حكايات| تحنيط الأسماك.. مهمة خارج الأعماق

تحنيط الأسماك
تحنيط الأسماك


فى قلب مدينة الغردقة يعيش فن تحنيط الكائنات البحرية الدقيق والغامض بهدف حفظ النافق منها لأطول فترة ممكنة، شاهداً حياً على جمال وثراء البيئة البحرية فى البحر الأحمر.

يتولى مجموعة من الخبراء والفنيين فى معهد علوم البحار مسئولية فن التحنيط أبرزهم علام إسماعيل كأحد أقدم المحنطين فى مصر يقول فنان التحنيط علام اسماعيل أنه بدأ قبل 35 عامًا فى معهد علوم البحار بالغردقة، واكتسب خبرة واسعة من خلال العمل المستمر والدؤوب لأن تحنيط الكائنات البحرية لا يُدرس فى معاهد متخصصة.

يضيف علام ان أبرز أعماله هى تحنيط حوت ضخم طوله خمسة أمتار ويزن طنين، ويعرض فى متحف الغردقة بالإضافة إلى تحنيط العديد من الأسماك النادرة والطيور البحرية.

يشير إلى أن تحنيط الكائنات البحرية فى الغردقة ليس مجرد عمل تقني، بل رحلة عبر الزمن تسرد قصصًا من أعماق البحر الأحمر، وتحافظ على جمال وتنوع الحياة البحرية فى هذه المنطقة. ومع استمرار هذا الفن، سيظل معهد علوم البحار بالغردقة منارة للمعرفة والإبداع، تجمع بين الأصالة والحداثة فى الحفاظ على تراث البحر الأحمر الفريد.

يوضح أن تحنيط الكائنات البحرية يبدأ بخطوة أولى وحاسمة، وهى فحص الجسد بدقة لضمان خلوه من التلف أو التحلل بعدها يبدأ تفريغه من الداخل وإزالة اللحم بعناية، مع ملء الجسم بمواد خاصة مثل قش الأرز للحفاظ على هيكله الطبيعى مع مزيج من المواد الكيميائية لتحنيط الجلد، ومن ثم يتم تثبيت الزعانف والذيل، خاصة فى الكائنات الكبيرة مثل القروش والدلافين. وبعد الانتهاء من هذه العملية الدقيقة، يتم طلاء الجسم بمادة لامعة لتعزيز مظهره الطبيعي، مما يعطى الحياة مرة أخرى لهذا المخلوق الذى فارقها.

اقرأ أيضا| فيديو| غواصة تواجه كائن بحري في مياه المكسيك

ويقول إن التحنيط ليس مهمة سهلة، فكلما كبر حجم الكائن البحري، زادت صعوبة العملية. بعض الكائنات، مثل الحيتان، تشكل تحديًا كبيرًا للمحنطين بسبب صعوبة التعامل مع جلدها السميك ولحمها الداخلى المتماسك. أما الكائنات الأخرى، مثل القروش والدوجونغ (عروس البحر)، فهى تُعد أسهل فى التحنيط بسبب وجود فاصل واضح بين الجلد واللحم، مما يسهل عملية التفريغ والحشو.