نوع من القمار الألكتروني.. تطبيق جديد يبيع «وهم التربح» لضحاياه

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


تطبيق جديد بدأ ينتشر في الفترة الأخيرة، يستقطب متابعينه من خلال قدرتهم على التربح وتحقيق مبالغ مادية كبيرة، تدفع إليهم شهريًا، مقابل أن يدخلوا على التطبيق ويشاهدون الفيديوهات، وفي كل مرة يشاهدون مقاطع فيديو أكثر، كلما كانت أرباحهم أكثر. طبيعة هذا التطبيق وكيفية استقطاب ضحاياه عند طريق وهم التربح في السطور التالية.

مع كل تطبيق من تطبيقات التواصل الاجتماعي، الخاصة بالفيديوهات القصيرة، يخرج علينا بعض الأشخاص، والذي يطلق عليهم «البلوجرز»، يروجون لهذه التطبيقات، ويدعون الناس للدخول عليها، ومهما اختلفت طريقة الاستقطاب، لكن الأغلب والثابت فيها، أنها تدور حول فكرة «المواعدة الجنسية». 

لكن هذه المرة، ومع هذا التطبيق الذي يتم الترويج له حاليًا عبر الكثير من المنصات، كانت طريقة الاستقطاب عن طريق الإغراءات المادية، تخيل أن التطبيق، وفقًا لمزاعم المروجين له، يمنح المتفاعلين عليه مبالغ مالية شهرية تصل إلى 50 ألف جنيه، وفي أحيان كثيرة يتجاوز المبلغ المقدم هذا الرقم.

هذه الأرقام الفلكية من وجهة نظر الكثيرين من الشباب والفتيات، والتي تُمنح شهريًا، تجعلهم دون تفكير أو تحري عن التطبيق ومن يقف خلفه، يدخلون على التطبيق بكثرة، دون أن يتأكدوا من مصدر التطبيق، ودون أن يسألوا أنفسهم سؤالًا منطقيًا، ألا وهو، لماذا يدفع التطبيق والقائمون عليه، هذه المبالغ الكبيرة شهريًا، للمتابعين، من أجل الدخول عليه؟!

المبدأ الأهم والحقيقي، أن كل البضاعة التي تُباع على تطبيقات التواصل الاجتماعي والبث المباشر، بضاعة مشكوك فيها، ومهما كانت الإغراءات، فالأولى بالشخص ألا يستجيب لها، لأنها فخ، والجميع فيه - دون استثناء - ساقطون.

هذه الحقيقة، يغفل عنها الكثير من الشباب والفتيات في الوقت الحالي، مرات عن جهل ومرات أخرى عن عمد، يتغافلون عنها مقابل حفنة من المال، وفي لحظة يجدون  أنفسهم وقد ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة.

كاجو

التطبيق هذه المرة اسمه «cashewo»، ونطقه بالعربية «كاجو»، واللوجو المستخدم للتطبيق عبارة عن حبتين من الكاجو، وهو نوع من «المكسرات» المعروفة.

الشرح التفصيلي المصاحب للتطبيق عند تحميله، تقول الجملة الافتتاحية له؛ «لأن الأرباح هي ما تستحقه»، وبناءً عليه فإن التطبيق، الغرض الأول منه هو التربح، وهي الوسيلة التي من خلالها استطاع التطبيق أن يصل إلى أكثر من 100 ألف تحميل حتى الآن. وهو لم يمر على موعد إصداره قرابة الشهرين.

التطبيق أيضًا عند تحميله يستخدم رمز كود، بدونه لن تستطيع دخول التطبيق ولا فتحه على هاتفك، وهو ما يشير إلى أن التطبيق وضع عدة من الاشتراطات التي من غير المفهوم لماذا تم وضعها، خاصة وأن يسعى إلى الانتشار بشكل واسع ومكثف، وبطرق مختلفة.

ما يؤكد أيضًا أن هناك الكثير من علامات الاستفهام حول التطبيق وآلية تشغيله، أنه حتى أغلب «البلوجرز» الذين خرجوا عبر تطبيقات البث المباشر والتواصل الاجتماعي، هم فقط من قالوا أنهم استطاعوا التربح من خلال هذا التطبيق، وأغلبية المتابعين عندهم يؤكدون أنهم فشلوا في عملية التربح، وأن هناك اشتراطات كثيرة في التطبيق لم يستطيعوا تجاوزها، خاصة وأنها غير متعارف عليها في مثل هذا النوع من التطبيقات، كرمز الدعوة الإجباري والسؤال عن السن في بداية التسجيل وطريقة عرض الفيديوهات بعد تسجيل الدخول، والتي تبين أنها فيديوهات قصيرة تافهة، غير مجدية، والسؤال هنا.. من يدفع كل هذه المبالغ لمشاهدة فيديوهات مثل هذه؟!

أرباح

لم يكن احد يعرف عن التطبيق أو ماهيته شيئا قبل أن خرج بعض «البلوجرز» عبر حساباتهم الشخصية على كافة مواقع التواصل الاجتماعي يدعون البعض للدخول عليه، وأنه يمنح أرباحًا شهرية لمستخدمينه تصل إلى 50 ألف جنيه شهريًا.

من أولئك، سيدة في الثلاثينيات من عمرها، يسمى الأكونت الخاص بها على موقع الفيديوهات القصيرة «تيك توك» بـ «روح أم نوح» أو «روح حسن»، وتصور عادة فيديوهات لها ولرضيعها الصغير، وتعطي بعض النصائح للفتيات عن الطعام والملابس وأشياء من هذا القبيل.

«روح أم نوح» نشرت عدة فيديوهات تدعو فيها متابعيها الدخول على التطبيق، منهم فيديو نشر  وهي تمسك عدة «رزم» من الأموال، قالت بإن هذه الأموال هي أرباحها من خلال التطبيق، واستطاعت أن تحقق هذا الرقم خلال أقل من شهر، وكان الرقم يتجاوز الـ45 ألف جنيه.

هذه الطريقة هي إحدى طرق الاستقطاب المعروفة، المال موجود وأعين المتابعين عليه، وعندما يسمعونها تقول بإنها تحصلت عليه من خلال التطبيق، فإن أغلب متابعينها سيدخلون على التطبيق دون دراية، المهم أن يمسكوا بين أيديهم هذه «الرزم» المالية التي كانت تمسكها أم نوح.

حساب آخر عبر موقع الفيديوهات القصيرة «تيك توك»، لفتاة تدعى «منة طه»، خرجت هي الأخرى عبر حسابها وهي تمسك في يدها 5 آلاف جنيه وتقول إن هذا المبلغ هو أرباح يوم واحد على التطبيق.

حساب آخر أيضًا على «تيك توك»، لفتاة تدعى «ميار .ع. ن»، تقول في إحدى فيديوهاتها أنها استطاعت أن تربح مبلغ 20 ألف خلال 20 يومًا من خلال التطبيق.

كل هؤلاء اجتمعوا على أن الطريقة التي من خلالها استطاعوا أن يحصلوا على كل هذه المبالغ، أنهم حملوا هذا التطبيق الغامض، وشاهدوا الفيديوهات، وكلما يزيد عدد الفيديوهات التي يشاهدونها كلما كانت أرباحهم أكبر، حتى أنهم اخترعوا طريقة من خلال التطبيق لتشغيل الفيديوهات بشكل تلقائي، وذلك عن طريقة اعدادات التطبيق.

وبعد ذلك، يشغلون التطبيق ويتركونه يعمل بشكل تلقائي في مشاهدة الفيديوهات، طوال اليوم، وعليه تكثر عدد الفيديوهات التي تمت مشاهدتها، وبناءً عليه تكثر المبالغ التي يحصل عليها الشخص من خلال هذا التطبيق.

مراهنات

ويوضح المهندس أحمد طارق، خبير أمن المعلومات؛ أن التيك توك في بداياته كان يمنح من يحمله ٢٥٠ جنيهًا، وهذه استراتيجية تقوم بها الشركات الناشئة من أجل نشر التطبيق في مكان بعينه أو في دولة معينة، وتقوم بهذا الإجراء كـ «بونص» وتشجيع للمتابعين ليساهموا في رواج المنصة أو التطبيق وانتشاره، وفي المقابل يتحصلون على هذه المبالغ مرة أخرى بعدما ينتشر التطبيق، فكلما زاد عدد تحميله وعدد مشاهداته، كلما كانت أرباحهم إكبر».

واستطرد قائلا: هذه استراتيجية معروفة في التسويق، ويوجد العديد من هذه التطبيقات التي تمنح الكثير من الأموال الطائلة، لكن قبل أن يفرح البعض، عليهم أن يعرفوا أن هذه التطبيقات ما تمنح كل هذه المبالغ إلا لغرض، ألا وهو زيادة عدد المتابعين، وبعدما تصل إلى غرضها، ستبدأ في سلك طرق أخرى غير التي بدأت عليه، وأقرب هذه الطرق حتى يعي البعض، النصب وسرقة البيانات الشخصية».

وقال موضحًا: «وأبرز ما يمكن الاستدلال به في هذه الناحية هي تطبيقات المراهنات، والتي ليست ببعيدة عن هذا التطبيق، لأن هذه التطبيقات تمنح من يحملها بعض الأموال، لـ»جر رجله» وبمجرد ما أن تقع قدماه في «الخية»، سيجد نفسه قد وقع ضحية عملية نصب كبيرة، وهناك الكثير من الأشخاص الذين أعرفهم باعوا ممتلكات وعقارات من أجل هذه التطبيقات وفي النهاية خسروا جميع أموالهم».

واختتم قائلا: «أما عن هذا التطبيق، فدعني أقول أنه غير معروف مصدره، والشركة التي قامت بتطويره اسمها غير متداول في سوق التطبيقات، وبالتالي فالمخاطر تحاوط هذه العملية قد يصل الأمر لأرتكاب جرائم قتل، على عكس تطبيقات آخرى.

;