اعترافات الطفل المتهم بتحريض قاتل طفل شبرا.. تفاصيل مُثيرة

المتهم بتحريض قاتل طفل شبرا
المتهم بتحريض قاتل طفل شبرا


■ كتبت: منى‭ ‬ربيع‭ ‬

اعترافات مثيرة أدلى بها المتهمان بقتل طفل شبرا الخيمة ونزع اعضائه ونشر الجريمة مصورة على موقع «الدارك ويب»، المتهمان كل منهما أدلى باعترافات تفصيلية ومثيرة عما ارتكباه امام النيابة العامة وكأنها يرويان فيلمًا سينمائيًا لا يمكن تصديق تفاصيله وكأنه من وحي خيال المؤلف، لكنها للأسف الجريمة أحداثها حقيقية وتناولتها وسائل الاعلام المقروءة والمرئية ولا تزال، المثير في الأمر عدم إبداء المتهمين الندم على تلك الجريمة والأكثر اثارة هو اعترافهما بتفاصيلها بدم بارد، لدرجة أن أي شخص عند قراءته لها يشعر بالصدمة والاشمئزاز، فكيف لهما أن يفعلا ذلك دون أن تهتز لهما شعرة في رأسيهما؟!، ومن هنا كان لابد من تحليل شخصية القاتل والمحرض نفسيًا واجتماعيًا من خلال متخصصين لنعرف منهم كيف كان احساس القاتل والمحرض وقت وقوع الجريمة والسبب وراء ارتكابها؟!، ولكن في البداية علينا أن نستعرض اعترافهما في السطور التالية.

امام النيابة العامة مثل على وهو طالب بالصف الثالث الاعدادى ليدلى باعترافات تفصيلية وكيف حرض المتهم على قتل طفل شبرا الخيمة؟!

«في البداية يقول المتهم بقتل طالب شبرا الخيمة: اسمي علي الدين محمد الزيات، أبلغ من العمر15 سنة، طالب بالصف الثالث الإعدادي بمدرسة مودرن أكاديمي بدولة الكويت.

اتولدت في فيصل بمحافظة الجيزة وبعدها سافرنا على الكويت وعشت مع عيلتي أبويا وأمي وإخواتي الاتنين في مدينة حولي بدولة الكويت، وبالنسبة لأهلي فأبويا «محمد. ع. أ» (48 عاما)، يعمل مديرا ماليا في شركة للمصاعد بالكويت، وأمي «غادة. إ. إ» (43 عاما)، وهي خريجة  كلية الحقوق بجامعة القاهرة وهي ربة منزل لدي اثنين من الاشقاء حمزة (10 اعوام) وحلا (8 أعوام).

 كلنا نعيش في شقة مكونة من صالة وغرفتي نوم، إحداهما لي انا وإخواتي والأخرى لوالدى ووالدتى، بيتنا جميل لابأس به».

واستطرد المتهم بالتحريض على قتل طفل شبرا الخيمة قائلا في اعترافاته: «أما أصدقائى فلدي يوسف (15 عاما) هو جاري وصديقي، وكمان هو معايا في مدرستى «مودرن أكاديمي»، وكان قبلها معايا في مدرسة «صن شاين»، لم يكن يوسف هو فقط صديقى المقرب حيث كان لدي ثلاثة أصدقاء آخرين هم:محمد وسلمى وياسمين، وأنا بحبهم جدا وقريبين منى لأنهم تلقائيين وصادقين وبيتكلموا في كل حاجة واهتماماتنا في الحياة واحدة سواء في الأفلام والألعاب أوالأماكن التي  نجب ان نخرج اليها».

ويضيف المتهم على في اعترافاته: «احنا بنحب نخرج نتمشى في المولات ونتغدا في مطاعم الوجبات السريعة، وندخل السينما لمشاهدة الأفلام، وأحيانا نذهب لأماكن ألعاب الفيديو، واحيانا اخرى نتجمع ونلعب كرة قدم، لكن بالرغم من قربهم لي واني بحبهم كتير إلا انهم لم يكونوا على علم بفكرة اهتمامي بمجال الفيديوهات العنيفة، وعمري ما فكرت أقول لأي حد منهم حاجة بخصوص الفيديوهات العنيفة دي عشان كنت عايز الموضوع يبقى خاص بيا أنا وبس ومش أي حد هيفهمها».

ويقول علي امام جهات التحقيق: «كان لدي صديقات قبل ذلك حوالي 9، لكنى لم اكن احبهن، وكانت علاقتى بهن على سبيل الهزار والخروج واللعب، والوحيدة التى أحببتها هي اسمها حلا ومازلت على علاقة بيها حتى الآن، ومحصلش بينا تبادل لعلاقة جنسية، ممكن أحضان خفيفة بس، لأن أنا كنت بحب البنات بعطف عليهن، بس جنسيا مش زي مانا عايز، بحس إن جنسيا فيه حاجة مش مظبوطة»!

«أنا عاقل»!

يصمت علي ثم يستكمل في اعترافاته قائلا: «أنا مسلم تمام، لكن من داخلى تصيبنى شكوك كتير في وجود ربنا وتقبل نشأة الكون من العدم، فيقيني مش ثابت أوي، وبالنسبة لفكرة البعث بعد الوفاة أنا بفكر في ده على طول، وشايف إنه لما نموت فيه جنة مؤقتة هنروحها لحد يوم القيامة لما ربنا يحكم علينا كلنا، بس فيه حاجة مهمة إني مش مؤمن بفكرة النار الأبدية اللي ربنا هيدخلهلنا، وكمان أنا مقتنع بأن مفيش حرمة للنفس اللي عايز يعمل حاجة بيعملها، وبعدين يبقى فيه حساب، وأنا مش فاهم يعني إيه ملمسش جسم تاني الموضوع عادي يعني»!

ويستكمل على في اعترافاته قائلا: «أنا لم اعانى من قبل من أي أمراض نفسية أو عقلية، وفاهم كل اللي بيحصل، بس معظم الوقت حاسس إن مشاعري متبلدة، مبحسش بحاجة أوي، وكمان لا اتوصفلي ولا أخدت أدوية خاصة بالصحة النفسية والعقلية أو حتى أي وصفة طبية، ولم يسبق لي تناول  الخمر أو تعاطي أي مواد مخدرة، وأنا معنديش أي أمراض عضوية مزمنة، وأنا الحمد لله سليم معنديش أي أمراض، غير إن عندي حساسية مزمنة على الصدر»!

ويواصل علي في اعترافاته الصادمة قائلا: «منذ فترة قررت عمل أكونت على الدارك ويب وشوفت إني ممكن أطلع منه بضحايا، تعاملت مع 8 أشخاص لكي أعمل الفيديوهات الدموية الـgore video، وكان كل واحد فيهم أرسل له قائمة بالمنومات اللي محتاجها والأدوات اللي هنستعملها، ومن ضمنهم أرسلت لشخص إنه يحضر سم فئران بردو، وكنت بفهمهم إنهم سيقوم بتخدير الحالة وننيمها وفيه بعضهم اخبرته بأن يعطى للحالة سم الفئران للشخص قبل ان يقوم بتخديره، أو يخنقه أو يضع المخدة على وشه»!

وتابع محرض قاتل صغير شبرا الخيمة: «كان دايمًا نفسي أستخدم المشرط الجراحي عشان الفيديو يبقى قوي وأستمتع بيه وفي نفس الوقت لما أعرضه على الدارك ويب يجيب فلوس كتير ولم استخدم المشرط الجراحي إلا في حالة واحدة بس، وهي الحالة الوحيدة اللي الشخص فيها مات، وهي حالة طارق وأحمد صغير شبرا الخيمة وكنت عايز باقي الوقائع يبقى فيها دم وأشوف الأعضاء الداخلية وكده بس مكنتش بوصل للي عايزة سواء الحالة كانت بتفوق وبتقاوم أو الشخص نفسه اللي بينفذ بيخاف ويوقف الفيديو ويمشي»!

واكمل المتهم في اعترافاته قائلا: «حالة أحمد صغير شبرا الخيمة كانت مختلفة بالنسبة لطارق، أنا تواصلت معاه في 2024/4/14 تقريبًا حسب ذاكرتي، وهو كان عامل منشور في جروب تبرع بالكلى ببروفايل اسمه - زياد إبراهيم طلب فيه التبرع بفص كبد منه، فدخلت على الرسائل وابتديت أتكلم معاه، وأنا حسيته سهل أتحكم فيه وأوجهه للحته اللي أنا عايزها علشان هو داخل عايز فلوس من غير تفكير وعايز يقطع حتة من جسمه بسهولة ويبيعها»!

وأضاف محرض قاتل صغير شبرا الخيمة: «أنا أخدته في سكة إننا ناخد عينات من حد تاني وفلوسها أحسن علشان يطمن ويحس إن الموضوع أسهل من اللي في دماغه، وبالفعل عرضت عليه إننا نجيب حد من 6 إلى 18 سنة وشرط يكون رفيع علشان ناخد منه عينات، ومحبتش أقول عينات إيه علشان أنا كان نفسي نوصل لمرحلة إننا نستخدم المشرط الجراحي فقولتله عينات بس وهو قالي إنه معايا في أي حاجة، فحسيته هيعمل اللي نفسي فيه، وبالفعل بعتلي صورة أحمد ولقيته رفيع وفي سن مناسب وهيبقى ممتاز للفيديو، وقولتله تمام»!

وواصل محرض قاتل صغير شبرا الخيمة قائلا: «بعت للقاتل قائمة بالأدوية والمنومات والمستلزمات الطبية اللي هو هيحتاجها علشان نضمن إن أحمد ينام وميقمش وكان من ضمن القائمة مشرط جراحي علشان نفتح جسم أحمد، وبالفعل طارق اشترى الحاجة وقالي إنه اشتراها، وقلتله إننا عايزين نبدأ أول ما يشتري الحاجة على الساعة 1 صباحًا تقريبًا، فهو قالي إنه هيظبط كل حاجة ويجيب أحمد ويطلع بيه على شقته وهيكلمني لما يوصل، وبالفعل يوم 2024/4/15 لقيته بيبعتلي رسائل على فيسبوك إنه أحمد معاه وهما طالعين فوق الشقة وهيبتدي معاه وقلتله ازاي يديله المنوم، واداله المنوم بس أحمد منمش فكل لما يبعت فيديو أقوم على طول أسجل الفيديو Gory video عشان انزله في الدراك ويب»!

اعترافات المتهم الثاني

اما طارق المتهم بالقتل فيقول امام جهات التحقيق: «أنا كنت عارف إن (أحمد) على طول بينزل بالليل وبيعدي على القهوة فكنت مستنيه ييجي علشان ابتدي التنفيذ، وعدى عليا، وكان يرتدي ملابس سوداء اللون تيشرت وبنطال وأنا قلتله تعالى معايا البيت أنا جايبلك هدية بس متقولش لحد، وقلتله إجري على الحارة اللي قدام القهوة ونتقابل في شارع رشدي».

وأضاف المتهم طارق: وبالفعل نفذ ماطلبته منه وإحنا اتمشينا مع بعض حتى ناصية شارع رشدي واشتريت اتنين عصير تفاح معلبين وأخدنا (توك توك) من هناك حتى منزلى، وتابع قائلًا: «وفي شقتي بدأت الجريمة بأني أحضرت كوبا ووضعت فيه العصير وطحنت قرصين كلوزابكس وهو منوم قوي وحطيتهم في العصير واديته لـ(أحمد) يشربه وهو شربه لأنه مكنش شاكك في حاجة، بس قالي طعمة غريب وفيه مسحوق، قلت له ده فيتامينات اللي بياخدها بتوع الجيم، بعدها بدأ يشعر بـ «دوخة» واثناء ذلك أرسل لي «علي»عبر تطبيق (ماسنجر) الخاص بـ(الفيسبوك)، بيقولي برسائل نصية هو هيدوخ دلوقتي وابعتلي صورته، فصورت أحمد وبعتله الصور، ولما لقيت (أحمد) صاحي جبت كوباية مية وفضيت فيها شرائط (سليبيز) ومخدر تاني مش فاكره، وشربتها لأحمد فنام خالص بقى، و(علي الدين) كلمني فيديو كول، وقالي افتح الكاميرا وصور لي اللي بتعمله وهو كان قافل كاميرته».

بعدها بدأ يقول لي التعليمات؛ حيث طلب منى احضار حبل أخنقه بيه لنسحب العينات، فأحضرت حزام لأخنقه ففوجئت بـ(أحمد) يستيقظ فجأة ثم نام مرة اخرى هنا، خنقته بالحزام؛ ليطلب منى «علي» ان اقوم بخلع ملابسه، ثم طلب منى ان احضر سرنجة وافتح أمبول واسحبها فيه، فجبت السرنجة وشديت السائل وسحبت الأمبول كله وركنتها، وجبت مشرط جراحي وهو نايم على ضهره، و(علي الدين) قالي دخل المشرط من تحت الرقبة بشوية من عند الصدر ودوس ونزلت بالمشرط لحد السرة».

وأضاف: «فتحت تحت الجلد وقالي كل حاجة هطلعها ليها سعرها، قالي هات سكينة حادة، فجبت 3 سكاكين اتنين صغيرين وواحدة كبيرة وقالي افتح الجرح تاني من أوله بالسكينة، فسألني عندك شاكوش علشان تكسر بيه العضم، قلتله لأ، قالي طب اضغط جامد بالسكينة علشان لو فيه عضم السكينة تجيبه وعملت كده، وبعد كده قالي دخل إيدك علشان تشد الأعضاء ومبقاش يقول عينات، فشديت الأمعاء جامد وكان فيه حاجات ماسكة فقطعتها بالسكينة، وجبت كيس كبير حطيت فيه الأمعاء، و(علي الدين) قالي باثنين مليون جنيه ونصف، وبعد كده قالي طلعلي الرئة بـ3 مليون قلتله مش هعرف أطلعها ونفذت ماطلبه منى»!

◄ اقرأ أيضا | لخطفه طفل وقتله لطلب فدية من أسرته.. إحالة نقاش للمفتي بالخصوص

غياب القدوة

اعترافات صادمة للمتهمين بقتل طفل شبرا الخيمة وتصويرهم للجريمة احدهما يحب المال والآخر يعشق العنف، وعن المتهم والمحرض يقول الدكتور فتحى القناوى استاذ علم الجريمة بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية: للاسف نحن نعيش في عالم من حولنا غير سوي انعدم فيه الامان والايمان والأخلاق؛هذه الجريمة سببها انعدام الاخلاق بسبب عدم متابعة الأسرة لأبنائها والنتيجة كما نرى الآن فنجد ابناء ليس لديهم تربية أو قدوة حيث تربوا في اسر ضعيفة، لذلك يجب أن تكون هناك وقفة من كافة الجهات بيت ومدرسة وجامعة وجامع وكنيسة واعلام؛ لإنقاذ ذلك الجيل  حيث يقدمون لهم الدعم والقدوة بدلا من الاعمال الفنية التي تقدم كل اشكال البلطجة، ومن ناحية أخرى نرى السوشيال ميديا ومن عليها يأتون بكل ما سخيف بهدف جلب الأموال فقط.

يجب على الجهات التي ذكرتها أن يكون لها تأثير فعال على الاجيال القادمة، ونتيجة لذلك رأينا تأثير» الدارك ويب» على ذلك الصغير وقيامه بعمل كل مايريده مقابل اموال كثيرة سوف يجنيها وسط غياب أسرته، فهذا الطفل وقع تحت سيطرة المال ورغبته في حب العنف وإشباع رغباته في حب التملك والسيطرة على الآخرين وبالتالي تم السيطرة عليه من قبل الاشخاص معدومى الضمير.

وتقول الدكتورة ايمان عبد الله استاذ الطب النفسي: للاسف القاتل هنا لم يرب من قبل أسرته بل من قام بتربيته هي السوشيال ميديا حيث تركته اسرته في وقت حرج وهو في سن المراهقة، من عائلة متوسطة بالرغم من انها تعيش في الكويت كان يريد الثراء، استغل ذكاءه في ذلك، بدأ بالحيوانات مثلما قال في اعترافاته في مشاهدة فيديوهات تشريح الحيوانات وطريقة تشريح الضفدع وانه كان مبسوط وبدأ يطبق ذلك في تفريغ الطاقة العدوانية، فهو ذكي جدا وطريقته منظمة جدا حتى في اعترافاته هو يعرف مايقول.

وتضيف د.إيمان: كثرة المشاهدات للعنف جعلته يميل للقيام بالعنف وجعلته فريسة سهله للدارك ويب، علي قاتل بدم بارد، فهو يميل للشذوذ مضطرب نفسيًا، فهو تخيل انه سيفلت من العقاب لانه لايفعل ذلك بيده، فهو يشاهده فقط، وللاسف علي من بيئة عادية اسرة مصرية لكنهم لايعرفون عنه شيئا، فمثلما كان يدخل على تلك المواقع بدون علمهم، ارتكب الجريمة ايضا دون أن يعلموا عنه شيئا، فهو اصبح عبدًا « للدارك ويب»، كثرة التصرفات والمشاهدات الاجرامية والدماء من على تلك المواقع خلقت منه مجرما غير متوازن نفسيا لديه ميول للقتل دون أن يشعر بالندم، أما القاتل فهو لم يتم تربيته بشكل سليم حيث طردته اسرته من 11 سنة واعترف انه كان يتعاطى الترامادول، فهو شخصية مركبة مضطرب نفسيا، كان لديه استعداد أن يبيع جزءًا من جسده مقابل المال، ثم تطور الامر لارتكاب جرائم أخرى فهو شخص غير متزن يتعاطى المخدرات اصبح عبدًا للمال لذلك اصبح فريسة سهلة لعلي والذى وقع عبد وفريسة سهلة للدارك ويب، فهنا لدينا متهمين سيكوباتيين مضطربين نفسيًا بسبب البيئة التى تربيا فيها وعاشا فيها، احدهما اخذ الممارسات الشاذة من المواقع الإلكترونية، والآخر من الشارع والبيئة المحيطة به.