رغم ما تراه بريطانيا من جرائم ارتكبتها ضد شعوب المنطقة وخاصة الشعب الفلسطينى إلا أنها لم تحاول أن تصحح أخطاءها التاريخية
منذ فجر الصراع العربى الإسرائيلى كانت بريطانيا هى عنوان هذا الصراع، الذى أسست له بوعد بلفور الذى منح بموجبه وزير الخارجية البريطانى بلفور أرض فلسطين للحركة الصهيونية وسعت من أجل تحقيق هذا الوعد احتلال عدة دول خاصة المحيطة لفلسطين، وأصبح هدف الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس هو إرضاء الصهيونية، من خلال توفير كل التسهيلات اللازمة دولياً وميدانياً لتسهيل احتلال فلسطين، وسخرت قواعدها الممتدة فى دول العالم وخاصة أفريقيا والشرق الأوسط بتوفير الدعم للصهيونية لتحقيق حلمها ببناء وطن لليهود إما فى أوغندا أو أى بقعة أفريقية ترضاها الصهيونية أو فلسطين وتتحمل بريطانيا كل تبعات هذا.
لقد أصرت بريطانيا فى اتفاقيتى سايكس بيكو السرية عام 1916 التى سبقت وعد بلفور عام 1917 «وهذا يؤكد التواصل بين الصهيونية وبريطانيا وتحديد فلسطين هدفاً لدولة اليهود قبل وعد بلفور المشؤوم»، واتفاقية سان ريمو عام 1920على ضمان وجود فلسطين وبعض دول افريقيا ودول عربية من نصيبها بهدف السيطرة على ثروات العالم وتحقيق أهداف الصهيونية ببناء وطن قومى لهم فى فلسطين تحت شعار أرض بلا شعب لشعب بلا أرض وبذلك تجنت بريطانيا على الشعب الفلسطينى وسرقت أرضه لتمنحها هدية للغزاة الذين أجمعوا من أصقاع الأرض .
مع الوقت تقلصت جغرافيا بريطانيا خاصة بعد الحرب العالمية الثانية بشكل متدرج مع احتفاظها بنفوذ لها فى دول عدة خاصة فى القرن الأفريقى لضمان تدفق ثروات هذه البلدان لها دون عائق، مع ضمان جيوب عسكرية لها لتحمى مصالحها ومصالح الاحتلال الإسرائيلي، وكلما حدثت صحوة أفريقية غيرت بريطانيا جلدها لتقدم نفسها بالراعى الحصرى والحريص على هذه الدول وضمان نموها وتطورها، فى حين الهدف الحقيقى ضمان سرقة ممتلكات هذه البلدان، بحجة عدم نضوج قيادات هذه الدول لإدارة ثرواتهم .
لقد توالت الحكومات البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية إلا أن دولة الاحتلال الإسرائيلى ظلت بمثابة أهم مشروع لها فى المنطقة وحافظت على قوة هذا الكيان حتى سلمته للوريث الجديد الولايات المتحدة الأمريكية .
بعد الحرب العالمية الثانية وتشكيل النظام العالمى الجديد تغير شكل الاحتلالات السابقة التى كانت تعتمد على النمط العسكرى الصرف لنرى عالماً يسيطر على دول وشعوب من خلال حروب الجيل الخامس التى تعتمد على التكنولوجيا والغزو الفكرى .
ورغم ما تراه بريطانيا من جرائم ارتكبتها ضد شعوب المنطقة وخاصة الشعب الفلسطينى إلا أنها لم تحاول أن تصحح أخطاءها التاريخية لا بحق فلسطين ولا بحق الشعوب التى سرقت ثرواتها، رغم ما تتدعيه من ديموقراطية وحقوق الإنسان ورغم كل ذلك علق البعض الأمل فى حزب العمال البريطانى الذى عاد للحكم بعد أربعة عشر عاماً حدث خلالها الحرب الروسية الأوكرانية والعدوان الإسرائيلى على قطاع غزة فهل سيكون رئيس الحكومة البريطانى الجديد كير ستارمر مختلفاً عن رؤساء الحكومات البريطانية السابقة، ويتمكن من تقديم تصحيحات تاريخية لهذه الجرائم ولو بالاعتذار لهذه الشعوب، أم أن الدولة العميقة فى بريطانيا والتى يمتد عمرها إلى مئات السنين ستعيق ذلك علناً أو سراً، لقد حمل برنامج الانتخابات لحزب العمال نصاً يقول «الاعتراف بالدولة الفلسطينية حق لن نحيد عنه بالنسبة للفلسطينيين وأن الحزب يتعهد بالاعتراف بدولة فلسطين بالتنسيق مع الشركاء الدوليين وذلك خلال مسار مفاوضات يقود إلى حل الدولتين وإحلال السلام والسعى لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة وإطلاق سراح المحتجزين، والعمل على وقف إطلاق النار»، هذا النص به الكثير من الغموض والمراوغة غير الواضحة نصاً رغم الوعود الشفهية بتغيير بريطانيا من رؤيتها تجاه العديد من الملفات ومن ضمنها القضية الفلسطينية، سنتابع والأيام كفيلة بكشف كل ذلك من خلال سلوك حكومة العمال البريطانية تجاه عدة ملفات تظهر تخلصها من شكلها السابق ومن الهيمنة الأمريكية عليها أم ستبقى امتداداً للموقف البريطانى السلبى على مدار مئات السنين.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







