كيفك إنت ؟

محمد عدوى يكتب .. ثمن الحقيقة

محمد عدوى
محمد عدوى


اقتربت‭ ‬الجريمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬من‭ ‬عامها‭ ‬الأول،‭ ‬بسط‭ ‬الاحتلال‭ ‬يديه‭ ‬ليضرب‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬غزة،‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬ليضيف‭ ‬إلى‭ ‬سجله‭ ‬الإجرامي‭ ‬جديد‭ ‬يدفع‭ ‬ثمنه‭ ‬دائما‭ ‬وأبدا‭ ‬الأبرياء،‭ ‬هدف‭ ‬جديد‭ ‬بأساليب‭ ‬مختلفة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬بشاعة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬طيلة‭ ‬عام‭ ‬تقريبا،‭ ‬و‭- ‬كالعادة‭ - ‬كان‭ ‬للأطفال‭ ‬نصيب‭ ‬الأسد‭ ‬من‭ ‬هجمات‭ ‬المختل‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يبالي،‭ ‬وحشية‭ ‬وعنجهية،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يفرق‭ ‬بين‭ ‬أهداف‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬مدنية،‭ ‬كلهم‭ ‬سواء،‭ ‬لم‭ ‬يسلم‭ ‬منهم‭ ‬طيلة‭ ‬عام‭ ‬رضيع‭ ‬أو‭ ‬شيخ،‭ ‬حتى‭ ‬الصور‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬نصيب،‭ ‬اقتحام‭ ‬–‭ ‬بوحشية‭ - ‬لمكتب‭ ‬قناة‭ ‬تؤدى‭ ‬عملها‭ ‬في‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬وتمزيق‭ ‬لصورة‭ ‬الإعلامية‭ ‬شيرين‭ ‬أبو‭ ‬عاقلة‭ ‬التي‭ ‬اغتيلت‭ ‬قبل‭ ‬عامين،‭ ‬وكأن‭ ‬صوت‭ ‬شيرين‭ ‬في‭ ‬قبرها‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يرعبهم‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬وهي‭ ‬حية‭ ‬ترزق،‭ ‬وكأنها‭ ‬سوف‭ ‬تظل‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬وحشيتهم‭ ‬وجرائمهم‭ ‬المستمرة،‭ ‬شيرين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المأساة‭ ‬ليست‭ ‬بمفردها،‭ ‬ضحايا‭ ‬الاعتداء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬الصحفيين‭ ‬والإعلاميين‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬تقريبا‭ ‬وصلوا‭ ‬إلى‭ ‬رقم‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬حسب‭ ‬آخر‭ ‬إحصائية‭ ‬173‭ ‬صحفي‭ ‬وصحفية‭ ‬قتلوا‭ ‬بدم‭ ‬بارد‭ ‬وهم‭ ‬ينقلون‭ ‬الحقيقة،‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬ترعبهم،‭ ‬وسوف‭ ‬تظل‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬الأذهان‭ ‬كثيرا‭ ‬بفضل‭ ‬جنود‭ ‬الإعلام‭ ‬والصحافة‭ ‬الذين‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬النار‭ ‬يوميا‭ ‬من‭ ‬أجلها،‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الكيان‭ ‬يضرب‭ ‬كل‭ ‬الأعراف‭ ‬الإنسانية‭ ‬والمهنية‭ ‬في‭ ‬مقتل،‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬يتنازل‭ ‬عنها‭ ‬جنود‭ ‬الإعلام،‭ ‬بالأمس‭ ‬القريب،‭ ‬وفي‭ ‬مشاهد‭ ‬معتادة،‭ ‬احتجز‭ ‬جنود‭ ‬الكيان‭ ‬الملطخ‭ ‬بالدماء‭ ‬أطقم‭ ‬قناة‭ ‬“القاهرة‭ ‬الإخبارية”،بعد‭ ‬استشهاد‭ ‬مصورها‭ ‬بأشهر‭ ‬قليلة‭ ..  ‬القناة‭ ‬المصرية‭ ‬التي‭ ‬تقاتل‭ ‬بكل‭ ‬شرف‭ ‬ومهنية‭ ‬لإظهار‭ ‬الحقيقة‭.‬

‭ ‬فصلا‭ ‬جديدا‭ ‬من‭ ‬فصول‭ ‬التعنت‭ ‬البغيض‭ ‬مع‭ ‬مهنة‭ ‬لديها‭ ‬الحصانة‭ ‬وفقا‭ ‬لكل‭ ‬الأعراف‭ ‬والقوانين‭ ‬الدولية،‭ ‬فصل‭ ‬اعتاد‭ ‬عليه‭ ‬جنود‭ ‬“القاهرة‭ ‬الإخبارية”‭ ‬الشرفاء‭ ‬هم‭ ‬وكل‭ ‬الشرفاء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭.‬

ثمن‭ ‬الحقيقة‭ ‬دماء‭ ‬أسيلت‭ ‬ومنع‭ ‬وتوقيف‭ ‬ومضايقات‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها،‭ ‬ثمن‭ ‬الحقيقة‭ ‬تهديدات‭ ‬لأسر‭ ‬إعلاميين‭ ‬وقتل‭ ‬واغتيال‭ ‬معنوي‭ ‬وجسدي،‭ ‬ثمن‭ ‬الحقيقة‭ ‬تجويع‭ ‬وقطع‭ ‬سبل‭ ‬الاتصال‭ ‬وتشريد‭ ‬وترحيل،‭ ‬ثمن‭ ‬دفعه‭ ‬جنود‭ ‬القنوات‭ ‬العاملة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بطيب‭ ‬خاطر‭ ‬بقناعة‭ ‬تامة‭ ‬بأهمية‭ ‬المهنة‭ ‬والحقيقة‭ ‬وبالدور‭ ‬الذي‭ ‬يقومون‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قضية‭ ‬عادلة‭ ‬سامية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أبشع‭ ‬أنواع‭ ‬الأعداء‭ ‬وأحقرهم‭..‬

عام‭ ‬أقترب‭ ‬وعداد‭ ‬الدم‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أو‭ ‬بيروت،‭ ‬عام‭ ‬لم‭ ‬يستمع‭ ‬فيه‭ ‬أحد‭ ‬لأصوات‭ ‬العقل‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا‭ ‬ومازالت‭ ‬تصدر،‭ ‬مازالت‭ ‬مصر‭ ‬تحاول‭ ‬جاهدة‭ ‬رغم‭ ‬الاستفزازات‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬صوت‭ ‬العقل‭ ‬برؤية‭ ‬جادة‭ ‬لحل‭ ‬الأزمة،‭ ‬مازالت‭ ‬مصر‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬خندق‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬محاولة‭ ‬جاهدة‭ ‬أن‭ ‬تحتوي‭ ‬الموقف‭ ‬وواقفة‭ ‬ضد‭ ‬تهجير‭ ‬وتفريغ‭ ‬القضية،‭ ‬مازالت‭ ‬مصر‭ ‬تكشف‭ ‬الحقائق‭.‬

الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬تؤرقهم،‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬تزعجهم،‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬العالم‭  ‬تعنتهم‭ ‬تجاه‭ ‬كل‭ ‬حل‭ ‬مطروح‭ ‬لوقف‭ ‬هذا‭ ‬العبث،‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬العالم‭ ‬أياديهم‭ ‬الملطخة‭ ‬بدماء‭ ‬الجميع،‭ ‬يحاولون‭ ‬عبثا،‭ ‬يتخيلون‭ ‬إن‭ ‬في‭ ‬إمكانهم‭ ‬حجب‭ ‬الحقيقة‭.. ‬حجب‭ ‬ضوء‭ ‬الشمس‭.‬

;