بعد نحو عامين أو أكثر بقليل من العمل الجاد والدقيق والغزير أشرقت شمس المنتخب الأوليمبى لكرة القدم فى مدن فرنسا بلد الأنوار وسطعت وأبهرت الدنيا كلها من خلال جيل واعد كونه وصنعه المدرب البرازيلى القدير والسوبر مان روجيرو ميكالى المدير الفنى للمنتخب الأوليمبى مدعوماً باثنين من اللاعبين الكبار هما: محمد الننى أسطورة مصر الكروية وصاحب العشر سنوات فى قلعة أرسنال وأحمد سيد زيزو شمشون الكرة المصرية.. الحالة التى صنعها لاعبو المنتخب الأوليمبي أقل ما يمكن أن نصفهم فيها بأنهم يستحقون لقب بناة المجد الأوليمبى الكروى الذين انطلقوا من الجمهورية الجديدة وأبهروا العالم كله بما قدموه من عروضٍ ساحرة جعلتهم يقفزون بالكرة المصرية إلى مربع العظماء لدرجة أدهشت وأزعجت أرباب المدارس الكروية الكبرى فى كل الدنيا..
هذا الجيل الأوليمبى الذى نجح فى انتزاع آهات الإعجاب من الجماهير المصرية فى كل مكان خلال رحلة تنقله بين المدن الفرنسية من بلد إلى آخر إلى أن وصل إلى أبعد نقطة فى الأولمبياد، ففى مدينة نانت دمر الفراعنة مشروع أوزبكستان الكروى الذى كانت قد ظلت عاكفة على تجهيزه طيلة 4 أعوام وفازوا بهدف أحمد نبيل كوكا المحارب الفرعونى البطل.. وفى بوردو كتب الزمان أننا قهرنا الإسبان ملوك اللعبة بهدفين مقابل هدف أحرزهما" الجولدن بوى " إبراهيم عادل .. وفى مرسيليا وعلى شواطئها الساحرة فتت الفراعنة جبابرة باراجواى وتخطوها إلى مربع الكبار.. وفى مدينة ليون كان الفراعنة على موعد مع ابتسامة لم تكتمل وكادوا يحققون المعجزة، جرحوا كبرياء فرنسا ولامسوا النهائى الأوليمبى لكنه التوفيق والظروف الاستثنائية التى منحت النهاية والخاتمة لمنافسهم ففازت فرنسا.. وعن كواليس الرحلة التى كان أبرز عناوينها سطوع شمس الفراعنة فى بلد الأنوار كانت لنا حكايات وأسرار.
جوهرة فرنسا الحرارية
مدينة داكس.. تلك البلدة الفرنسية الجاذبة لملايين السياح فى العالم التابعة لمدينة بوردو تخلصت بعثة المنتخب الأوليمبى من الآثار السلبية لسبعة أيام من التعب والضغط النفسى الرهيب كانت قد مرت بها فى القاهرة خلال معسكرها السابق لهذه الرحلة داكس، حيث ألقت مشاحنات الأندية وعلى رأسها الأهلى بظلالها على الحلم الأوليمبى مع رفض الأهلى القاطع وغير القابل للنقاش منح لاعبيه الكبار: إمام عاشور ومحمد عبد المنعم إلى المنتخب القومى الأوليمبي، وشهدت الكواليس تشديد بعض الأندية على أنها لن تمنح المنتخب الأوليمبى أى لاعب من الكبار حتى لو تم إيقاف الدورى ولو طال الحديث فى هذا الأمر سوف تمنع لاعبيها الأوليمبيين من التواجد بصفوف المنتخب الأوليمبى بحجة أن الأولمبياد ليست مدرجة ضمن أجندة الفيفا.
وكانت صدمة البرازيلى ميكالى كبيرة جداً إذ لم يكن فى اعتقاده على الإطلاق معاملة أندية كبيرة إلى منتخبات بلدها بهذا التجبر والجحود وهى ظاهرة أتمنى أن تعالجها اللوائح التى تحكم كرة القدم وتربطها بشروط وعقوبات رادعة لكل نادٍ تسول له نفسه منع لاعبيه عن المنتخبات الوطنية بمختلف مراحلها العمرية.

اقرأ أيضًا | يا خسارة ! سرقوا الحلم من «يد» الفراعنة
مصارعة أوكرانيا وضرب العراق
وفى مدينة داكس نجح الفراعنة فى أولى تجاربهم بمقارعة منتخب أوكرانيا العنيد بالتعادل الودى معه 1-1 ثم حققنا فوزاً مبشراً على أسود الرافدين بهدفين مقابل هدف أحرزهما إبراهيم عادل وكان معسكر داكس أكثر من ناجح.. وفيه قام محمود حرب المكوك الإدارى للمنتخب بمجهودات رائعة فى الترتيب والتجهيز قبل المغادرة إلى مدينة نانت لبدء المنافسات الأوليمبية الرسمية وسط حالة من التفاؤل الكبير الذى كان يسيطر على ميكالى ورفاقه، ولعب الزئبقى محمد بركات المشرف العام على المنتخب كعادته دوراً محورياً فى تهيئة اللاعبين للبطولة برفقة اللواء حلمى مشهور عضو المجلس والذى ترأس البعثة خلال معسكر بوردو.
الدومينيكان يوم للنسيان
ومن بوردو غادرت بعثة المنتخب إلى نانت لملاقاة الدومينيكان واستقلت الأتوبيس من بلدة داكس إلى مدينة بوردو ومنها استقلت البعثة القطار الذى تعطل بسبب حالة انتحار شاب فرنسى ألقى بنفسه أمام القطار وتأخر وصول البعثة إلى مدينة نانت وربما يكون ذلك قد تسبب فى حالة إجهاد للاعبين قبل مباراتهم الافتتاحية أمام الدومينيكان والتى انتهت بتعادل سلبى فى بداية المنافسات الرسمية وتعرض المنتخب بسبب هذه النتيجة لحملة تقطيع وانتقاداتٍ كبرى خاصة من المتخصصين فى كرة القدم الذين حملوا المنتخب فوق طاقته وسخروا منه وتسببوا فى أزمات نفسية لبعض لاعبيه.

الرد جاء سريعاً
جاء الرد سريعاً وقاسياً من نجوم المنتخب الأوليمبى الذين نجحوا باقتدار فى التلاعب بأوزبكستان والفوز عليها بهدف كوكا وسط دهشة كل من هاجمهم ورفعوا رصيدهم إلى أربع نقاط وعززوا فرصهم فى بلوغ دور الثمانية، وللتوضيح فإن أوزبكستان كانت تجهز هذا الجيل منذ أربعة أعوام وتعتبره مشروعها الكروى للمستقبل والمنتخب يضم مجموعة قوية جداً من اللاعبين المتميزين.
ليلة ذبح الماتادور
وعلى أرض بوردو توهج جيل ميكالى بشكل يدعو كل مصرى للفخر والاعتزاز بهذه الأسماء الرائعة أبطال موقعة إسبانيا العظمى: حمزة علاء الحارس اليقظ والشجاع وأحمد عيد وكريم الدبيس وحسام عبد المجيد وعمر فايد وأحمد كوكا ومحمد الننى ومحمد شحاتة وإبراهيم عادل وأحمد سيد زيزو وأسامة فيصل، نجح إبراهيم عادل فى كتابة التاريخ بإحرازه هدفين ولا أروع زلزل بهما المدرجات وألهب بهما حماس الفراعنة وكان من الممكن مضاعفة النتيجة وتسببت هزيمة الإسبان من الفراعنة فى إحداث رجة كبرى فى عالم الكبار، مع تربع مصر على الصدارة والمرور إلى دور الثمانية.
فرحة ميكالى فرحتان
وعلى شواطئ مرسيليا استمرت حملة الفراعنة نحو المرور إلى أبعد نقطة فى البطولة.. وشهدت هذه المدينة المكتظة بالعرب ملحمة جديدة من الفراعنة ونجحوا باقتدار فى كتابة أسمائهم بحروف من نور على جدران المجد الأوليمبى وأطاحوا بمنتخب باراجواى العنيد بركلات الترجيح بعد مباراة ماراثونية انتهى وقتها الأصلى والإضافى بالتعادل بهدف لكل فريق، ومثلت مباراة باراجواى بالنسبة لميكالى فرحتين، الأولى هى الفوز والتأهل التاريخى إلى مربع الكبار وهو الإنجاز الذى لم تحققه مصر منذ 60 عاماً، والفرحة الثانية هى أن ميكالى رد اعتبار منتخب السامبا الأوليمبى الذى خرج أمام باراجواى من التصفيات المؤهلة للنهائيات الأولمبية.
الفراعنة يجرحون كبرياء فرنسا
وفى الدور قبل النهائى تألق الفراعنة بشكل منقطع النظير وتفوقوا على أنفسهم وتلاعبوا بفرنسا على أرضها ووسط جماهيرها المحتشدة فى المدرجات طيلة 82 دقيقة وكانوا قاب قوسين أو أدنى من بلوغ النهائى لكن سرعان ما اخُترعت ظروف استثنائية كهربت بها الأجواء منها: اهتزاز قرار الحكم وطرده للمدافع عمر فايد ليفتح الطريق لفوز فرنسا بعد ملحمة فرعونية جعلت تيرى هنرى مدرب فرنسا يخرج بعد المباراة ويؤكد أنه لا يصدق أنه أفلت من فخ الفراعنة مشيداً بمنتخب مصر ومدربه القدير ميكالى الذى يمتلك جيلاً واعداً.. ما أحدثه المنتخب الأوليمبى كان أشبه بملامسة المعجزة الكروية التى كان أبناء كتيبة ميكالى قاب قوسين أو أدنى من تحقيقها ولكنه الحظ الذى كان لهم بالمرصاد.
شركاء النجاح.. شكراً
وإذا كان هذا الجيل قد نجح وأبهر الدنيا كلها فإن نجاحه كان له أسباب وشركاء يستحقون التحية يتقدمهم: الدكتور أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة والداعم الحقيقي، ومجلس إدارة اتحاد الكرة برئاسة جمال علام الذى لم يدخر جهداً فى تهيئة الأجواء الإيجابية للمنتخب.. والكابتن محمد بركات المشرف على المنتخب، كما أن الجهاز المعاون كان له دور كبير ويضم: تياجو المدرب العام والكابتن عادل مصطفى المدرب والكابتن سيد السويركى مدرب الحراس ومحمود حرب المدير الإدارى وليونياردو مدرب الأحمال وجواو المحلل وخالد سرحان المترجم ود. طارق سليمان رئيس الجهاز الطبى ود. صلاح عاشور إخصائى التأهيل والعلاج الطبيعى وأحمد إيهاب الإدارى ومحمد عبد الحكيم وأحمد شوقى فى التأهيل وعيد سليمان وعلاء سعيد فى المهمات وباسكال الشيف وجيرمانى المرافق الفرنسي.
إقبال كبير على التذاكر| تعليمات خاصة من التوأم لعاشور وهانى قبل مواجهة البرازيل
العالم يعزف أول ألحان المونديال| احتفالات تاريخية لانطلاق العد التنازلى للبداية
مصر والمغرب والأردن أفضل المنتخبات العربية







