لا ملل من الكتابة عن نصر أكتوبر المجيد، ولا كلل. أولاً لأنه نصر تاريخي تحقق بسواعد أبطالنا، وثانياً لأن النصر يستحق الاحتفاء والدعم. وثالثاً لأن مجالات الكتابة حول النصر كثيرة ومتعددة.
الجندي المجهول في الحرب هو الجندي الذي حارب بنفسه على جبهة القتال، هو الذي حقق النصر في الميدان، هو الذي واجه بصدره المفتوح رصاصات العدو. استشهد من استشهد وعاش من عاش ليرى النصر بعينيه.
◄ ميزانية الحرب
الميزانية المصرية كانت إحدى الجنود المجهولة في الحرب. فبعد حرب يونيو 1967 لم يدخر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مجهودها في تخصيص جزء من ميزانية الدولة للحرب، بينما ساهم عدد من الفنانين ورجال الاقتصاد في تلك الميزانية بما سُمي حينها "المجهود الحربي".

اقرأ أيضا| اللواء نصر سالم: «السادات» أكد أن مصر لن تترك أرضها للعدو| حوار
بعد حرب يونيو بأيام قليلة أصدرت وزارة الخزانة قرارا بتزويد القوات المسلحة ووزارة الانتاج الحربي وفروعها بكافة ما يقع عليه الاختيار من موجودات المخازن، وبدون ثمن، وفي 25 يوليو من ذات السنة، أصدر عبد الناصر قرارًا بفرض ضريبة للدفاع، تضاف على أجرة محال الفرجة والملاهي والمسارح حددت بأسعار متفاوتة تتراوح بصفة أساسية بين 5 مليمات إلى 70 مليما لكل تذكرة، روعي فيها تخفيف عبئها بالنسة للفئات الدُنيا.
◄ دراسة توجيه الاقتصاد
وزارة النقل العام مثلاً أعلنت في سبتمبر من نفس السنة عن تبرع بعض العاملين بالوزارة لتدعيم المجهود الحربي، بمبلغ 96 جنيهًا. وفي نوفمبر أعدت وزارة التخطيط دراسة مهمة لتوجيه الاقتصاد وقت الحرب، تضمنت القول بأن كل خفض يحققه المجتمع في الاستهلاك المدني من السلع والخدمات يعني توفير قوى إنتاجية يمكن توجيهها إلى الانتاج الحربي، وهذا أمر ضروري جدا لتوجيه الموارد خلال الحرب.

وأضافت الدراسة أن تنظيم تداول السلع بأسعار محددة يتطلب توافرها لمواجهة طلبات الأفراد عليها، كما يتعين مراعاة أصحاب الدخول الصغيرة وضرورة إمكان تحملهم عبء تلك الأسعار.
أما السيدة أم كلثوم وبقية فناني مصر فلم يتوانوا في عمل حفلات في كل بلاد الدنيا لصالح المجهود الحربي، وهو أمر معروف للقاصي والداني.
◄ أعباء الحرب
رحل عبدالناصر في 28 سبتمبر 1970، ليأتي الرئيس السادات، الذي انتظر إلى أكتوبر 1973 ليصدر مجلس الوزراء في عهده قبل الحرب بيوم، توصيات بضرورة فرض ضريبة حرب، واقتراح بوضع قيود على تداول بعض السلع بإخضاعها للبطاقات التموينية، ووضع قيود على استهلاك البترول على أساس خفض الاستهلاك بواقع 30% لأفراد الشعب وجميع أجهزة الدولة، فضلا عن إيقاف استخدام السيارات 8 سلندر، باستثناء اللواري والأتوبيسات العامة، وتخفيض عدد العاملين واستخدام الفائق في مهام الدفاع المدني.

وأثناء ما الحرب تضع أوزارها، وبعد ستة أيام بالتحديد من العبور، أصدر السادات قرارا بفرض ضرائب عامة على الإيراد، لمواجهة أعباء الحرب، إضافة إلى فرض ضريبة (جهاد) على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح التجارية والصناعية وعلى كسب العمل، بنسبة 2.5%.في اليوم ذاته، صدر قرار آخر، بتعديل رسوم الدمغة بنسبة 25% لمواجهة أعباء الحرب.
انتهت حرب أكتوبر بهذا المشهد الملحمي الذي تضافرت فيه كل فئات المجتمع والحكومة، والذي أكد أن المصريين فعلاً في رباط ليوم الدين.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







