارتفاع مترين بالحجر الصناعى، هذا العمل يجسد لحظة العبور، فقد نحته على هيئة رجل مندفع للأمام فى وضع أفقى، بطنه لأسفل ممتد الذراعين والكفين كأنه قارب من قوارب يوم العبور، يندفع بقوة حاملًا على ظهره مجموعة من الجنود المقاتلين المصريين قابضين بأيديهم على مجاديف القارب ليساعدهم على الاندفاع للأمام، كأنه مدفع أو صاروخ مصوب ومتجه نحو العدو بكل شجاعة وقوة وتضحية، مجسدًا فى ذلك الجيش المصرى ومعبرًا عن نبض الأمة فى هذا الوقت. 

نصر أكتوبر
هناك عمل للفنان يوسف سِيده (1922-1994) الذى كان يعتمد على الحروف العربية كأحد الأضلاع المهمة فى العديد من لوحاته، ومثالًا لذلك فقد رسم لوحة بعنوان «نصر أكتوبر» جسد فيها رمزًا للجندى المصرى بخوذته المعروفة، وقد كرره أكثر من مرة فى أركان اللوحة معبرًا عن الرمزية، وكتب على خوذته جيش مصر المنتصر، بالإضافة إلى عبارات وجمل أخرى منها: عبرنا القناة، جيش مصر حقق النصر، وقد رسم بعض الرموز الفرعونية فى أجزاء من اللوحة معبرًا عن ربط القديم بالحديث وعن تواصل الأجيال منذ زمن الأجداد وحتى اليوم.

جندى 6 أكتوبر
أما الفنان محمود عفيفى (1920-1984) الذى كان رئيسًا لوكالة الغورى عام 1980، ودرس الفن على يد الفنان حامد سعيد، وانتمى لجماعة الفن والحياة عام 1946، وحصل على دبلوم الفنون التطبيقية العليا من جامعة حلوان عام 1940، ودبلوم معهد التربية قسم رسم من جامعة عين شمس عام 1943، وليسانس فى الرسم من أكاديمية الفنون بروما عام 1955، فرسم لوحة بعنوان «جندى 6 أكتوبر» بالألوان الزيتية على سيلوتكس بمقاس 119x117 سم، جسد فيها مشهدًا من مشاهد نصر أكتوبر ولحظة رفع العلم المصرى، فقد رسم جنديًّا فى وضع حركة وقوة وصلابة بطول اللوحة حاملًا سلاحه بكل عزة موجهًا نظره للأمام ويعلو وجهه الشعور بالتحدى والنصر، رسمه كأنه يردد عبارات ويصرخ بصوت عالٍ «مصر، والله أكبر».. عبارات بهذا المعنى، وتحت قدميه بعض أسرى العدو فى إشارة لتحقيق النصر.

ويظهر من خلفه مشهد بانورامى كبير لمفردات وأدوات الحرب.. الدبابات، والطائرات والجنود، والمدافع، وآثار الأدخنة تسيطر على المكان، ولون الدم ينتشر فى بعض الأجزاء أعلى اللوحة، والتى يظهر فى نهايتها العلم المصرى شامخًا مرتفعًا من خلال بعض الجنود المصريين الذين التفوا حوله.

وقد تميزت خطوط عفيفى بالهندسية والحدة.. خطوط سوداء سميكة كأنه يحدد مفردات وشخوص اللوحة. العمل بشكل عام يشعرك كأنك داخل مضمار المعركة من حيث الحركة وتوزيع الألوان والشخوص، ونهاية ستظل حرب السادس من أكتوبر نقطة مضيئة فى تاريخنا تعكس لنا عظمة الجندى المصرى، وسيبقى الفن التشكيلى شاهدًا بإبداعاته على الأحداث الفارقة فى حياة مصر.