حزمة التيسيرات الضريبية تخلق بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية

حسام عيد و د. وفاء على
حسام عيد و د. وفاء على


رحّب الخبراء بحزمة من التسهيلات الضريبية التى أعلنتها الحكومة، خاصة بعد الإعلان عن الإجراءات التى ستساهم بشكل كبير فى رفع الأعباء عن الممولين وتقديم كل التيسيرات.

وتقول د. وفاء على أستاذ الاقتصاد إننا أمام حالة من استعدال البوصلة الاقتصادية، ورسم خارطة طريق جديدة لمسار الاقتصاد الوطنى، مما استوجب على الدولة إطلاق العنان سريعاً إلى آفاق أرحب، لجذب استثمارات أكبر، وتيسيرات لتشكيل منظومة جديدة ذات هيكل جوهرى، ومن هنا جاءت الحزمة الجديدة، فالقراءة الفنية للقرارات توضح رغبة فى تحقيق الانضباط الضريبى والمالى، والسير فى مسارات قابلة للاستدامة، من أجل بناء اقتصاد مفتوح، وترتيب سلم أولويات الرؤى المستقبلية الاستثمارية لمصر، والتقدم فى مؤشر سهولة الأعمال.

اقرأ أيضًا | استقرار التشريعات واليقين الضريبي وتسهيل وضوح الإجراءات.. رسائل إيجابية للممولين

وأضافت أن وضع سقف لغرامات التأخير بعدم تجاوز أصل قيمة الضريبة -والذى كان يصل إلى أضعاف قيمة أصل الضريبة- يعد نوعًا من المساندة والشراكة الحقيقية للمولين، وهو ما يسهم فى إنهاء المشكلات الضريبية، وتوسيع قاعدة المتعاملين بإنهاء النزاعات، فالدولة تسعى إلى استقرار المراكز الضريبية للممولين، من خلال ثبات السياسات الضريبية، التى تتسم بالوضوح واليقين والعدالة، وكذلك التسعير التفضيلى، لزيادة حجم الاستثمارات، وبناء اقتصاد مرن يتواكب مع المتغيرات العالمية.

وأكدت وفاء أن هناك حرصا من الدولة على جذب مزيد من الاستثمارات القائمة على الثقة، فى إطار ضبط العلاقة بين المستثمرين والسياسات الضريبية التى تتسم بالثبات، ودفع النشاط الاقتصادى، فكان قرار رفع حد الإعفاء، مع تقديم دراسة تسعير المعاملات للشركات الدولية إلى ٣٠ مليون جنيه، فرفع حد الإعفاء الضريبى يهدف لتخفيف الضغط والتبسيط على المستثمرين، من أجل زيادة المساهمة فى النمو الاقتصادى وتحسين بيئة الأعمال بلا شك على أرض الواقع.

ويوضح حسام عيد المحلل الاقتصادى أن التيسيرات الضريبية تأتى من منطلق أهمية دور مصلحة الضرائب فى إيرادات الموازنة العامة للدولة، حيث تمثل ما يقرب من 70% من إيرادات الموازنة، كما تعتبر هذه التيسيرات أيضًا من أهم محفزات الاستثمار، التى يكون تأثيرها مباشرًا على زيادة حجم الاستثمارات المحلية بمختلف القطاعات الاقتصادية، مضيفاً أن هذه القرارات تأتى بعد معاناة طويلة بين الممولين ومصلحة الضرائب، التى ترتب عليها بعض الآثار السلبية، سواء على متحصلات الدولة الضريبية، أو زيادة حجم اعمال الشركات بمختلف القطاعات الإنتاجية. 

ويوضح عيد أنه بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة اتجهت الدولة إلى اتخاذ بعض الإجراءات اللازمة والمحفزات التى من شأنها تحقيق تأثير إيجابى كبير على مؤشرات الاقتصاد الوطنى، وتأتى هذه المحفزات كمبادرة لزيادة الثقة بين مصلحة الضرائب ومجتمع قطاع الأعمال، التى بادرت بها مصلحة الضرائب، لبناء جسور الثقة مع الممولين، من خلال وضع حد أقصى لغرامات تأخير السداد لا يتجاوز بأى حال أصل الضريبة، الذى كان يصل أضعاف المبالغ المستحقة ضريبيًا. 

ويؤكد عيد أن هذه المحفزات خطوة مهمة نحو مرونة تعاملات مصلحة الضرائب مع الممولين، خاصة قطاع الأعمال، الذى يعتبر العنصر الأهم حاليًا للاقتصاد المصرى للعبور الآمن من الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة ورفع قدرة الاقتصاد المصرى لامتصاص الصدمات الخارجية.