أجرى الحوار في الإسماعيلية: أحمد عبيدو
التوترات بالبحر الأحمر أثبتت عدم وجود بدائل للشريان الملاحي المصري
تحتفل اليوم الدولة المصرية بمرور 68 عاما على تأميم قناة السويس، ويأتي الاحتفال هذا العام وسط الكثير من التحديات التى يأتي في مقدمتها الأحداث التي يشهدها البحر الأحمر وتأثير ذلك على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية، كما تشمل التحديات أيضا الشائعات المغرضة التى يطلقها أهل الشر من حين إلى آخر خاصة تلك التى تتعلق ببيع قناة السويس! ويتبقى التحدى الأكبر الذي يواجه المسئولين في قناة السويس هو ماذا تفعل إدارة القناة حاليا لتطوير القطاع البحرى وتحديث المجرى الملاحي وأسطول الهيئة من معدات وكراكات بما يضمن استمرارية القناة فى تقديم خدماتها الملاحية لكل دول العالم ويضمن الحفاظ على كونها الممر الأكثر أمانا والأسرع والأقصر مسافة الذى يربط أفريقيا بآسيا وأوروبا؟، كل هذه التحديات وضعناها أمام المسئول الأول عن إدارة قناة السويس الفريق أسامة ربيع خلال حوارنا معه فى هذه الذكرى المجيدة عبر السطور التالية، وإلى نص الحوار:
■ في البداية.. ما هي نتائج استمرار التحديات الجارية في البحر الأحمر على حركة الملاحة في قناة السويس؟
انعكست التوترات الراهنة فى البحر الأحمر على قناة السويس، كما كان لها تأثير سلبى على سوق النقل البحرى وحركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية والتى أثبتت أنه لا يوجد بديل حقيقى لقناة السويس حيث أدى اتخاذ طرق بديلة للقناة إلى زيادة مدة الرحلة البحرية وارتفاع التكاليف التشغيلية، فضلا عن التأثيرات البيئية الضارة مع ارتفاع نسبة الانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى تكدس الموانئ البحرية وتأخر وصول البضائع.
وأدى اتجاه العديد من ملاك ومشغلي السفن إلى اتخاذ طرق بديلة للقناة بسبب المخاوف الأمنية مما كان له تأثير سلبى على معدلات عبور السفن بالقناة، وهو ما تعكسه إحصائيات الملاحة خلال العام المالى 2023/ 2024 حيث سجلت عبور 20148 سفينة بإجمالى حمولات صافية قدرها مليار طن محققة إيرادات قدرها 7.2 مليار دولار مقابل عبور 25911 سفينة خلال العام المالى 2022/ 2023 بإجمالي حمولات صافية 1.5 مليار طن، محققة إيرادات قدرها 9.4 مليار دولار.
■ ما يتردد من آن إلى آخر عن بيع قناة السويس .. ما حقيقة ذلك؟
لا يوجد لتلك الشائعات أي أساس من الصحة وهي شائعات مغرضة تستهدف التأثير على مكانة القناة وإثارة القلاقل في الرأى العام وبث الروح السلبية والتشويش على الجهود المبذولة في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة.
وبخلاف واجبنا نحو نفى تلك الشائعات وتوضيح الحقائق للرأى العام فإننا نرى أن الطريقة المثلى للرد على تلك الشائعات يكون من خلال استمرار العمل واستكمال التطوير ومواجهة التحديات الراهنة للحفاظ على ما آلت إليه القناة من مقام ومكانة.
فقناة السويس هي ملك للمصريين ولا يجوز لأحد مهما كان الاقتراب من تلك الملكية سواء بالبيع أو التأجير.
■ ما حقيقة وجود بدائل لقناة السويس؟
قناة السويس تعد ركناً رئيسياً لاستقرار واستدامة سلاسل الإمداد العالمية وهو ما اظهرته الازمة الأخيرة بالبحر الأحمر ومن قبله أزمة السفينة Ever Given، وان ظهرت مؤخراً مشروعات او طرق وصفت بكونها بديلة لقناة السويس، إلا أنه لا يمكن اعتبار طريق معين منافساً مستداماً لقناة السويس إلا إذا توفرت فيه مجموعة من الشروط من أهمها:
مدى قدرته على استيعاب كافة الحمولات العابرة لقناة السويس.
تقارب الوفر الذى يحققه هذا الطريق فى المسافة والوقت بالمقارنة بطريق قناة السويس.
وهذا لا يتحقق بشكل كامل فى كافة الطرق البديلة سواء البرية أو السكك الحديدية أو البحرية منها وهو ما يؤكد على ريادة قناة السويس فى منظومة سلاسل الامداد العالمية.
فعلى سبيل المثال طريق رأس الرجاء الصالح وإن كان قادراً على استيعاب كافة الحمولات العابرة لقناة السويس ألا انه ينتج عنه زيادة فى كل من مسافة وزمن الرحلة مقارنة بطريق قناة السويس، ويعتبر طريقا غير مستدام ويساهم فى زيادة الانبعاثات الكربونية.
الطرق البرية وان كانت توفر فى الوقت والمسافة بالمقارنة بطريق قناة السويس إلا انها ذات طاقة استيعابية محدودة ولا تستطيع استيعاب كافة الحمولات العابرة لقناة السويس فضلاً عن تكلفتها المالية المرتفعة.
وقد أكدت الأزمة الحالية فى البحر الأحمر على أهمية قناة السويس، لا سيما فى ضوء اعتراف الجهات والمؤسسات الدولية بعدم وجود بديل للقناة بين مسارات آسيا وأوروبا وشمال أفريقيا، ومنها بيان منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، الذى أكد على عدم وجود بديل لقناة السويس بين مسارات آسيا وأوروبا وشمال أفريقيا.
■ ماذا عن بعض المشروعات الإقليمية التي تسعى إلى انشاء خط سكة حديد يربط آسيا بأوروبا ويكون بديلا لقناة السويس؟
خلال السنوات السابقة ظهر هذا الطرح دون أن يتم أي شيء على أرض الواقع، وفي هذا السياق أؤكد ان هذا المشروع المطروح لن يستطيع تحقيق المنافسة مع قناة السويس من حيث قدرة استيعاب البضائع حيث ان العربة الواحدة من القطار تحمل حاوية أو حاويتين فقط من البضائع فى حين ان السفينة التى تمر من قناة السويس تحمل على متنها العديد من الآلاف من أطنان الحاويات وهو ما يجعل فكرة مشروع السكة الحديد العراقى التركى الرابط بين آسيا وأوروبا خارج المنافسة مع قناة السويس، فضلا عن صعوبة إنشاء هذا الخط نظرا للطبيعة الجغرافية والتحديات الجبلية بين تلك الدول والتى تحتاج الى اموال طائلة من أجل إزالتها.
■ ماذا عن عائدات قناة السويس العام الماضي؟
سجلت إحصائيات الملاحة بالقناة خلال العام الميلادى 2023 أعلى معدل عبور سنوى للسفن بعبور26434 سفينة، وأعلى حمولة صافية سنوية قدرها 1.57 مليار طن، مسجلة أعلى إيراد سنوى بلغ 10.25مليار دولار، متخطية بذلك كافة الأرقام التى تم تسجيلها من قبل.
■ إلى أين وصلنا فى مشروع تطوير القطاع الجنوبى قناة السويس؟
فيما يتعلق بحجم الأعمال ونسبة إنجاز مشروع تطوير القطاع الجنوبى فقد انتهى بالفعل الجزء الأول من المشروع والخاص بتوسعة القطاع الجنوبى من الكم 132 ترقيم القناة إلى الكم 162 ترقيم القناة، فيما قارب الجزء الثانى من مشروع التطوير بازدواج القناة بالبحيرات المرة الصغرى من الكم 122 ترقيم قناة إلى الكم 132 ترقيم قناة على الانتهاء حيث تم إزالة ما يقرب من 54 مليون متر مكعب من الرمال المشبعة بالمياه بنسبة إنجاز بلغت 87٪.
■ ماذا عن تطوير أسطول «الكراكات والمعدات» قناة السويس؟
يتصدر تطوير الأسطول البحرى لقناة السويس أولويات العمل ضمن استراتيجية التطوير حيث تعكف الهيئة على استكمال برنامج تحديث وتطوير الأسطول البحرى بإضافة وحدات بحرية جديدة للأسطول ما بين كراكات وقاطرات مصاحبة وقاطرات إنقاذ ولنشات بحرية ومعديات وغيرها.
وقد نجحت هيئة قناة السويس خلال الثلاث سنوات الماضية فى تنفيذ برنامج متكامل يتضمن بناء ٢٨ قاطرة.. كما تمتد خطة التطوير والتحديث لتشمل إضافة وحدات بحرية مختلفة للأسطول وأحدثها إضافة الرافعة البحرية «CC» والتى تم توريدها كباكورة أعمال الشراكة المزمع عقدها بالتعاون بين هيئة قناة السويس مع شركة قاصد خير للتوريدات العمومية والمقاولات للعمل فى مجالات التكريك وبناء وتوريد الوحدات البحرية.
■ ماذا عن المشروعات الأخرى في قناة السويس مثل الاستزراع السمكى وغيرها من المشاريع؟
قطعت هيئة قناة السويس شوطا كبيرا نحو تطوير شركة قناة السويس للاستزراع المائى من خلال تطوير البنية التحتية للشركة سواء بتطوير أحواض الاستزراع ذاتها أو بإضافة بعض المنشآت الحيوية والتى تضيف قيمة مضافة للشركة مثل مصنع تعبئة وتغليف الأسماك والمخازن والمبنى الإدارى للشركة وغيرها من المنشآت الضرورية لإتمام البنية التحتية اللازمة للشركة. وقد انتهت الشركة بالفعل من تطوير المرحلة الأولى والتى تشمل 59 شريحة بإجمالى 472 حوضا.

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







