لطالما تابعنا تحركات الصين من خلال قوتها الناعمة الثقافية والتعليمية والفنية، والآن تستخدم الصين قوتها الخشنة وهى الاقتصاد الذى يصنف فى مجالات الصراع كقوة خشنة تستخدمها الدول الكبرى لفرض سيطرتها، حيث انعقدت الدورة التاسعة لمنتدى التعاون الصينى - الإفريقى «فوكاك 9» فى بكين من 4 إلى 6 سبتمبر الحالى تحت عنوان «التكاتف من أجل دفع عمليات التحديث وبناء مجتمع صينى - إفريقى رفيع المستوى ذى مستقبل مشترك». المنتدى الذى يعقد دوريا كل ثلاث سنوات منذ عام 2000 يركز على الاقتصاد والتبادل التجاري. اتجهت الصين إلى إفريقيا فى وقت واجهت فيه القارة إهمالا من الغرب فأصبحت توصف بأنها «يائسة»، فبرزت الصين كشريك موثوق للقارة وتدخّلت عندما كانت إفريقيا فى حاجة إلى الدعم.
بدأ المنتدى كمنصة تركز على العلاقات الاقتصادية، ثم امتد لمجالات أخرى فباتت الصين الشريك التجارى الأول للقارة منذ عام 2009. تنظر الصين إلى إفريقيا كشريك رئيسى وحليف سياسى مهم لإنشاء نظام عالمى بديل. ويرى العالم أن النفوذ بدأ يتشكل تدريجيا لصالح الصين مقابل التراجع النسبى لأمريكا وحلفائها. كانت الصين فى عام 2017 تُعامل باعتبارها «منافسًا استراتيجيًا طويل الأمد» فى وثائق رسمية، لكن فى إعلان لندن الصادر فى 2019، تحدّث حلف شمال الأطلنطى عن نفوذ الصين وسياساتها الدولية.
إن وجود الصين فى إفريقيا خطوة فى اتجاه تعزيز نفوذها الجيو سياسى ويسمح لها بالحصول على المواد الخام وإنشاء القواعد العسكرية. كما تعد مبادرة «الحزام والطريق» الرد الصينى على استراتيجية «التحول الأمريكى نحو آسيا». وقد أعدت أمريكا «مبادرة إفريقيا المزدهرة» لكنها لم تحظَ بالتأييد الكافى لتصبح قانونًا، لذلك فإنّ استمراريتها مشكوك فيها.
تعد الصين متقدمة على الولايات المتحدة فى إطار تنافسهما الاستراتيجى حول النفوذ فقد عملت على بناء الجسور مع إفريقيا لأكثر من عقدين، فى مقابل استراتيجية أمريكية لم يعتمدها الكونجرس.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







