«عبد العال».. أحد عظماء فن البورتريه

لوحة «بنت مصرية»  للفنان عبد العال - ألوان زيتية عام ٢٠٠٠
لوحة «بنت مصرية» للفنان عبد العال - ألوان زيتية عام ٢٠٠٠


«بالألوان» الفن التشكيلى مجموعة متنوعة من الإبداعات البصرية التى تعكس ثقافات وحضارات الشعوب، ولكل مبدع تجربة تحمل بصمته الخاصة التى تترجمها أعماله..

هناك فرق كبير بين الرسام الذى يُطلق عليه صانع الصور، وبين الرسام الفنان الذى يرسم صورًا تنقلك إلى عالم من الخيال والغموض، صورًا تشعر أنها تنبض بالحياة والجمال تعكس قدرات الفنان الذى يتمتع بموهبة تجسيد الصور الشخصية «البورتريه».. هذا ما نراه فى أعمال الفنان «عبد العال حسن عبد العال» الشهير بـ عبد العال (1944-2021) صاحب التأثيرات الساحرية والألوان والظلال الخاصة التى يضعها بفرشاته على أسطح لوحاته ووجوه بطلاته لتسبح بنا فى عالم خاص يفيض بالمشاعر والمعانى.


شهادة عبد الناصر
ولد عبد العال فى 19 يناير عام 1944 فى مدينة بور سعيد، ونشأ فى أحضان تلك المدينة الساحلية، متأثرًا بجمال مناخها وسحر شواطئها، ورغم ضعف مجموعه فى الثانوية العامة إلا أن حصوله على شهادة تقدير من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى عيد العلم وهو فى المرحلة الإعدادية ساعده فى الالتحاق بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة، حيث تخرج فى قسم التصوير عام 1966.


 يعد الفنان عبد العال أحد عظماء فن البورتريه، فقد عمل فى مجال الرسم الصحافى وتعمق فيه، وأبدع فى الرسوم التوضيحية والأغلفة للعديد من الكتب والمجلات لمختلف دور النشر فى مصر والوطن العربى، وتعمق فى رسم المرأة المصرية بمختلف أشكالها.. سواء بنت الريف أو الحضر.. الفلاحة، بنت الصعيد، والفتاة البدوية والسيناوية.


 بدأ مشواره الفنى فى مجلة صباح الخير بمؤسسة روزاليوسف وسطر تاريخًا حافلًا فى مجال رسم أغلفة تلك المجلة التى تتميز أغلفتها المرسومة بريشة العديد من الفنانين عبر تاريخها.


المرأة الكادحة
 رسم عبد العال المناظر الطبيعية وخاصة التى تُظهر جمال المراكب الشراعية وعلاقتها بالنيل والبحر مثل: «شاطئ الغردقة»، و«أشرعة حمراء»...، كما رسم لوحات متنوعة للقاهرة الفاطمية مجسدًا شوارعها ومآذنها بإحساس ومتعة بصرية خاصة، وكان النصيب الأكبر من أعماله لبطلته الأولى المرأة المصرية الكادحة التى عبر عنها فى لوحاته: «فيونكة، أم حسن، الجلابية الحمراء، بائعة المشمش، جنب البيت، أم المنديل، حاملة القفة، خمسة وخميسة، عائدة من السوق، بطة، سمرا، عا الغيط». كما أن له العديد من المقتنيات فى: متحف دنشواى، ومتحف فلسطين، وقاعات مجلس الشعب، ومتحف الفن الحديث.
رسم لوحاته مستخدمًا الألوان الزيتية والمائية والأقلام الملونة، وألوان الباستيل التى تحتاج لمهارة خاصة فى تطويعها، ولا جدال أن اهتمامه بتجسيد المرأة المصرية يعكس إيمانه بدورها الرئيسى فى الأسرة والمجتمع المصرى وهذا ما أظهره فى اختيار عناوينه للوحاته فى هذا الشأن، فهو حريص أن يظهر دائمًا ملامحها الجادة التى تحمل خلفها أنوثة وجمالا طاغيا من ناحية، وشموخا وكبرياء وعزة من ناحية أخرى.


لوحة «بنت مصرية»
رسم عبد العال لوحته «بنت مصرية» عام 2000،  وبتأمل هذه اللوحة نجد أنها امتداد لأعماله التى تعكس الحالة النفسية لفتاة مصرية ريفية، تعبر عن حالة شرود بداخلها، وكأنها خائفة من شىء ما.


 رسم هذه اللوحة على مساحة 65 سم ارتفاعًا و50 سم عرضًا مستخدمًا الألوان الزيتية على توال، جسد فيها شكلا جانبيًّا «بروفايل»لبنت ترتدى جلبابًا صعيديًّا محتشمًا بألوانه الداكنة المعروفة التى تعكس حالة من الحشمة الغالبة على بنات الريف، مرتدية شالاً أزرقا للون داكنًا أعلى الرأس، به بعض الرسوم الهندسية كالمثلثات المتقاربة رابطًا بينها وبين مثلثات خلفية اللوحة. ويظهر أسفل الشال منديلاً من القماش (التربيعة) المزركش باللون الأحمر الفاتح بداخله بعض السنابل الصفراء الداكنة رمزًا للخير، وبتأمل ملامح الفتاة ونظرتها الجادة الممعنة إلى الأمام وكأنها تحاول ان تعكس حالة من الهموم المحيطة بها، يغلفها الصمت والسكون. نلاحظ أيضًا أن الفتاة ترتدى قيراطًا مصنوعا من النحاس مطعمًا ببعض الأحجار الزرقاء مظهرًا بعضًا من خصلات الشعر الداكن اللون.. ربما ليدل على الحياة المصرية القديمة، مع تكرار نفس الرموز التى أضاف إليها رموزًا أخرى مثل الحيوانات والطيور والهلال والنجمة الخماسية، وظفها فى خلفية اللوحة باللون الأصفر بدرجاته الفاتحة كى لا يخطف النظر من الفتاة..، كل هذه التأثيرات والخطوط جلبها الفنان متأثرًا بالرسوم والرموز الفرعونية القديمة.
 لذلك فإن أعمال الفنان عبد العال لا تحتاج إلى متخصصين أو تشكيليين لقراءتها، فهى تصل إلى المتلقى بمختلف ثقافاته.