كنوز| نادية لطفي تنتزع اعترافات «راسبوتين»

نادية لطفي ويوسف وهبي
نادية لطفي ويوسف وهبي


شكراً لبعض الفضائيات التى أضاءت 126 شمعة فى ذكرى ميلاد يوسف وهبي بك الذى وهب حياته للمسرح فصار عميداً له وأنتج ومثل وأخرج للسينما فكان من روادها الأوائل، وصفحة «كنوز» تشارك فى الاحتفاء بذكرى ميلاد الرائد العظيم الذى جاء للدنيا فى 14 يوليو 1898 مطلقاً صرخته الأولى فى بيت والده عبد الله باشا وهبى مفتش الرى بالفيوم، وفى ذكراه نعيد نشر الحوار الذى أجرته معه ذهبية الشعر نادية لطفي وانتزعت فيه بعض اعترافاته.

■■■

كان فى استراحة خارج بلاتوه التصوير انتظاراً لتجهيز مشاهد أخرى سيصورها، وكانت ذهبية الشعر تقوم بعمل مونتاج لفيلم جديد لها، وبدأ الحوار بضحكة صاخبة من نادية لطفى عندما اقتربت منه ومالت عليه فطبع قبلة أبوية على خدها، جعلتها تقول له : «بيقولوا عليك كنت دون جوان عصرك»، قاطعها قائلا: «انتِ شايفة إيه ؟»، قالت: «ما تجاوبش السؤال بسؤال»!

تأمل وجهها المشع بالجمال ثم قال: «الحقيقة ضاعت وسط أكاذيب أحاطت بى عندما كنت نجماً مرموقاً، وكان عدد النجوم محدوداً، كانت لى معجبات كنت أجاملهن وأحُسن معاملتهن، فأطلق علىّ لقب «دون جوان» الذى لا أستحقه»! فلحقته قائلة: «بس كده. ولا بتخاف من الحسد ؟».

ضحك وهو يقول: «حسد على ما مضى. يا ستى كانت لى غراميات وأمرى لله، وكل شيء راح لحاله يا بنتى، أنا إنسان وفنان، والإنسان يشعر بلحظات ضعف، وحساسية الفنان بتجسد مواقف كثيرة، وكل شيء انتهى للأسف»!، قالت: «وبتتأسف ليه ؟» قال: «لحسن تظنى انى بلغت من العمر أرذله، أنا ما زلت أشعر بالحيوية، لكن الاستسلام للنزوات ولى وراح». 

قاطعته ذهبية الشعر قائلة: «انت خايف منى وألا إيه ؟»، ابتسم قائلاً: «طبعاً خايف لواحدة حلوة زيك تسمعنى يا حلوة»، احمر وجهها وقالت: «انت شايفنى حلوة ؟» فقال دون تفكير: «حلوة ونص، شكلك حلو، وروحك حلوة، وأخلاقك حلوة، وممثلة صادقة، وإنسانة رقيقة»، ضحكت ذهبية الشعر ضحكتها الصاخبة التى تميزها وهى تقول: «بس .. بس، انت بترشينى وعشان ما انتقلش للأسئلة المحرجة ؟»، فقال يوسف بك: «لو مش مصدقانى اسألى الجمهور الذى قال كلمته واعتبرك نجمته». 

◄ اقرأ أيضًا | الوحيدة التي طاردتها السينما «بنت الذوات» نادية لطفي

قالت نادية بجدية المحاور الصحفي: « أشكرك ونرجع مرجوعنا لأنه بيتقال أنك ما زلت بتعشق لعب القمار؟»، ابتسم عميد المسرح ثم قال: «شوفى يا بنتى، لعب الورق هواية وليس احترافاً، وأنا بلغت سناً لا تسمح لى بمزاولة الرياضة أو الكتابة لفترات طويلة، وليس عندى عمل متصل يشغل كل وقتى، وبالتالى فليس أمامى إلا لعب الورق، تسليتى التى لا تشغلنى عن أى شيء له أهميته»، ثم غمز بعينه وهو يقول لها: «لو لقيت واحدة حلوة زيك تحبنى ها ابطل لعب»، ضحكت نادية وهى تقول: «خليك فى اللعب أحسن .

وقل لى انت ليه توقفت عن اكتشاف الوجوه الجديدة ؟»، تأملها وهو يقول: «كنت اهتم بتقديم الوجوه الجديدة للمسرح أيام فرقة رمسيس، وأكتشف نجوماً للسينما فى الأفلام التى كنت أنتجها، الآن توقفت عن الإنتاج وأعمل لحساب آخرين لكنى ما زلت أشجع المواهب الشابة، وفى نيتى أكتشف وجوهاً جديدة فى لبنان».

ارتسمت الدهشة على وجه ذهبية الشعر وهى تقول: «تكتشف وجوهاً جديدة فى لبنان ؟»، فقال مبتسما: «أنا تعاقدت على إعادة بعض مسرحياتى التى قدمتها بفرقة رمسيس على مسرح بيكاديلى فى بيروت، وسوف أضم للفرقة عناصر مصرية وبراعم لبنانية لأرد الجميل للقطر الشقيق الذى أتانا منه أمين عطا الله وبشارة واكيم وآخرون»، سألته ذهبية الشعر: «بتبتسم ليه ؟»، فقال: «بفتكر أيام زمان، مرة كنت معلق أهمية على رواية « أولاد الفقراء» وكنت أبحث عن طريقة لجذب المتفرجين فأتيت بدليل التليفون وكان صغيراً نسبياً، وبدأت أطلب أسماء المشتركين الواحد بعد الآخر، وما أن يقول «الو» حتى أرد عليه «أنا يوسف وهبى»، فيسألنى «يوسف وهبى ولا حد بيقلده ؟»، فأرد عليه «إذا كنت مش مصدق تعال النهارده فرقة رمسيس، واتفرج على روايتى الجديدة وانت تتأكد»، وكل من اتصلت بهم كانوا فى غاية الانبساط، وكانوا بيحضروا للمسرح فى نفس اليوم، زمان يا بنتى كانت الدنيا رايقة والبال رايق، والمسئوليات محدودة، وروحى الشابة كانت بتدفعنى لعمل حاجات لا أستطيع فعلها اليوم، والحمد لله أنه ساعدنى على حمل المسئولية والبركة فيكم أنتوا اللى ها تكملوا».. واستطرد قائلاً وهو يتأمل وجهها بدقة: «إيه رأيك لو تشتغلى معايا على المسرح ؟»، فكرت نادية قليلاً ثم أجابت : «یا ريت. دى كانت تبقى فرصة، بس للأسف مرتبطة بعقود كثيرة، إذا سنحت الظروف يسعدنى أكون ضيفة على واحدة من مسرحياتك، وأتشرف أنى أمثل أمامك». 

تهلل وجه عملاق المسرح وهو يقول : «ده شيء يسعدنى جداً»، جاء مساعد المخرج ليستدعيه لاستكمال التصوير، ووقفت ذهبية الشعر تنظر له وهو يتحرك نحو البلاتوه، كما ينظر التلميذ الى ناظر المدرسة التى التحق بها، ولمع فى عينيها بريق الإعجاب لهذا العملاق المخضرم الذى لا ينكر أحد أفضاله على أجيال من نجوم المسرح والسينما !

«الكواكب» - 4 يوليو 1968