اقتربت الجريمة الإنسانية من عامها الأول، بسط الاحتلال يديه ليضرب أبعد من غزة، هذه المرة في لبنان، ليضيف إلى سجله الإجرامي جديد يدفع ثمنه دائما وأبدا الأبرياء، هدف جديد بأساليب مختلفة لا تقل بشاعة عن تلك التي شهدها قطاع غزة طيلة عام تقريبا، و- كالعادة - كان للأطفال نصيب الأسد من هجمات المختل الذي لم يعد يبالي، وحشية وعنجهية، لم يعد يفرق بين أهداف عسكرية أو مدنية، كلهم سواء، لم يسلم منهم طيلة عام رضيع أو شيخ، حتى الصور كان لها نصيب، اقتحام – بوحشية - لمكتب قناة تؤدى عملها في رام الله وتمزيق لصورة الإعلامية شيرين أبو عاقلة التي اغتيلت قبل عامين، وكأن صوت شيرين في قبرها ما زال يرعبهم كما كان وهي حية ترزق، وكأنها سوف تظل شاهدة على وحشيتهم وجرائمهم المستمرة، شيرين في هذه المأساة ليست بمفردها، ضحايا الاعتداء الإسرائيلي من الصحفيين والإعلاميين منذ عام تقريبا وصلوا إلى رقم غير مسبوق حسب آخر إحصائية 173 صحفي وصحفية قتلوا بدم بارد وهم ينقلون الحقيقة، الحقيقة التي ترعبهم، وسوف تظل عالقة في الأذهان كثيرا بفضل جنود الإعلام والصحافة الذين على خط النار يوميا من أجلها، الحقيقة التي تؤكد أن الكيان يضرب كل الأعراف الإنسانية والمهنية في مقتل، الحقيقة التي لن يتنازل عنها جنود الإعلام، بالأمس القريب، وفي مشاهد معتادة، احتجز جنود الكيان الملطخ بالدماء أطقم قناة “القاهرة الإخبارية”،بعد استشهاد مصورها بأشهر قليلة .. القناة المصرية التي تقاتل بكل شرف ومهنية لإظهار الحقيقة.
فصلا جديدا من فصول التعنت البغيض مع مهنة لديها الحصانة وفقا لكل الأعراف والقوانين الدولية، فصل اعتاد عليه جنود “القاهرة الإخبارية” الشرفاء هم وكل الشرفاء في هذه المهنة.
ثمن الحقيقة دماء أسيلت ومنع وتوقيف ومضايقات لا حصر لها، ثمن الحقيقة تهديدات لأسر إعلاميين وقتل واغتيال معنوي وجسدي، ثمن الحقيقة تجويع وقطع سبل الاتصال وتشريد وترحيل، ثمن دفعه جنود القنوات العاملة على الأرض بطيب خاطر بقناعة تامة بأهمية المهنة والحقيقة وبالدور الذي يقومون به من أجل قضية عادلة سامية في مواجهة أبشع أنواع الأعداء وأحقرهم..
عام أقترب وعداد الدم لا يتوقف في غزة أو بيروت، عام لم يستمع فيه أحد لأصوات العقل التي خرجت من مصر مرارا وتكرارا ومازالت تصدر، مازالت مصر تحاول جاهدة رغم الاستفزازات أن تكون صوت العقل برؤية جادة لحل الأزمة، مازالت مصر تقف في خندق واحد مع القضية الفلسطينية، محاولة جاهدة أن تحتوي الموقف وواقفة ضد تهجير وتفريغ القضية، مازالت مصر تكشف الحقائق.
الحقيقة هي ما تؤرقهم، هي ما تزعجهم، لا يريدون أن يعرف العالم تعنتهم تجاه كل حل مطروح لوقف هذا العبث، لا يريدون أن يرى العالم أياديهم الملطخة بدماء الجميع، يحاولون عبثا، يتخيلون إن في إمكانهم حجب الحقيقة.. حجب ضوء الشمس.
تطبيع الذكاء الاصطناعى
خالد محمود يكتب : « الشهود المحترفون » .. كيف صنع النقد صورة سينما نجيب محفوظ ؟
ياسمين صبري والبطولة المطلقة







