في يومه العالمي.. من أسس هيئة البريد المصري؟

هيئة البريد المصري
هيئة البريد المصري


 شهدت مصر حدثًا تاريخيًا بتأسيس الهيئة القومية للبريد المصري على يد الخديوي إسماعيل، الذي أدرك أهمية خدمات البريد الأوروبي وأثرها في التواصل بين الناس، في 29 أكتوبر من عام 1864، قام إسماعيل بشراء "البوسطة الأوروبية" من "موتسى" بعد وفاة شريكه "تيتو كينى"، لتنتقل ملكيتها إلى الحكومة المصرية رسميًا في 2 يناير 1865، وبهذا أصبح ذلك اليوم عيدًا للبريد المصري يحتفل به كل عام.

البريد المصري، الذي بدأ كخدمة مخصصة للرسائل الرسمية، شهد تطورًا كبيرًا عبر العقود، في البداية، تم إلحاق مصلحة البريد بوزارة الأشغال، ثم نقلت تبعيتها إلى عدة وزارات حتى استقرت في ديوان عام المالية في ديسمبر 1865، ومنذ ذلك الحين، أصبح البريد جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للمصريين.

محمد علي باشا: الرؤية الأولى للبريد

يرجع تاريخ البريد المصري إلى عصر محمد علي باشا، الذي يُعتبر أول من فكر في إنشاء خدمة لنقل الرسائل الرسمية بين القاهرة وبقية أنحاء مصر، إضافة إلى مكة والسودان والشام، كان محمد علي مهتمًا بسرعة التواصل مع موظفي حكومته لتوجيه الأوامر وتلقي التقارير، ومع تزايد عدد الأجانب في مصر، ظهرت الحاجة لبريد خاص بهم، يسهم في نقل الرسائل بينهم وبين بلادهم الأصلية.

وخلال فترة حكمه، أصبحت مصر جسرًا لنقل الرسائل بين إنجلترا ومستعمراتها في الهند، مما عزز من دور البريد المصري إقليميًا، كما ساهم ترقيم المنازل وتسمية الشوارع في تلك الفترة في تسهيل خدمة البريد للأهالي.

 

إبراهيم باشا وتوسيع نطاق البريد

لعب إبراهيم باشا دورًا مهمًا في تطوير البريد، ليس فقط في مصر، ولكن أيضًا في بلاد الشام. قبل الحكم المصري، لم يكن هناك تنظيم بريدي حكومي أو خاص في تلك المناطق، ومن الجدير بالذكر أن الإدارة المصرية نجحت في نقل المراسلات بين القاهرة ومقر القيادة العسكرية في آسيا الصغرى في زمن قياسي بلغ عشرة أيام فقط، وذلك على الرغم من استخدام وسائل تقليدية كالخيول.

اقرأ ايضا|«صورة نادرة».. كيف كانت هيئة البريد المصري في عام 1909؟

البوستة في عهد الخديوي إسماعيل: انطلاقة جديدة

 

في عهد الخديوي إسماعيل، بدأت مصلحة البريد المصرية تأخذ شكلًا رسميًا. وبعد شراء الحكومة المصرية امتياز "البوسطة الأوروبية"، تم تعيين "موتسى" كمدير عام للبريد، لتنطلق بذلك خدمات البريد على مستوى البلاد، ولتصل إلى السودان بعد فتحه في عام 1821.

وكانت عملية نقل الرسائل تتم عبر سعاة مشاة أو باستخدام الجمال، ولم يكن هناك تنظيم حكومي حتى عام 1865، قافلات مثل قافلة "حسن البديلي" كانت تجوب البلاد لنقل الرسائل، وكان البديلي يتميز باستخدام جماله الخاصة لنقل البريد.