ربطه بجنزير وعذبه 3 ساعات .. الابن ضحية الأب المدمن

الضحية
الضحية


المنوفية‭ -  ‬إيمان‭ ‬البلطي‭ ‬

 داخل أحد منازل قرية أبنهس التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، كانت تصدر أصوات صرخات مرعبة، استمرت ما يقرب 3 ساعات. بعدها انقطعت فجأة. وخرج صاحب البيت من الباب معلنًا أن ابنه قد مات هكذا بمنتهى البساطة، لتكون المفاجأة للجميع أن هذه الصرخات كانت لابنه، وأنه تعدى عليه بالضرب بـ»خرطوم الأنبوبة» حتى فارق الحياة.. تفاصيل أكثر في السطور التالية.

زيجة استمرت تقريبًا نحو 18 عامًا، كانت فيه الزوجة «إيمان» تعاني الأمرين من زوجها أحمد.ص، وعلى الرغم من كونهما أقارب، حيث أن والدتها شقيقة والدته، وكان من المفترض أن بينهما قصة حب، وأنهما تربيا سويًا. إلا أن حياتهما لم تكن على ما يرام، كان كثيرًا ما يضربها ويعنفها، ويواصل تعذيبها متى شاء له ذلك.

في كل مرة كانت تعود الزوجة إلى بيت أبيها طالبة الطلاق، لكن تدخل الأهل كان يحول دون إتمام ذلك، وتعود إلى بيت زوجها مرة أخرى مكسورة، ليعود هو الآخر إلى مسلسل الضرب والتعذيب الذي كان يتفنن فيه مع زوجته، حتى وصل الأمر بينهما إلى «حيطة سد»، بعد 18 عامًا من المعاناة والظلم، أنجبت خلالهما طفلين.

طلاق بحكم محكمة

يحكي الحاج درويش، والد إيمان، لـ»أخبار الحوادث» قائلا: «بنتي إيمان اتجوزت أحمد من 18 سنة، كان ابن خالتها ومتربي معانا في البيت، وبعد مدة قصيرة من جوازهم اتجه لتعاطي المخدرات، وده خلاه طول الوقت مديون وعصبي، وبيطلع غله كله في بنتي، وبقت بنتي عايشة معاه كل يوم في وصلة تعذيب مستمرة، مفيش بشر يقدر يتحملها، وكانت في كل مرة يضربها فيها تيجيلي «غضبانة»، ولأننا عايشين في قرية ريفية، كان في كل مرة الأهل يتدخلوا للإصلاح بينهم، عشان ترجع تاني لجوزها على أمل إن حاله يتغير للأحسن، ويكون على قد المسؤولية، ويربي أولاده الاتنين اللي ربنا رزقه بيهم، لكن للأسف، حالة متغيرش، وكان من سيئ لأسوأ».

وأضاف الحاج درويش بأسى: «في آخر مرة ضرب بنتي ضرب وحش قوي، لدرجة إن عظام جسمها بانت من كتر الضرب إللي اتعرضت له، وكانت حالتها صعبة جدًا، ووصلت للموت، وقتها عملنا تقرير طبي، وبعد ما ربنا نجاها رفعنا دعوى طلاق للضرر، والمحكمة حكمت لها، وانفصلوا رسمي، لكنه وقتها اتحجج بأن أولاده يعيشوا معاه، وفعلا رفع دعوى قضائية وضم الولدين له، كان الكلام دا من حوالي 3 شهور، ومن وقتها وبنتي محرومة من ولادها، لا بتشوفهم ولا بيخليهم يروحولها، ولانهم كانوا بيخافوا منه مكانوش بيجوا يشوفوا أمهم، وآخر مرة شافت ابنها الكبير محمد، شافته جثة في المشرحة».

الجريمة

3 ساعات متواصلة كان زمن وصلة تعذيب مبرحة قضاها ابن الـ 17 عامًا، محمد، على يد أبيه، المدمن أحمد صبري، حتى أنه وصل به الأمر أن قيد الأب ابنه، وأوسعه ضربًا بـ»خرطوم أنبوبة»، وظل على هذا الوضع يضرب ابنه دون هوادة، ودون أن تأخذه به رأفة ولا رحمة وكأنه ليس أبيه.

تبين أن السبب الذي أقدم الأب على ارتكاب هذه الجريمة البشعة في حق ابنه، أن محمد، كان يعمل على «توك توك»، وفي هذا اليوم، شعر ببعض الإرهاق، وعليه قرر أن يعود إلى البيت ليستريح.

لكن الأب بمجرد دخول ابنه عليه، سأله عن سبب عودته، وعن الفلوس التي تحصل عليها، وطالبه بالعودة لاستكمال عمله مرة أخرى، لأنه يحتاج ما كسبه من جنيهات قليلة، لكن الابن طلب من والده أن يرتاح قليلا ثم يعود للعمل.

الأمر الذي رفضه الأب، وقرر معاقبة ابنه بهذه الطريقة البشعة؛ ربطه بجنزير وظل يبرحه ضربًا، طيلة الـ3 ساعات، فقد فيها الابن محمد، أي قدرة على التحمل، فأسلمت روحه ومات، معلنا راحته من عذاب أبيه له.

جثمان

توضح الأم المكلومة إيمان، تفاصيل ما تعرض له ابنها، أحمد، لـ «أخبار الحوادث» قائلة: «أنا بقالي حوالي 3 شهور من بعد ما اطلقت وخد عيالي وانا مشوفتش حد فيهم، كان رافض إنهم يزوروني، وأنا كنت ناوية إني أجيب شقة وأعيش فيها مع عيالي بعيد عن بيت أهلي، وكنت بحلم باليوم اللي ربنا يجمعني بيهم تاني بعد ما أبوهم فرقنا».

وأضافت: «في عيد الأضحى اللي فات، كنت قاعدة مستنية ولادي يدقوا بابي يعيدوا عليا، وفضلت طول اليوم قاعدة فاتحة الباب ومستنياهم، لكن محدش فيهم جه، وعرفت بعدها إنه كان حابسهم في البيت، ومنعهم من إنهم يخرجوا عشان محدش فيهم يجي عندي، وعرفت برضه إنه كان مشغل ولادي الاتنين على توك توك، وبياخد منهم الفلوس عشان يشتري بيها السموم اللي بيتعاطاها، وعايش حياته، وسايب ولاده الصغيرين هما اللي يصرفوا عليه».

وأشارت الأم التي لم تتوقف عن البكاء لحظة واحدة: «كان عندي منه ولدين، محمد ابني الكبير في تانية دبلوم صناعي، وابني التاني في أولى إعدادي، ويومها أنا جالي اتصال من المستشفى وحد بيبلغني إن ابني مات، روحت جريت على المستشفى، وفعلا شوفته وهو ميت وجسمه كله مليان آثار ضرب وتعذيب».

واختتمت قائلة: «كانت المرة الوحيدة اللي شوفت فيها ابني بعد ما طلقتني المحكمة منه شوفته جثة، ربنا ينتقم من أبوه، وأشوف فيه يوم أسود من اللي عمله في ابني وفي ضناه، طبعًا أنا علمت محضر باللي حصل، وقولت في المحضر كل اللي عرفته عن هذا الأب المدمن، وعرفت إنهم قبضوا عليه، ومتأكده أن المحكمة هتجيب حق ابني بالعقاب الذي يستحقه واشفي غليلي».

ومن ناحية أخرى ألقت الأجهزة الأمنية القبض على الأب المتهم بقتل ابنه، أحمد صبري، وتم تحرير محضر بالواقعة وإحالته إلى النيابة العامة، والذي اعترف أمامها بما ارتكبت يداه من إثم، وعليه تم حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق، تم تجديدها 15 يومًا لحين صدور تقرير الطب الشرعي.

اقرأ أيضا : "لارتباطه بخطيبته".. وصول المتهم بقتل صديقه بأوسيم

;