تستمر صدمات وجرائم الدارك ويب او الإنترنت المظلم التي تكشف عن جرائم بشعة يتداولها اصحابها وكأنه سوق تجاري إلكتروني يهدف إلى الربح عبر ابتكار وتنفيذ وبيع الجريمة الأكثر إثارة وبين هذا الكم الهائل من الملفات الإجرامية ربما يقع مجرم بالمصادفة يخطط ويستعد لجريمته معتقدا انها الأكثر ابتكارًا كما يحاول الترويج لأفكاره قبل تنفيذها ليقع في قبضة الشرطة عبر المحققين السريين على تلك المواقع.
واقعة مثيرة تداولتها الصحف الأمريكية والبريطانية على السواء، بدأ الامر بتولي ضابط شرطة امريكي من ولاية مينيسوتا مهامه المعتادة لمراقبة الغرف الإجرامية المظلمة للدارك ويب؛ لتقع بين يديه مؤامرة خطيرة لرجل بريطاني يدعى جافين بلامب يخطط لقتل مذيعة تلفزيونية شهيرة تدعى هولي ويلوبي في بريطانيا ويروج لأفكاره بعرضها على زائري تلك المواقع في غرف سرية.
شخصية عامة
أدت المراقبة الروتينية للمحقق الأمريكي ديفيد نيلسون في أكتوبر الماضي بوجوده في غرفة دردشة مليئة بتبادل الأفكار الإجرامية، وتطرق المحقق ديفيد لمحادثة عبر الإنترنت عبر تطبيق مراسلة فورية يسمح للمستخدمين بالبقاء مجهولين، ولفت انتباهه حديث البريطاني «جافين بلامب» الذي يخطط لاختطاف وقتل المذيعة الانجليزية الجميلة هولي ويلوبي.
لفتت تصرفات بلامب انتباه الضابط السري الأمريكي بعد نشر أربع صور للمذيعة الشقراء هولي ويلوبي على احد منتديات تبادل الجرائم وجاء في احد تعليقاته «هذه هى الفتاة التي أريدها»، تواصل الضابط السري سريعا مع بلامب وارسل اليه قائلا؛ «اقبل العرض ولكن من تلك الفتاة الجذابة؟، رد بلامب قائلا: «إنها شخصية عامة وتحت الاضواء ولكن ليس لديها حراسة خاصة بها وليس لديها كاميرات مراقبة في منزلها»، هنا ادرك الضابط ديفيد أن بلامب مصدر خطر كبير على المذيعة الشهيرة وارسل التفاصيل للشرطة البريطانية.
إنكار واعتراف
يكشف رئيس الشرطة الامريكي جيف مونديل خطوات الإيقاع بالمتهم قائلا؛ «حين أدرك المحققون الخطر الوشيك الذي يهدد المذيعة هولي ويلوبي، ابلغوا على الفور سلطات مكتب التحقيقات الفيدرالي التي تواصلت بشرطة لندن الكبرى وشرطة إسيكس، وأدى التنسيق والتحرك السريع من جانب مسؤولي إنفاذ القانون في البلدين الى إدراك خطورة هذا الموقف والعمل الجماعي الفعال الذي تتطلبه هذه القضية، وبالفعل داهمت شرطة إسيكس منزل المشتبه به في هارلو بإسيكس، وعندما قيل له إنه قيد الاعتقال للاشتباه في مؤامرة الاختطاف انكر في البداية ثم اعترف، ليعرف الجميع مدى تأثير مراقبة المحقق ديفيد في إنقاذ الأرواح ومنع وقوع الآخرين ضحايا في المستقبل».
انتهى مخطط المتهم جافين بلامب، 37 عاما، باعتقاله ومحاكمته بعد تلقي الشرطة البريطانية المزيد من المعلومات حول خططه لمطاردة وقتل مذيعة تلفزيونية وبالفعل مثل منذ ايام قليلة امام المحكمة وادين في انتظار صدور الحكم عليه، وتداول الإعلام البريطاني لقطات فيديو عبر كاميرات مثبتة على ملابس أفراد شرطة إسيكس وهم يعتقلون جافين الذي خطط لاختطاف وقتل المذيعة الشهيرة.
مخبر سري
بالطبع تطرق الاعلام الإمريكي إلى مهام الضابط المحقق أو المخبر السري الذي يتولى مهمة الإيقاع بالمجرمين عبر مواقع الويب السري أو المظلم ويتضمن قضايا الإتجار بالبشر التي تشمل قاصرين، وجرائم القتل والاعتداءات مقابل أجر ومعاملات الأسلحة النارية غير القانونية، وأكد رقيب شرطة أواتونا جيف مونديل؛ «ان وحدة المباحث في إدارة شرطة أواتونا التي يعمل لديها المحقق السري ديفيد تستخدم منصات عبر الإنترنت لمراقبة النشاط الإجرامي والدردشة لجمع المعلومات الاستخباراتية، هذه التحقيقات لا حدود جغرافية لها وعادة ما تجري في ولايات ودول أخرى»، واشار مونديل الى ان تلك التحقيقات السرية تجري عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة والمتغيرة بحثا عن أفراد لديهم عقلية إجرامية ونية الإتجار بالأطفال القاصرين أو أشخاص يسعون إلى توظيفهم لارتكاب جرائم الاغتصاب أو القتل، وهو الامر الذي يتطلب قدرة إبداعية خاصة للمشاركة في الدردشات عبر الإنترنت وبناء الثقة بين المحقق السري الذي يتحول الى مجرم مزيف لا يدرك احد حقيقته وتتمثل صعوبة مهمته في ابعاد الشكوك عنه طوال الوقت والحفاظ على وجوده في تلك الغرف الاجرامية، وتمثل تلك التحقيقات عبر الإنترنت جزءًا من العمل المنتظم لهذا المحقق باستمرار العمل على القضايا السرية عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة التي أدت إلى اكتشاف مثل تلك القضايا.
إنكار
عرض الاعلام البريطاني المزيد من التفاصيل حول المجرم جافين بلامب الذي ظل يبكي في قفص الاتهام بعد إدانته بالتخطيط لاختطاف واغتصاب وقتل مقدمة البرامج التلفزيونية هولي ويلوبي، في البداية ادعى أن حالته الصحية والسمنة المفرطة التي يعاني منها لا تجعله قادرًا جسديًا على اختطاف سيدة بمفرده، ولم يكن لديه أي شخص مؤهل ليقود سيارته إلى منزلها في لندن، واكد أن المحادثات التي أجراها مع أشخاص متشابهين في التفكير في زوايا مظلمة من الإنترنت كانت مجرد دردشة عبر الإنترنت.
اثناء محاكمة المتهم الذي كان يعمل في السابق كحارس امن، استغرق عمل هيئة المحلفين حوالي 12 ساعة دقيقة لإدانة المتهم بعد أن قدم المدعي له مجموعة من الأدلة المروعة؛ حيث خطط لخطف مقدمة البرامج التلفزيونية واقتيادها نحو مزرعة تربية خيول معزولة لتعذيبها جسديًا والاعتداء عليها ثم قتلها وإلقاء جثتها في بحيرة، وبالفعل تمت ادانته بالإجماع بتهمة التحريض على القتل والاغتصاب والاختطاف.
اختطاف المشاهير
كشف المحققون المزيد من التفاصيل حول بلامب الذي تكرر بحثه عبر جوجل حول «التخطيط لاختطاف المشاهير»، كما عثرت الشرطة في وقت لاحق على زجاجتين من الكلوروفورم في منزله، وهي مادة كيميائية يمكن أن تجعل الشخص فاقدًا للوعي إذا أٌجبر على استنشاقها، وكذلك ادوات تقييد مثل أصفاد، ورباط ضخم، وحبل، وكمامة لكتم الصرخات، وقالت الشرطة في بيان صحفي؛ إن بلامب أجرى «بحثا مكثفا» لمحاولة التوصل إلى خطة يمكن من خلالها اختطاف ويلوبي من منزل عائلتها.
استمرت محاكمة بلامب ثمانية أيام، ادعى خلالها أن مخطط القتل الذي فكر فيه كان مجرد «خيال» وخطأ «مؤسف للغاية»، كما اعترف بأنه يقضي 99.9% من وقته على الإنترنت، واستمع المحلفون إلى أن بلامب لديه خبرة سابقة في «إرهاب النساء» حيث تمت ادانته في السابق وسجنه في أعقاب ثلاث حوادث هدد خلالها أربع نساء بين عامى 2006 و2008، واكدت شرطة إسيكس إن بلامب لديه إدانات سابقة تتعلق بالحبس غير المشروع ومحاولة اختطاف النساء، بما في ذلك فتاتان تبلغان من العمر 16 عامًا.
تسبب الاعلان عن الواقعة في اصابة المذيعة الشهيرة هولي ويلوبي بحالة من الصدمة والانهيار حين اكتشفت انها كادت تصبح ضحية لأحد المترصدين للمشاهير، وأصدرت بيان لها بعد إدانة بلامب قالت فيه: «إنها ستظل ممتنة إلى الأبد لضابط الشرطة السري الذي تفهم التهديد الوشيك، وحاول الاقتراب منه وإدراكه ومراقبته وكذلك قوات شرطة متروبوليتان وإسيكس لاستجابتهم السريعة، وانهت ويلوبي كلمتها بمقولة تناقلتها الصحف البريطانية لتستعيد جرائم الاعتداءات وقتل النساء قائلة: «باعتبارنا نساء، يجب أن نشعر بالأمان أثناء ممارسة حياتنا اليومية وفي منازلنا».
اقرأ أيضا : اعترافات الطفل المتهم بتحريض قاتل طفل شبرا.. تفاصيل مُثيرة
إعدام قاتل زوجته وأبنائه بولاية أريزونا
عصابات «الفنتانيل» تسيطر على أشهر حدائق لوس أنجلوس
سفاح نيويورك أصبح يسيطر على الرأى العـام الأمــريكى بدلًا من الحرب







