الأمر الذى أحزننى هو منتخب كرة اليد، الذى أضاع من يده فوزًا سهلًا أمام المنتخب الإسبانى بعد أن قدم شوطًا عالميًا صال فيه اللاعبون وجالوا
هى أوليمبياد «مختلفة» بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فالإثارة لم تتوقف فقط عند حد حفل الافتتاح الذى كان مبهرًا، لكنه حمل فى تفاصيله نفس الرسائل التى يحاول الغرب فرضها على العالم أجمع، أجندته المعروفة بقبول الاختلاف مهما كان نوعه! والتسامح والتعايش معه. أما الإبهار فهو ما شاهدناه.. مسارح عائمة على مياه نهر السين، مشاهد ولوحات فنية راقصة على ضفتى النهر، واجهات العمارات الممتدة والمطلة على السين، استخدمت شرفاتها فى العرض كجزء من المشهد، يقف فيها العازفون بجيتاراتهم، وآلاتهم الموسيقية المختلفة تحت إضاءة محسوبة بدقة.
غضب الكثيرون، المسيحيون الغربيون على وجه الخصوص الذين اعتبروا الجزء الخاص بلوحة «العشاء الأخير»، والذى كان بالفعل أسوأ جزء فى العرض، إساءة للديانة المسيحية، فقد أدى مجموعة من المثليين والمتحولين جنسيا هذه اللوحة، فأفسدت كل جمال العرض وإبهاره، لكن الغضبة الرهيبة التى شنها اليمين الفرنسى، أرغمت مصممى العرض على الاعتذار الرسمى وحذف هذا المقطع من كل المنصات الالكترونية وكأنه لم يكن.
ومثلما أدخل منتخبنا المصرى على قلوبنا فرحة تاريخية، عندما انتصر على إسبانيا وتصدر مجموعته، ونجح فى عبور باراجواى إلى الدور نصف النهائى للمرة الأولى منذ ٦٠ عاماً، وأيضًا قدم أداءً مشرفًا أمام صاحبة الأرض فرنسا، وأحرجها أمام جماهيرها، أحزننا انهيار الفريق فجأة، لكننى رغم كل شىء سعيدة بهذا الخروج المشرف الذى يستحق لاعبوه أحمد السيد «زيزو» ومحمد الننى وإبراهيم عادل وحسام عبد المجيد والحارس حمزة علاء ومحمود صادق ومحمد شحاتة كل الشكر والامتنان.
الفرحة الأخرى كانت عندما أحرز المبارز محمد السيد برونزية مسابقة السيف، مانحا مصر ميدالية بعد أن تغلّب على المصنف العاشر عالميا، بالنقطة الذهبية 8-7، انفجر محمد جنونًا وفرحًا بالمكسب الصعب، وقفز على طريقة نجم كرة القدم البرتغالى كريستيانو رونالدو فى الهواء، وجميعنا فى الوقت نفسه نصفق.
أما الأمر الذى أحزننى هو منتخب كرة اليد، الذى أضاع من يده فوزًا سهلًا صباح الأربعاء الماضى، أمام المنتخب الإسبانى بعد أن قدم شوطًا عالميًا صال فيه اللاعبون وجالوا، ونجحوا فى تحقيق فارق 5 أهداف، لكن الأداء أخذ فى التراجع فى الشوط الثانى حتى أصبحت إسبانيا هى المتقدمة، وفجأة وجدنا النصر السهل يضيع، ونخرج من الدور ثمن النهائى خالى الوفاض بعد أن كنا نقترب من معانقة ميدالية أوليمبية أضعناها أمام الإسبان أيضًا فى طوكيو 2020.
أما الدهشة فكانت فى حادثتين، القصة الغريبة للاعبة الملاكمة المصرية يمنى عياد التى تم استبعادها من البطولة بسبب زيادة وزنها سبعمائة جرام عن الوزن المحدد للاشتراك، والغريب أن هذه الزيادة حدثت أثناء نومها! القصة الثانية الغريبة أيضا هى قصة الطبيبة لاعبة المبارزة بالسيف المصرية ندى حافظ، التى كشفت حقيقة أنها شاركت فى أوليمبياد باريس وهى حامل فى شهرها السابع!.
بصراحة أدهشنى هذا التصرف، ورغم التهليل الذى حدث على السوشيال ميديا إعجابا بما فعلت، أنا لم أتعاطف معها، صحيح أن الشغف شىء رائع والطموح شىء مشروع، لكن ندى فى رأيى تصرفت بصورة تتنافى مع الإحساس بالمسئولية عن جنين يتكون فى أحشائها، واحتمال تعرضه للخطر وارد جدا، وكذلك تعرضها هى كأم حامل.
رياضيون من أكثر من 200 دولة يتنافسون على الفوزبـ329 ميدالية فى 32 لعبة رياضية فى أوليمبياد باريس التى بدأت يوم الجمعة 26 يوليو وتستمر حتى 11 أغسطس 2024. تشارك مصر فى النسخة الـ33 من دورة الألعاب الأوليمبية الجارية بـ148 لاعبًا ولاعبة أساسيين، و16 لاعبا احتياطيا، بإجمالى 164 لاعبًا فى 22 رياضة، فى بعثة هى الأكبر بتاريخ العرب وإفريقيا.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







