عساف ياجوري.. جاء يسترد خط بارليف فوقع أسيرا في قبضة المصريين

عساف ياجوري
عساف ياجوري


إن عظمة الإنسان المصري وعراقته تجسدت أمام العالم كله عندما أطلق قائده الشجاع أنور السادات الشرارة، وعبر الرجال القناة وهم يكبرون الله أكبر.

كانت شرارة الإيمان أقوى من لهيب النيران وهدير التكبير أعنف من زئير المدافع وداس الأبطال بمدرعاتهم خط بارليف ودهسوه وتساقط جنود إسرائيل دائخین تائهين في الصحراء، فهكذا اليهودي دائما دائخ في صحراء التيه.

اقرأ أيضًا| ذكرى نصر أكتوبر.. تحقيق سري يكشف خداع مصر للموساد الإسرائيلي

 كانت صورة مجيدة رائعة نشرتها الجرائد والمجلات في مصر والعالم كله للمقاتل المصري الشاب الذي اصطفت أمامه طوابير الأسرى الإسرائيلين بالمئات.

هذا المقاتل المصري، صار صورة حية في تاريخ مصر، العالم كله يتحدث عن بطولته الأسطورية، فهو رمز انتصار الإنسان المصري ونسف أسطورة الجندي الإسرائيلي الذي لا يهزم وهتك عبقرية ديان المزيفة وفضح خرافته وافقده نفسه.

 انتباه

هكذا صرخ الضابط المصري في قائد الموقع الإسرائيلي الأسير وكانت لحظة من أروع اللحظات، وكان صرخة المقاتل المصري لم تكن للأسير وحده وإنما كانت للعالم كله بأن ينتبهوا إلى الإنسان المصري الذي بعث من جديد في السادس من أكتوبر - إن العالم يجب أن يتنبه إلى أن الإنسان المصرى الجديد بدأ يستعيد مكانته الطبيعية، وها هو يقهر الصهيوني ذلك المخلوق المستورد الذي يصورونه على أنه رمز لحضارة الغرب في الشرق الأوسط. كان مشهد رائعا ومهيبا ونحن نرى ضباط وجنود ذلك الموقع المستسلم يرفعون الرايات البيضاء يطالبون الأمان ويخرجون مرعوبين كالفئران المذعورة، وبكل سماحة المصري وعراقته أعطى الأمان للسفاحين القتلة الذين كانوا قادمين لسفك دماء المصريين، لو استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

كانت تكفى قنبلة واحدة، أو بضعة طلقات وتنهى حياة ضباط وجنود الموقع المحاصرين، ولكن المصري إنسان متحضر دائما حتى وهو يحارب أعداءه، وشهد بهذا ممثلو الصحافة وتليفزيونات ووكالات الأنباء العالمية الذين سجلوا هذه اللحظة التاريخية النادرة ! لقد تم كل هذا بتواضع شديد من جانبنا.

رغم أن هذا لم يحدث في أي مكان في العالم فلم يحدث من قبل لا في الحرب العالمية أو حتى في حرب فيتنام أن استدعى الصليب الأحمر الدولي وممثو الصحافة العالمية ليشهدوا أثناء الحرب استسلام موقع محاصر، وكأنهم يتفرجون على لقطة تليفزيونية وليس أمام مجرمي حرب سقطوا بين أيدينا.

رغم كل ذلك لم تنسف الموقع عليهم ولم نبدهم إنه تصرف عملاق لشعب عريق، ليس هذا فقط بل إن العالم كله شاهد بانبهار المعاملة الإنسانية التي عاملنا بها جميع الأسرى الذين ظهروا في التليفزيون العربي، والجرائد المصرية فقد تركناهم على راحتهم وكان واضحا جدا أنهم قبل الظهور في التليفزيون قد استراحوا إلى حد التأنق في ارتداء ملابسهم وتركنا لكل منهم الحرية في أن يمتنع عن الإجابة على أي سؤال بل إنه استجيبت لهم كل طلباتهم.

عن العقيد عساف ياجورى قائد اللواء المدرع الذي طلب عدة فناجين من القهوة وماء مثلجا على حد طلبه، قبل أن يظهر في التليفزيون حتى تهدأ نفسه المذعورة ويضبط أعصابه وحتى تجري بعض الدماء في عروقه بعد أن تجمدت من الرعب والخوف.

فقد تحطمت مدرعات هذا القائد الذي يعتبر من أقدر القادة الإسرائيليين وبعثوا به ليسترد خط بارليف من المصريين، لكنه لم يعد لهم بعد ذلك ولم يشاهدوه إلا في التليفزيون العربي.

المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم