أم الإذاعة المصرية آمال فهمي.. البطلة الحقيقية لقصة فيلم "مراتي مدير عام"

آمال فهمى في طريقها للإذاعة بالفيسبا
آمال فهمى في طريقها للإذاعة بالفيسبا


آمال فهمى الإعلامية والمذيعة الرائدة صاحبة برنامج "على الناصية" تعد واحدة من أعلام الإذاعة المصرية، حيث لقبت بلقب ملكة الكلام وملكة الفوازير وأم الإذاعة المصرية، قد تزوجت من المخرج الإذاعي والفنان الكبير محمد علوان، وحدث أن تولت رئاسة إذاعة الشرق الأوسط فأصبحت ترأس زوجها في العمل، وقال لها في ذلك الوقت: "أنت داخل المبنى آمال فهمي رئيس إذاعة الشرق الأوسط، أما خارجه فأنت بهانة "، ويقصد بذلك أنها ستكون زوجة فقط مثلها مثل أي زوجة مصرية في الريف أو المناطق الشعبية،  الجدير بالذكر أن قصة فيلم "مراتي مدير عام" مستوحاة من حكايتها مع زوجها محمد علوان.

ولدت آمال فهمي في سنة 1926، وقد عملت بالصحافة بعد حصولها على ليسانس الآداب قسم لغة عربية من جامعة القاهرة مباشرة، ثم التحقت بالعمل في البرنامج العام في الإذاعة المصرية، وحصلت على شهرة واسعة بعد أن قامت بإدخال الفوازير للمرة الأولى في تاريخ الإذاعة، وكذلك قدمت أول وأشهر برامجها على الإطلاق "على الناصية" الذي قدمه قبلها الإذاعي أحمد طاهر، واستمرت فى تقديمه لمدة تزيد على 50 عاما، وهو ما أهلها لدخول موسوعة جينيس العالمية للأرقام القياسية، باعتبارها المذيعة الوحيدة في العالم التي استمرت في تقديم برنامجها طوال هذه المدة.

وآمال فهمي انطلقت إذاعيًا من برنامج "على الناصية" الذي كان ينتظره الجميع بعد ظهر كل يوم جمعة، فشقت طريقها إلى قلوب وعقول المستمعين في مصر والعالم العربي، وقد قضت آمال فهمي عمرا طويلا في حل مشكلات الناس وجمع التبرعات للحالات الإنسانية من خلال هذا البرنامج، حيث ساهم البرنامج في جمع تبرعات لمعهد القلب، كما ساهمت في إنشاء مستشفى 57357، إضافة إلى تطوير عنبر الحروق في مستشفى قصر العيني، وكذلك مستشفى أبوالريش للأطفال، كما أن برنامج على الناصية كان من أوائل البرامج التي دعت الطبيب الجراح المصري العالمي مجدى يعقوب لعمل جراحات مجانية للأطفال المصريين.

وفي برنامج على الناصية قامت آمال فهمي بالتسجيل من داخل غواصة القوات البحرية على عمق 80 قدما تحت سطح الأرض، كما سجلت مع عمال مناجم "الحمراوين" بالصحراء الشرقية على عمق 200 متر تحت سطح الأرض، كما قدمت عددا من البرامج الإذاعية الأخرى مثل "حول العالم" و"فنجان شاي" و"هذه ليلتي"، وقد سافرت إلى الجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي لكي تسجل مع الجزائريين الذين يدافعون عن أرضهم، ودخلت وقتها الأراضي الجزائرية عن طريق تونس والتقت بالرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلا الذي كان يقيم هو ورفاقه في الجبل وقتها، كما انفردت بتسجيل حوار مع رائد الفضاء الروسى يوري جاجارين عندما زار مصر.

وقد نالت جائزة مصطفى وعلي أمين في الصحافة، لتكون بذلك أول من يحصل عليها من العاملين بالإذاعة والتليفزيون، وكانت قد لقبت بلقب "ملكة الكلام" في الشرق الأوسط في سنة 1964، ولإبداعها في فوازير رمضان الإذاعية كل عام لقبت بلقب أم الفوازير، ولأنها لم تنجب أطفالا فقد لقبت بأم الإذاعة المصرية، وتولت آمال فهمي منصب وكيل وزارة الإعلام، ثم عملت مستشارا لوزير الإعلام، كما تولت منصب مستشار الإذاعة المصرية في ثمانينيات القرن العشرين، بعد مسيرة إذاعية حافلة.

آمال فهمي تعد من أقدر المذيعات للوقوف أما الكاميرا كما أن برامجها الناجحة "على الناصية" و"فنجان شاي" من البرامج التي استفاد بها التلفزيون لتجديد برامجه ومادتها من المواد الحية التي تصلح للشاشة الصغيرة.

وعن عملها بالتلفزيون قالت آمال فهمي في أحد الحوارات الصحفية أنها ترحب بالعمل في التلفزيون لكن بشرط واحد أنها لا توافق على ترك الإذاعة وكانت تقول: إنني على استعداد للعمل في الإذاعة والتلفزيون والمسألة ليست مسألة ضعف نحو الميكروفون وإنما هي عملية حسابية.

ومضت في حديثها: أنا أشعر أن هناك أكثر من خمسين مليون مواطن عربي يستمعون إلى البرامج التي تقدمها في الإذاعة وتصل أصواتنا إليهم وليس من السهولة أن استبدل بهذا العدد جمهور التلفزيون الذي مازال بسيطا بالنسبة لجمهور الإذاعة .

آمال فهمي كانت ذكية في هذا الشرط لأنها تريد أن تضرب عصفورين ببرنامج واحد على حد تعبير المثل، والواقع أن رأس آمال فهمي مملوء بالأفكار والبرامج التلفزيونية.

وكانت قد اتفقت فعلا مع المذيع حمدي قنديل الذي تعتبره المذيع المفضل لها في التلفزيون على أن يقدم الاثنان برنامجا مشتركا تنزل فيه الكاميرا إلى الشارع لتلتقي بالناس وتتولى هي الحديث مع الأشخاص الذين تبدأ أسماؤهم بحرف أ إلى حرف ض.

بينما يتولى حمدي قنديل يتولى الحديث مع الأشخاص الذين تبدأ أسماؤهم بحرف ط إلى ي وهكذا. 

وبعد مسيرة حافلة من العطاء توفيت آمال فهمي في يوم 8 أبريل سنة 2018 عن عمر يناهز 92 عاما.

المصدر: مركز معلومات أخبار
اقرا ايضا | فاتن ونبيلة فى «صندوق الدنيا»