أسبوع كان حزينًا على أهالي نجع حمادي، صدمة تلو الأخرى، لفراق زينة الشباب وست البنات، بعد وفاتهما قبل تحقيق حلمهما، وكأن القدر رسم نهايته الحزينة على الجميع حزنا على وفاة طالب بالفرقة الأولى بكلية الطب جامعة عين شمس، وطالبة ثانوية عامة، توفيت بعد 36 يومًا من دخولها المستشفى، عقب إصابتها بغيبوبة بعد امتحان اللغة الفرنسية.
الحزن سيطر على الجميع، وشوارع المدينة والقرى، اكتست بالحزن، ووجوه المواطنين كُتب عليها الحسرة والحزن، وقلوب اكتوت بنار الفراق، في مشاهد قست على محبيهما وأقاربهما أو حتى من لا يعرفهما، فلم يفرق الحزن قريب أو غريب، فكل من سمع عن قصة وفاتهما، مرت عليه كأنه يعيش فيها، وكأن أحدًا من أبنائه وبناته هم أبطال هذه المأساة بهذه الطريقة المؤلمة للغاية والى التفاصيل.
هنا في نجع حمادي بقنا، كان الحزن سيد الموقف، صور تداولها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك؛ لطالب الطب وطالبة الثانوية العامة، يقصون فيها مشاهد الخير وحسن الخلق والتعامل والتدين وحب الغير، وطالبوا الجميع بالدعاء والمغفرة لهما، وأن يرزقهما الجنة ونعيمها ويرزق أهلهما ومحبيهما الصبر والسلوان.
المشاهد كانت بالفعل هذه المرة قاسية، عشناها مع أسر المتوفين، ثم سطرناها بمداد يقطر دمعًا لا حبرًا، كنا شاهدين على مواقف عدة، كانت كفيلة أن تكتب الحزن في سطور حزينة، ناتجة عن ما شاهدناه في وجوه الجميع.
طالب الطب
هنا في قرية الرئيسية بنجع حمادي، كانت الفرحة تعم منزل محمد خالد عمران، 19 عاما، والذي يدرس بالفرقة الأولى بكلية الطب بجامعة عين شمس، بعد نجاحه بامتياز واستعداده للفرقة الثانية، لم تكن الفرحة هي الأولى من نوعها في منزل الطالب المتفوق، فقد فرح أهله بحسن تربيته وفرحوا بسعيه لفعل الخير منذ صغره، مواقف كانت مبهجة على الجميع بطلها طفل تربى على فعل الخير منذ صغره، كان متفوقا في جميع المراحل التعليمية، حتى أصبح من أوائل الثانوية العامة للقسم العلمي بنجع حمادي والتحق بعدها بكلية طب عين شمس.
كان محمد يرسم السعادة على وجوه أسرته في جميع المواقف، كان ودودًا للجميع، طيب القلب، بشوش الوجه، فقبل أيام من وفاته، تحولت صفحته على موفع التواصل الاجتماعي فيسبوك إلى برقيات تهنئة، فرحة بنجاحه بامتياز في الفرقة الأولى بكلية الطب، الكل تبادل التهاني معه، فرحين بطبيب الخير في المستقبل.
لم يمر كثيرًا، حتى فاجأ الشاب متابعيه، بكلمات تدل على قرب النهاية الموت، خاصة موت الفجأة للشباب، داعيا الله بحسن الخاتمة في منشورات ربما شعر كاتبها بأن الموت سيكون قريبًا، لم يمر يومان على ما كتبه الشاب الذي يدرس بكلية الطب جامعة عين شمس، حتى أصيب بوعكة صحية مفاجئة، هرول به أهله إلى المستشفى، لكنه لم يمكث كثيرا هناك، حتى فارقت روحه الحياة في مشهد أبكى الجميع حزنًا على وفاة زينة شباب قبيلة الهمامية بنجع حمادي، وسرعان ما تحولت صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، لدفتر عزاء تداول أصدقاؤه صوره وكتبوا عن حسن أخلاقه وطيبة قلبه، ودعوا الله أن يرزقه الجنة ونعيمها.
وكان آخر ما كتبه الطالب المتوفى، «لا الدنيا لنا وما كنا للدنيا كلنا لله وإنا إليه راجعون»، موت الشباب الفجأه انتشر بشكل مقبض للقلب اللهم آجرنا من موت الفجأة في ساعة الغفلة وباعد بيننا وبين مصائب الدنيا وارزقنا توبة نصوحة قبل الموت.. اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة.
وشيع المئات من أهالي القرية، جثمان الشاب المتوفى، في مشاهد كلها حزن أبكت القلوب دمعا، ودفن في مقابر العائلة، وسط حالة من الحزن عشعش في القلوب.
ست البنات
لم يمر أسبوع على وفاة طالب الطب، لم تجف فيه الأحزان بعد، فالأعين ممتلئة بالدموع، والقلوب مازال يعتصرها آلام الحزن على فراق زينة الشباب، حتى كتبت قصة وفاة بسملة السفري، طالبة بالثانوية العامة، دفاتر من الحزن، بعد وفاتها في بداية شبابها.
بسملة السفري، طالبة بكى عليها الجميع، فهي بنت وحيدة لرجل طيب وأم فاضلة، ومعها شقيقان من الذكور أحدهما ضابط شرطة، والآخر محاسب، لذلك كانت بسملة «دلوعة البيت وحبيبة أبوها وأمها الحنونة عليهما».
كانت بسملة من زينة البنات في نجع حمادي، ومن أحسنهن خلقًا وتربية وتعليمًا، لذلك كان خبر وفاتها بمثابة الصاعقة على الجميع، الذين شيعوا جثمانها الطاهر في موكب لن ينساه أحد، حزنا على فراقها.
كانت الطالبة تحلم بأن تلتحق بالجامعة، وتحقق حلمها وحلم والديها، اللذان كانا يتمنيان أن يرياها عروسة في الكوشة، ترتدي فستان الفرح، بعد أن كانت أمنياتهما تتمثل في التعليم وحسن التربية، لكن كل ذلك تبخر بوفاتها.
عاشت بسملة طيلة سنوات عمرها القصيرة التي لم تكمل 19 عاما، وهي محبوبة من الجميع، «طلباتها أوامر»، نظرا لطيبة قلبها وحبها للجميع، كانت «عشرية»، تود من قطعها وتسأل عن زميلاتها وأقاربها بشكل مستمر.
وكغيرها من طالبات الثانوية العامة، استقبلت بسملة الامتحانات بالدعاء، فكتبت على صفحتها على فيسبوك، اللهم اني استودعتك حلمي و مستقبلي و كل ما في خاطري، اللهم لا تحرمني طموحا اسعى لأجله.. {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا}، أسألك ألّا أُحرم من توفيقك هذه المرة فيخيب مسعاي الذي هو صفرٌ بدونك، أسألك ألّا أرد خائبة هذه المرة».
ومن مشاهد الصدفة التي ربما كانت تتنبأ فيها الطالبة وفاتها في تاريخ ميلادها، دوَنت الطالبة تاريخ ميلادها على فيسبوك يوم 1 أغسطس، وتوفيت في نفس اليوم، بالرغم من أنها ولدت قبل يومين من التاريخ المدون على فيسبوك، إلا أنه ربما يكون القدر والصدفة حالفاها بأن يكون تاريخ ميلادها هو تاريخ وفاتها.
مشاهد قاسية بدأت منذ إصابة الطالبة بحالة إعياء وغيبوبة، عقب امتحان اللغة الفرنسية، منذ قرابة 36 يوما، نقلت على إثرها المستشفى، ورقدت طريحة الفراش هناك، تعالج من ألم ألمّ بها، وسط دعوات بالشفاء لها.
من يعرفها ومن لا يعرفها، هرول مسرعًا لمساعدتها، سواء بالدعاء لها، أو بالتواصل مع أسرتها أو بالتواصل مع إدارة المستشفى للإطمئنان وحسن رعايتها أو توفير دم لها، وتحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعى فيسبوك إلى صفحات مساعدة ودعاء لها على أمل أن تعود سالمة لأسرتها ومحبيها لكن قضاء الله وقدره نفذ وتوفيت بعد رحلة علاج استمرت 36 يومًا لم تشفع لإنقاذها من الموت.
وعلق والد الطالبة المتوفاة بعد وفاتها قائلا:» «الحمد لله على كل شيء.. قرة عيني في ذمة الله»، وانهار الرجل في البكاء حزنا على وفاتها.
وشيع المئات من أهالي نجع حمادي جثمان الطالبة، وسيطرت حالة من الحزن على أهالي نجع حمادي، عقب وفاة بسملة، المشهود لها بحسن الخلق وبشاشة الوجه وطيبة القلب، قائلين:»وجعتي قلوبنا عليكي يازينة البنات».
كما تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعى فيسبوك بقنا لدفتر عزاء حزنا على وفاتها، وتداول أصدقاؤها صورا لها وذكرياتها معهم، ودعوا لها بالمغفرة والرحمة وأن يرزقها الله الجنة ونعيمها ويرزق أهلها ومحبيها الصبر والسلوان».
وعلق مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قائلين:»وجعتي قلوبنا عليكي يا حبييبتي وكان عندنا امل في رجوعك بالسلامه ولكنه قضاء الله..ربنا يرحمك يا بنتي ويصبر والديك واشقائك ويربط علي قلوبهم.. عروسة الجنة..بسملة مجدي السفري في ذمة الله».
اقرأ أيضا : بعد مرور عامين.. المحكمة تعيد فتح التحقيقات في وفاة طالبة الصيدلة

تحليل| كيف تحولت أزمة الدولار في عهد الإخوان إلى احتياطي تاريخي بعد 30 يونيو؟
30 يونيو| 12 عامًا من التطوير.. السيسي يقود ثورة التصحيح لمسار التعليم
30 يونيو.. ملحمة شعبية مهدت لبناء الجمهورية الجديدة بقيادة السيسي





