مصر تتصدر المشهد الإفريقى فى جذب الاستثمارات الأجنبية.. خبراء: البنية التحتية القوية والاستقرار الأمنى والسياسى أهم الأسباب

 د. خالد الشافعى و  د. أشرف غراب
د. خالد الشافعى و د. أشرف غراب


كتبت :أسماء ياسر

أكدت منظمة الأونكتاد أن مصر حافظت على مكانتها كأكبر وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية فى القارة الإفريقية خلال عام 2023 ولمدة عامين متتالين، حيث شهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مصر خلال العام المالى 2023 /2024 قفزة تاريخية، مسجلة 46.1 مليار دولار فى القطاعات غير البترولية، مما يعكس الثقة المتزايدة من المستثمرين العالميين فى الاقتصاد المصرى، ونجاح جهود الدولة فى توفير مناخ استثمارى جاذب ومستقر.

وأكد د. خالد الشافعى - رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية أن مصر ما زالت تتصدر قائمة الوجهات الاستثمارية الأولى فى قارة إفريقيا للعام الرابع على التوالى، وفقًا للتقارير الصادرة عن منظمات دولية وخاصة الأمم المتحدة، لافتًا إلى أن هذا النجاح يعكس قدرة الاقتصاد المصرى على جذب الاستثمارات الأجنبية، ويبرز كونه أحد أكثر الاقتصادات الواعدة فى المنطقة، موضحًا أن احتفاظ مصر بمكانتها الريادية فى جذب الاستثمارات الأجنبية يرجع إلى مجموعة من العوامل الأساسية، أهمها البنية التحتية القوية التى تمتلكها، والاستقرار الأمنى والسياسى، إلى جانب تمتع مصر بسوق موحدة ومتكاملة، مما يجعلها بوابة رئيسية لدخول الاستثمارات الأجنبية إلى القارة الإفريقية.

اقرأ أيضًا| تفاصيل الحزمة الأولى للتسهيلات الضريبية التى يتم تطبيقها خلال العام المالى الحالى

وأشار الشافعى إلى أن مصر توفر أفضل عوائد للاستثمار المباشر فى مختلف القطاعات، ما يعزز من جاذبيتها أمام المستثمرين الأجانب، ويعزز مكانتها كاقتصاد قادر على تحقيق نمو مستدام، موضحًا أن التدفق المستمر لرؤوس الأموال الأجنبية ينعكس بشكل إيجابى على المؤشرات الاقتصادية الكلية، ويؤدى إلى زيادة حجم الناتج المحلى وتوفير فرص عمل جديدة، ما يدعم بدوره جهود الدولة فى تقليل معدلات البطالة وتحسين مستويات الدخل، مضيفاً أن التوسع فى الاستثمارات لا ينعكس فقط على الاقتصاد الداخلى، بل يساهم أيضًا فى دعم قدرة مصر على تلبية احتياجاتها من الإنتاج المحلى، وتقليل فاتورة الواردات، مما يعزز من قدرتها التنافسية فى الأسواق العالمية، مؤكدًا أن مصر بفضل هذا الزخم الاستثمارى أصبحت نقطة انطلاق رئيسية لدخول المنتجات والخدمات إلى الأسواق الإفريقية والعربية، مشددًا على أن هذا لن يتحقق إلا من خلال الحفاظ على المناخ الاستثمارى الجاذب ومواصلة تطوير البنية التحتية وتحسين البيئة التشريعية، وأن استمرار مصر فى جذب الاستثمارات الأجنبية يعزز من قدراتها الاقتصادية، ويجعلها قادرة على تحقيق النمو المستدام وتحسين مكانتها الاقتصادية إقليميًا وعالميًا.

 وفى نفس السياق أوضح د.أشرف غراب - نائب رئيس الاتحاد العربى للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربى بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية أن مصر لا تزال تحتفظ بمكانتها كأكبر وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة فى إفريقيا للعامين الماضيين وفقًا لتقرير منظمة الأونكتاد، مشيرًا إلى أن ذلك يرجع لعدد من العوامل المحفزة، أبرزها الموقع الجغرافى الاستراتيجى لمصر بين القارات الثلاث، والبنية التحتية المتطورة، والمناخ الاستثمارى الداعم، إضافة إلى امتلاك مصر لعدد من اتفاقيات التجارة الحرة، وسوقًا استهلاكية ضخمة، مؤكدًا أن الحكومة المصرية قامت بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وتشريعية شاملة، وتطوير بنية تحتية من طرق ومشروعات طاقة واتصالات ومناطق لوجستية، مما ساهم فى تعزيز جاذبية مصر للاستثمارات، ولفت إلى أن التقرير أشار إلى أن مصر استحوذت على نحو 75.8% من إجمالى الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى شمال إفريقيا، ما يعكس قوة الاقتصاد المصرى وثقة المستثمرين.

وأضاف غراب أن من أبرز العوامل الداعمة لجذب الاستثمارات تقديم الحكومة لحزمة من المحفزات الضريبية والجمركية، وتيسير منح الرخصة الذهبية، وتوفير الأراضى الصناعية، فضلاً عن الجولات الترويجية لوزراء المجموعة الاقتصادية للتواصل مع كبرى الشركات العالمية، كما أشار إلى أن هناك فرصًا استثمارية كبيرة فى القطاعات الواعدة كالزراعة، والصناعة، واللوجستيات، والطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر.

واختتم غراب حديثه بالإشارة إلى أهمية استقرار ومرونة سعر الصرف، ودور المبادرات الحكومية فى إزالة العقبات أمام المستثمرين، مما يمهد الطريق لتحقيق هدف جذب استثمارات تتجاوز 20 مليار دولار سنويًا، ودعا إلى ضرورة الترويج المستمر للفرص الاستثمارية بمصر عبر قنوات متعددة، واستغلال عضوية مصر فى التكتلات الاقتصادية الكبرى كالبريكس والكوميسا لزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر.