صرخة رجل قانون الأحوال الـشخصية «فيتو» للمرأة

صرخة رجل قانون الأحوال الـشخصية
صرخة رجل قانون الأحوال الـشخصية


أزمة طليق الفنانة آيتن عامر محمد عز العرب، وعدم تمكنه من رؤية طفليه طيلة الفترة الماضية، أعادت قانون الأحوال الشخصية إلى طاولة المناقشة من جديد.. عز العرب ليس الرجل الوحيد الذى يعانى من حرمان رؤية أطفاله، آلاف الرجال يعيشون الألم نفسه نتيجة بعدهم عن أطفالهم، مما يشير إلى إسراف بعض النساء فى تعذيب الرجل بحرمانه من رؤية أولاده بـ «القانون» مما يجعل مشروع قانون  الأحوال الشخصية الجديد  يواجه انتقاداتٍ عديدة خاصة من الرجال.

دعاوى النفقة أغلبها كيدية.. والضريبة يدفعها الأطفال 

فإذا كانت بنود مشروع قانون الأحوال الشخصية تعمل على إنصاف المرأة ومنحها كل حقوقها، وتهدف إلى ردع كل زوجٍ يهضم حقوق امرأته، فإن الرجل  فى المقابل فى حاجة إلى نظرة عطف تعيد إليه أبوته المسلوبة بعد انفصاله عن زوجته، ووضع العراقيل فى  السماح له برؤية أطفاله.. حكايات حقيقية يرويها أصحابها فى سطور هذا التحقيق تحمل صرخة آباء يبحثون عن حق رؤية أطفالهم. 

البداية كانت مع أحمد نسيم «أبو مالك» الذى يتساءل دوماً : هل ابنى حقاً على قيد الحياة؟
ويستكمل: انفصلت عن زوجتى وكنت ملتزماً بالنفقة والرؤية، وفى 2017 حصلت على مستندات مكتوبة ومسموعة ومرئية بعدم أهليتها لحضانة الولد، وكانت تدرك أن الحضانة أصبحت من حقى فقامت بمساومتى على أموالٍ مقابل ترك الولد ليعيش معي، ولديّ ما يثبت ذلك بورقة عليها صحة توقيع من المحكمة.. وأضاف: تركته معى عامين كاملين تكفلت به فى كل شيء وكنت له الأم والأب، وهذا هو سبب العلاقة الاستثنائية بيننا، إلى أن بدأت أتلقى تهديداتٍ بالقتل وقدمت المستندات للمحكمة ولكنى خسرتها ، كل هذا أثناء فترة عملى بالكويت، وتم تلفيق تهم ضدى وخرجت بكفالة ونصحنى أصدقائى بالعودة فوراً لمصر وحدث بالفعل.. وتابع: لم أرِ ابنى منذ خمسة أعوام ولا أعلم عنه شيئاً، هل هو على قيد الحياة أم لا، لا يوجد أى أخبار تصلنى عنه، حتى الأشخاص الذين كانوا يطمئنونى عليه من خلال رؤيته فى الشارع لم يعودوا يرونه مطلقاً، حتى إننى أخرج الزكاة كل عام عنه، وفى نيتى أنه إذا كان على قيد الحياة فهى زكاة وإذا كان ميتاً فهى صدقة على روحه!


أما مصطفى وردة عضو الجمعية المصرية للدفاع عن حقوق الرجل وعضو المجلس القومى للرجل فهو أول أب يضرب عن الطعام بسبب قانون الأسرة، ويعرض كليته للبيع حتى يسدد دين النفقة، ويقول: «لا يزال العنف المجتمعى واضطهاد الرجل المصرى مستمراً ، وقضايا الطلاق فى محاكم الأسرة تزداد بل إنها أصبحت أسوأ مما سبق .. وزادت مظالم الرجل من قوانين الأسرة، وقبل أى شيء المرأة هى الأم والأخت والابنة والزوجة إذا كانت صالحة، فنحن لسنا ضد المرأة بشكلٍ عام، ولكن ضد التطلعات الجديدة التى طرأت على الشعب المصرى الشرقى بطبعه، فهى ترغب فى الحصول على حقوق النساء فى الدول الأوروبية وغير قادرة على تنفيذ واجبات السيدات فى وطنها».. ويؤكد: «مراكز الشباب مكان غير مؤهل لتنفيذ الرؤية، مما جعلنى أقوم برفع قضية  على قانون الأحوال الشخصية وبالأخص المادة 76 التى تفيد بحبس الرجل، والتى أقرها  فقهاء القانون والشرع والتى تقضى بأن  النفقة عينية وليست مادية تخوفاً من عدم صرف النفقة فى هدفها.. وهناك الكثير من الحالات التى تشير إلى أن المرأة  تُنفقها على زوجها العرفى ولا تعطى أى شيء منها للأطفال».


تعديلات دستورية
ويشير المستشار محمد الطوخى المحامى بالنقض والدستورية العليا إلى  تعديلات فى مشروع القانون ستتم مناقشتها فى الدورة الجديدة للبرلمان، أما أول  تعديل - حسب الطوخي- فهو منح الحضانة للرجل مباشرة بعد الأم، مما يخالف الدستور والشريعة الإسلامية حسب قوله ، ويفسر ذلك بقوله: «الدين أكد على أن الحضانة للنساء فقط، فكيف سيكون الأب الذى يعمل معظم الوقت قادراً على رعاية الأولاد وتلبية رغباتهم، وإذا تم تشريع مثل هذا القانون سيقوم بعض المحامين الكبار برفع قضايا بعدم دستورية القانون».


ويُحصِى  أكثر من 36 قضية يحق للزوجة أن تقوم برفعها على زوجها منها: ( نفقة زوجية، نفقة صغار، منقولات زوجية شاملة الذهب، نفقة عدة، مطالبة متعة، مؤخر الصداق، تمكين من مسكن زوجية، أجر حضانة، ملابس صيف وشتاء، مصاريف دراسية، مصاريف علاج، أجر رضاعة، زيادة نفقة، أجر مسكن، ضم صغير، ولاية تعليمية، اعتراض طاعة، خلع، نفقة أقارب، إثبات نسب، إثبات طلاق، إثبات زواج عرفي، فرش وغطاء، الطلاق بأنواعه.. إلخ، والجديد هو إدخال الألعاب الترفيهية ضمن قائمة القضايا حسب مستوى المعيشة.


 وفى المقابل لا يحق للزوج إلا أن يرفع قضية رؤية أو طاعة فقط لا غير، وينفذ الرؤية بمقابلة طفله ساعتين أو ثلاث ساعات مرة كل أسبوعين.. وأوضح المحامي: أنه بعد وصول الطفل إلى سن الـ 15  يُخير، مع من يُفضل أن يكمل حياته وبالطبع سيختار أمه التى عاش معها من قبل ويحدث ما نشاهده من كراهية وتفكك نتيجة للتعنت فى الأحكام التى صدرت ضد الرجل.. وقال: إن عدد قضايا الطلاق تخطت المليونين ونصف المليون قضية، مما يعنى أن 2 مليون بيت على الأقل ينهار فى السنة الواحدة، وهو  دليل على التفكك، فى حين أن  قانون الأحوال الشخصية ضد الرجل وغير مُنصِف.


تمييز للمرأة
ويرى د. أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة  الإسلامية بجامعة الأزهر، أن كل ما نريده ونأمله ونرجوه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية أن يحتكم للتشريع الإسلامى لأن فقه الأسرة أو الأحوال الشخصية جزء أساسى من التشريع.


وقال: «إذا تحاكمنا إلى الشريعة الإسلامية فهى عدل كلها ورحمة، كما هو الواقع ولا أحد يأخذ أكثر من حقه، والقضية ليست تطوير الأحوال الشخصية ولكنها تمييز المرأة وليس تمكينها كما يُقال، وهو ظلم كبير للرجل، فهو عكس المساواة التى ينص عليها الدستور».
وأضاف: «أساس الأسرة عنصران رجل وامرأة .. وقال تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ، وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ والْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا».. وتابع كريمة: «عندما نتحدث عن قانون الخلع، فمن قال: إن القاضى يحق له أن يطلق الزوجة من زوجها، فالقاضى ينظر الدعوى فقط بعد ذلك يأمر الزوج بالتطليق، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة».


ولفت إلى أن الشريعة لم تحدد عدد مرات الرؤية، وأقرت بأن المحضون يُرى فى محل إقامته ولا تنزع ولاية الأب فى التأديب والتعليم للابن المحضون مع أمه أو جدته أو خالته، لكن ما يحدث غير ذلك تماماً.


واستطرد قائلاً : «أماكن تنفيذ الرؤية  إما مركز شباب أو قسم شرطة أو حديقة عامة وهذا لا يصح.. ومن ناحية أخرى الأعباء المالية الباهظة على رقبة الزوج، فدعاوى النفقة أغلبها كيدية والأمر أصبح صراعاً بين طرفين أحدهما ظالم والثانى مظلوم .. والضحية فى النهاية هم الأطفال».